الاستفتاء في كتاب الرئيس مسعود بارزاني ''للتاريخ'' القسم الأخير
زهرة أحمد
كان التقرير أو الإجابة عن هذه الأسئلة وفق ثلاثة فصول رئيسية وعناوين فرعية.
الفصل الأول : حق تقرير المصير للشعب الكوردي في إطار القانون الدولي العام:
تناول هذا الفصل حق تقرير المصير للشعب الكوردي وفق المحاور التالية:
- المحور الأول: مفهوم حق تقرير المصير و تطوره: يتناول مفهوم حق تقرير المصير وتطوره، ليتحول من مجرد مبدأ سياسي إلى مبدأ قانوني، ويصبح قاعدة من القواعد الآمرة في القانون الدولي، وهنا كا لابد من التنويه إلى أن إقرار شعب ما لمعنى من معاني حق تقرير المصير كاختيار البقاء ضمن دولة ما، لا يعني حرمان هذا الشعب من اختيار معنى آخر لهذا الحق، كاختيار الانفصال في المستقبل مثلاً، لأن حق تقرير المصير حق غير قابل للتقادم بمرور الزمن ولا يسقط بالممارسة، في بداية ثورة أيلول اختار الشعب الكوردي في العراق صيغة الحكم الذاتي في إطار دولة عراقية ديمقراطية، وبسبب عدم تحقيق هذه الصيغة لحقوقه وتطلعاته، تحولت مطالبه إلى صيغة الفيدرالية.
المحور الثاني: المخاطبون بحق تقرير المصير " أصحاب الحق في تقرير المصير " : اختلف الفقه في تحديد مدلول ( الشعوب ) الواردة في المبدأ، ثمة ثلاثة اتجاهات رئيسية بهذا الصدد: الاتجاه الثالث هو الراجح فقهاً وهو بخلاف الاتجاهين الأول والثاني، ويتفق وروح ميثاق الأمم المتحدة ومنطق حق تقرير المصير، و موقف المنظمة الدولية وما وصلت إليه العلاقات الدولية والقانونوالدولي من تطور. حيث يرى أصحاب هذا الاتجاه أن المخاطبين بحق تقرير المصير هم الشعوب لا الدول، فلجميع الشعوب المستعمرة وغير المستعمرة حق قانوني في أن تقرر بحرية مستقبلها السياسي وتشكيل دولتها المستقلة.
المحور الثالث : حق الأقليات القومية في الانفصال عن الدولة الأم: يمكن للأقلية أن توصف بكونها شعباً لأغراض ممارسة حق تقرير المصير وبالتالي الانفصال عن الدولة الأم إذا توافرت الشروط التالية:
- يجب أن تتمتع
الأقلية بخصائص الأمة وتتظاهر بكونها شعباً مستقلاً.
- وجود رغبة مشتركة لدى أفراد الأقلية في تشكيل كيان سياسي مستقل.
- أن تحتل الأقلية إقليماً معيناً.
- توافر أحد مبررات ممارسة حق تقرير المصير.
المحور الرابع : حق ولايات الدولة الفيدرالية في الانفصال :
القانون الدولي العام لا يمنع الانفصال، إذ ليست هناك قاعدة دولية تحرم الانفصال عن دولة قائمة، كما أن محاولات وتجارب الانفصال تؤكد أن مسألة انفصال الولايات عن الدولة الفيدرالية مسألة داخلية، وقد تتقرر بالوسائل السلمية، كالرجوع إلى نص الدستور في حالة وجود دستور يضمن حق الانفصال أو إلى رأي المحاكم العليا في الدولة أو الرجوع إلى الشعب عن طريق الاستفتاء.
إذاً، من الناحية القانونية يكون للمجموعة التي تشكل ولاية في الدولة الفيدرالية الحق في المطالبة بحق تقرير المصير إذا انطبق عليها وصف الشعب وتوافرت فيها الشروط اللازمة لممارسة هذا الحق.
المحور الخامس : شروط وآليات تطبيق حق تقرير المصير:
في هذا المحور يشدد بعض الفقهاء على مراعاة مجموعة من الشروط التي يجب أن تتأكد منظمة الأمم المتحدة من تحققها لترخيص الشعوب في ممارسة حق تقرير المصير. نشرت الأمم المتحدة عام ١٩٨١ تقريراً عرف بتقرير كريتسكو، حدد فيه الشروط التي يجب توافرها في شعب أو جماعة ما لتكون مؤهلة للمطالبة بحق تقرير مصيرها، وهذه الشروط :
- أن تملك الجماعة لغة أو ثقافة متميزة أو ديناً متميزاً.
- أن يكون هناك إحساس بالتاريخ المشترك بين أفراد الجماعة.
- أن يكون هناك تعهد من قبل أفراد الجماعة بالمحافظة على الهوية الذاتية.
- أن ترتبط الجماعة بإقليم محدد.
التأكد من هذه الشروط ليس بالأمر الصعب في أغلب الأحوال.
المحور السادس: معوقات و موانع ممارسة حق تقرير المصير :
يقصد بالمعوقات أو العوائق القانونية التي قد تعترض تطبيق مبدأ حق تقرير المصير، هو الأحوال التي يكون فيها تطبيق المبدأ انتهاكاً لأحد المبادئ الأساسية في القانون الدولي التي تتسم بصفة القواعد الآمرة، وهذه القيود هي :
- قيد مبدأ السلامة الإقليمية على ممارسة حق تقرير المصير.
- قيد مبدأ الاحتفاظ بالمكتسبات.
- قيد مبدأ حظر استخدام القوة في العلاقات الخارجية على ممارسة حق تقرير المصير.
- قيد حقوق الإنسان (الفردية والجماعية) على ممارسة حق تقرير المصير.
المحور السابع : دوافع ومبررات ممارسة حق تقرير المصير:
- حفظ السلم والأمن الدوليين.
- التعرض للاضطهاد.
- استحالة التعايش السلمي ضمن حدود دولة واحدة.
- الحقوق التاريخية.
- عدم استفتاء شعب إقليم ما على إلحاقه بإقليم دولة أخرى.
- انتهاك الميثاق أو الدستور المنشأ للاتحاد الفيدرالي.
إن ديباجة الدستور العراق الفيدرالي الذي أقره الشعب العراقي في الاستفتاء الذي أجري في عام ٢٠٠٥ جاءت بحكم يفيد ضمناً بأن بقاء الاتحاد العراقي ووحدة شعبه وسيادته مرهون باحترام الدستور الفيدرالي والالتزام بأحكامه.
الفصل الثاني : يتحدث عن انتهاك دستور العراق الدائم ( المادة ١٤٠ ، قطع الموازنة الاتحادية عن الإقليم، النفط والغاز ).
الفصل الثالث : يتحدث عن قراءة لقرار مجلس النواب العراقي وحكم المحكمة الاتحادية العليا حول استفتاء شعب كوردستان.
القراران لا يخلوان من الثغرات والأخطاء القانونية حول استفتاء إقليم كوردستان، كما أن القرارين كانا منحازين للسلطة المركزية ويفتقدان الحيادية في تعاملهما مع الاستفتاء وبالتالي يظهران بوضوح المنحى السياسي وعدم الحيادية للجهتