لمصلحة مَن هذه الجرائم..؟
عبدالرحمن آپو
تشهد الساحة السورية المأزومة وكذا العالمية تطورات و تحوّلات جذرية عدّة، وعواصف تكاد تودي بموازين العالم، وتقلبها رأساً على عقب..وخاصةً في منطقتنا الشرق الأوسط، وبالتحديد في سوريا التي تلاقي الأمرّين منذ عقدٍ ونيف من الزمن..حيث تعصف بها الأزمات واحدةً تلوا الأخرى من كلّ حدبٍ وصوب؛ فأصبحت ساحاتها مرتعاً لقوى مرحلة الفوضى العابرة للحدود والتي توسم بإرهابيتها..التي مارست إرهابها بحق الإنسان السوري ( بكورده وعربه ) كحالة تأديبية وبإشراف مباشر من النظام الديكتاتوري الفاقد لشرعيته، الذي فتح أبواب الوطن ونوافذه لتلك الجماعات المسلّحة للانتقام من الشعب الأعزل لمجرّد أنه أراد التعبير عن رأيه..فمنهم من سلك طريق التهجير القسري لا يدري إلى أين يتوجه حيث بلاد الغربة والضياع لأكثرهم..ومنهم من قُتِلَ أو أصبح في غياهب الزنزانات المميتة، والقلّة القليلة أصبح بين أسوار السجن الكبير الوطن السوري ينتظر دوره المحتوم..
أصبح الوطن السوري، ولاسيما كوردستان- سوريا من ديريك إلى راجو ( عفرين ) سجناً كبيراً تمارس قوى مرحلة الفوضى فيه جميع الموبقات..والجرائم التي ترتكب كبيرة جدّاً و على أشدّها..وساحةً لتصفية الحسابات وبعلم النظام من دون منازع..
الجرائم التي ترتكب في كردستان- سوريا من عفرين ومناطق الشهباء وكوباني والجزيرة بحقّ الإنسان الكوردي هي واحدة وان كانت تحت مسميات عدّة، فهي في الجذر واحدة حيث تشهد منطقة عفرين الكوردستانية جرائم وانتهاكات فظّة يومية تقشعرّ لها الأبدان لا تقلّ عن مثيلاتها في باقي مناطق كوردستان- سوريا..لا بل أفظع فهناك جرائم ترتكب بحق الإنسان الكوردي، من قتلٍ وسجنٍ نفي وبحقّ الحجر والشجر..فهي ارضٌ مستباحة تمارس فيها جميع الموبقات من قبل الاحتلال التركي والعصابات المسلّحة من دون حسيب أو رقيب..والأشد تتعرّض ديارنا لعمليات التغيير الديموغرافي، والتي تجري على قدمٍ وساق وبشكلٍ ملفت وتوطين مئات الآلاف من العرب والتركمان النازحين من مناطق الغوطة وحمص وحماه وأطراف إدلب وحلب في ديار الكورد وبناء المستوطنات- بعلم وإرشاد النظام الدموي- لإسكانهم وتثبيتهم كسكان المنطقة..وتغيير هوية المنطقة ان استطاعوا..
وكما الحال تشهد المناطق الكوردية الأخرى ولا سيما الجزيرة الكوردستانية جرائم فظّة لا تقلّ عن جرائم العصابات المسلّحة من قمعٍ كلّي للحريات الإنسانية وإكمال ما تمّ من سياسة التغيير ديمغرافي الجار من عقود وبمنهجية..فالمستوطنات الغريبة المقامة على أرض الجزيرة الكوردستانية الأثنتي والأربعين ما بعد انقلاب حزب العفالقة 8 آذار 1963 وما بعد تتعمّق أكثر وبمرور الزمن تصبح جرحاً واقعاً، وأولاد المستوطنات هم نواة أساسيين لما تسمّى "قسد"..!وبإيعاذٍ من النظام شكلوا قوات رديفة للنظام..حتى أضحى النظام الدموي سيفاً مسلطاً على رقاب العباد المساكين والمجموعات المسلّحة خناجر مسمومة في خاصرة العباد..! يتم استخدامها في كلّ الأوقات في مرحلة الفوضى التي تمرّ بها سوريا المأزومة، وكوردستان- سوريا..
وما الجرائم اليومية التي تشهدها باقي المناطق الكوردية، وخاصةً الجزيرة الكوردستانية وليس أخرها من حرق لمكاتب المجلس الوطني الكوردي في المدن " درباسية، حسكة، ديريك، كوباني، تل تمر.." تأتي في رأي بعد:
- الزيارة التاريخية لدولة الرئيس مسرور بارزاني إلى بريطانيا العظمى، والترتيبات المرافقة والتي باتت الهاجس الأكبر التي ترهق أنظمة الدول المحتلّة والغاصبة لكوردستان ( تركيا الطورانية، ونظام الملالي في إيران، والأنظمة الشوفينية في العراق وسوريا )..والتعاون الاستخباراتي بين الأنظمة وأدواتهم ( الخنجر المسموم )؛ بإفتعال العدوان التركي الطوراني في المناطق الكوردستانية المتاخمة، وحتى في العمق الكوردستاني لجرّ كوردستان إلى معارك مدمّرة..
وفي المشهد الكوردي السوري قاموا بحرق مكاتب المجلس الوطني الكوردي تباعاً..للإيقاع بالمشروع القومي الكوردي- الكوردستاني وقيادته الحكيمة بشخص الزعيم مسعود بارزاني حفظه الله ورعاه في محرقة العابثين..والخارجين عن مفاهيم ومبادئ وثوابت الكوردايتي لشعبنا الكوردي..
- استغلال حالة الجمود الحاصل في الحوار بين الطرف الكوردي ( المجلس الوطني الكوردي ) حامل جزء أساسي للمشروع القومي الكوردي، وطرف PYD وانشغال راعي الحوارات الولايات المتحدة الأمريكية بملفات جديدة وذات أهمية قصوى..وقد لاقت الأعمال التخريبية الإدانة والاستنكار الشديدين؛ من لدن أبناء شعبنا الكوردي في عموم كوردستان، ومن راعي الحوارات والدول الأوربية..
- الحوارات لها ضامنها وراعيها "أمريكا" فهي تحدد موعد الاستمرار من حيث ( المكان والزمان )، وليست الأطراف..وهي مصلحة دولية قبل أن تكون مصلحتنا..فسنة حوار ومفاوضات أجدى من ساعة تخريب وصراعٍ مميت.
-قوى مرحلة الفوضى؛ أدوات تحت الطلب من قبل الاستخبارات الإقليمية لحين انتهاء مرحلة الفوضى.
إن الحالة الوظيفية المناطة بقوى مرحلة الفوضى ستستمر وسترخي بسوادها الحالك على كامل الوطن السوري و جغرافية كوردستان- سوريا، والشرق الأوسطي والعالمي..طالما بقيت مرحلة الفوضى بشخوصها ومنظوماتها ورموزها..فالهُدَن كفيلةٌ لتجاوز المرحلة العصيبة واجتياز السراط المستقيم ببراعة للضفّة الأخرى وبأقل الخسائر الممكنة..