في الذكرى الثامنة للمؤتمر التوحيدي لحزبنا الديمقراطي الكوردستاني - سوريا

في الذكرى الثامنة للمؤتمر التوحيدي لحزبنا الديمقراطي الكوردستاني - سوريا

في مثل هذا اليوم، وبتاريخ الـ 5 من نيسان 2014 ، بمجمع الشهيد سعدي عبد الله للمؤتمرات، بمدينة هولير عاصمة كوردستان العراق، انتهت أعمال المؤتمر التوحيدي لأحزاب الاتحاد السياسي الذي انبثق عنه حزبنا الديمقراطي الكوردستاني - سوريا PDK - S ، حيث كانت عملية التوحيد خطوة عظيمة، ورسالة هامة في وجه مساعي التشرذم والانشقاقات، وخطوة مباركة نحو تأطير الطاقات والامكانات، وتوجيهها نحو مسارات وأهداف شعبنا.
شكلت عملية التوحيد رسالة طمأنة للشارع الكوردي، ودعوة لجماهير شعبنا بضرورة الوقوف خلف مشروع الحزب، الذي هو مشروع وجود وحقوق الشعب الكوردي في سوريا. وخاصة أن الحزب أكّد، وجدّد التزامه بنهج الكوردايتي نهج " البارزاني الخالد " .
هذه الخطوة - التوحيد - المباركة كانت مبعث سرور وارتياح لشعبنا وأشقائنا في مختلف أجزاء كوردستان، وكذلك لشركائنا في الوطن/ وكانت الأهداف التي وضعها الحزب في برنامجه أهدافاً طموحة ونبيلة وكبيرة تتناسب ووجود شعب كوردي وجزء من كوردستان داخل الحدود الإدارية والسياسية للدولة السورية، وقضية شعب يعيش على أرضه التاريخية، شعب تعرّض لشتى صنوف الظلم والقهر والاضطهاد لطمس هويته القومية، وتعرّضت مناطقه لشتى محاولات التغيير الديمغرافي . ولكن بكل أسف ماتعرضت له المنطقة بشكل عام ومناطق كوردستان سوريا، وكذلك مناطق من كوردستان العراق بشكل خاص لهجمات الإرهاب الداعشي الأسود، شكلت ضربة كبيرة لمخططات الحزب، وذلك نظراً للنزوح الجماهيري الذي حصل، وكذلك مافعله حزب الاتحاد الديمقراطي pyd ومسلحيه وإدارته من أعمال وممارسات ترهيبية لامسؤولة أدت إلى تفريغ كوردستان سوريا من الطاقات الشبابية والكفاءات العلمية والفعاليات الإقتصادية، مما أدى إلى هجرة ونزوح شرائح واسعة للحاضنة الحركية والحزبية وتشتيتها، وكذلك الانحرافات التي حصلت على صعيد الثورة السورية، ودخول الراديكاليين على خط الثورة وتغلغلهم في مفاصل مؤسساتها، وإصرار النظام على فرض الحل العسكري للأزمة السورية، وتخاذل المجتمع الدولي، والتدخلات السلبية من جانب اللاعبين الاقليميين والدوليين في القضية السورية، أدت إلى تحويل سوريا إلى ساحة لتصفية الحسابات بين المتدخلين فيها، وخرجت المبادرة من أيدي السوريين عموماً. وبما أننا أيضا جزء من سوريا ومن حراكها، لذلك دفعنا نحن أيضاً تمنثاً لما حصل، وترك ذلك أثراً كبيراً على شعبنا وحركتنا وحزبنا، وحال دون تحقيق ماكنا نأمل عمله وتحقيقه. وهنا من الأهمية بمكان التأكيد بأن الحزب منذ انطلاقته أكد ومازال على أهمية العمل من خلال المجلس الوطني الكوردي ENKS كإطار جامع للمؤمنين بالمشروع القومي الكوردي والوطني التغييري السوري، ومازلنا معاً في خندق الشعب السوري، ونعمل من خلال المؤسسات السياسية للمعارضة الوطنية السورية لصياغة الأسس التي من شأنها إعادة إنتاج سورية جديدة مختلفة عن سوريا البعث. وعلى الصعيد التنظيمي هناك دراسات ومناقشات جدية لكيفية عقد المؤتمر العام للحزب، وإيجاد الآليات المناسبة والسبل الكفيلة التي من شأنها توفير شروط نجاح عقد المؤتمر، وتقوية وتفعيل دور الحزب ومأسسة عمله، وإعادة هندسة مكاتبه ومنظماته حسب الكفاءات والاختصاصات، وتفعيل دور المرأة والشباب في مؤسسات الحزب المختلفة.
ونسعى للخروج من حقول الغموض والضبابية في السياسية وكل مايتعلق بقضية شعبنا العادلة، وندرك أن أهداف حزبنا لن تتحقق بالخطابات الشعبوية التي تستهدف قلوب البسطاء، ونحاول أن نكون موضوعيين في طروحاتنا من خلال خطاب علمي وواقعي، عبر تحجيم الأنانية، وتعظيم الموضوعية والشراكة والجماعية من خلال " نحن " بدلاً من الـ " أنا ".
ونؤكّد في هذه المناسبة على أن حزبنا وكما كان دائماً سيعمل على تفعيل دور المجلس الوطني الكوردي وتقويته وتطويره من خلال استيعاب كافة الطاقات السياسية والعلمية والشبابية، حيث يمثل المجلس أوسع شريحة من الفعاليات الحزبية والمستقلة المدنية والاجتماعية والشبابية والنسوية لشعبنا الكوردي في سوريا، هذا الإطار الذي يحمل مشروعاً قومياً كوردياً واضحاً في إطار سوريا، وينطلق من حقيقة بقاء جزء من الشعب الكوردي وجغرافية كوردستان داخل الحدود الإدارية والسياسية للدولة السورية بنتيجة الاتفاقيات الدولية التي حصلت خلال الحرب العالمية الأولى وبعد إنتهائها وخاصة سايكس – بيكو لعام 1916 ولوزان لعام 1923 وبأن هذه الحدود فرضتها الدول المنتصرة في الحرب رغماً عن إرادة شعبنا الكوردي وشعوب المنطقة، ويناضل حزبنا ومن خلال المجلس بالوسائل السلمية المتاحة للتعبير عن طموحات الشعب الكوردي، ويعتمد الواقعية في طروحاته، ويعتبر القضية القومية الكوردية إحدى أهم القضايا الوطنية السورية، ويعتبر حلها واجباً ومهمة جميع الوطنيين السوريين، وعلى هذا الأساس ينخرط حزبنا من خلال المجلس في الأطر السياسية للمعارضة السورية، ولايتعامل الحزب والمجلس مع الأحداث بردات فعل، ويعي حزبنا أسباب التهجم عليه، ويعرف تماماً الجهات التي تقف خلف الحملات التضليلية التي تستهدفه، ونؤكد بأن المتربصين بمشروع حزبنا لن ينجحوا في جره إلى حقول المهاترات، ولن نتخلى عن الثوابت القومية والوطنية في أي تحرك أو حوار، وسنستمر بالتفاعل إيجاباً مع كافة الجهود الخيرة والهادفة لتوحيد الطاقات.
ويعدُّ حزبنا أن قضية وحدة الصف وترتيب البيت الكوردي هي قضية استراتيجية ومطلب ملح لكافة المخلصين، وأن أية خطوة في حقل التقارب الكوردي - الكوردي ستساهم في فهم التلازم بين مساري النضال القومي الكوردي والوطني السوري، وستعزز الشراكة الحقيقية بين مختلف مكونات الشعب السوري، وستؤسس لعلاقات حسن الجوار ومنع التدخل في الشؤون الداخلية للدول بشكل عام ودول الجواربصورة خاصة، وستقطع الطريق على أية حروب أوتدخلات عسكرية جديدة وتكرار مأساة عفرين وسري كاني (رأس العين) وگـري سبي (تل أبيض) في مناطق أخرى من كوردستان سوريا، وستجرد النظام من أوراقه المكذوبة والمتعلقة بحماية مكونات الشعب السوري الأقل عدداً، وستسرع في إنهاء نظام الإستبداد وطي حقبة البعث . كما نجدد في هذه المناسبة بأن حزبنا يرفض خطاب الكراهية وعقلية الإقصاء، ويسعى باستمرار إلى تأسيس مرجعية جامعة لشعبنا الكوردي في سوريا من خلال إشراك كافة الطاقات التي تؤمن بالحقيقة المذكورة أعلاه (قضية الأرض والشعب) وسيستمر حزبنا من خلال المجلس الوطني الكوردي مع كافة المخلصين من شركائنا الوطنيين في سوريا على" إعادة إنتاج الدولة السورية " التي سرقها البعث ودمّرها بالتعاون مع الأسلمة السياسية الراديكالية ،والمحافظة على وحدة أراضيها واستعادة سيادتها، وإنقاذ ماتبقى من شعبها من المعتقلات، وإعادة كافة النازحين إلى مناطقهم الأصلية، من أجل سوريا جديدة عبرالحل السياسي وفق مرجعية جنيف 1 لعام 2012 والقرارات الأممية ذات الصلة وخاصة القرارين 2254 و2118 ودولة اتحادية بنظام مدني ديمقراطي يمثل كافة مكونات الشعب السوري القومية والدينية والمذهبية وعلى مسافة واحدة من كافة المكونات المذكورة ، قائمة على أساس التعددية السياسية، والتداول السلمي للسلطة ووفق محددات الشراكة والتوافق والتوازن. ونؤكد في هذه المناسبة بأننا سنبقى الصوت المعبر عن طموحات شعبنا الكوردي في المحافل الدولية، وسنستمر في الدفاع عن قضيته العادلة وحقوقه المشروعه بكل أمانة وإخلاص.
ونتوجه بهذه المناسبة المجيدة بالتحية للأشقاء في الحزب الديمقراطي الكوردستاني – العراق، وخاصة شخص المرجع القومي الكوردي السيد الرئيس " مسعود البارزاني " لرعايته الكريمة ودعمه اللامحدود ومساندته لنجاح هذه التجربة الوحدوية الكبيرة. كما نتوجّه بالتحية إلى جميع رفاقنا الذين تحملوا مصاعب العمل والنضال في الداخل والمهاجر والشتات. ونتعهّد بأننا سنبقى سائرين على نهج الكوردايتي نهج البارزاني الخالد بكل أمانة وإخلاص حتى تحقيق أهداف شعبنا.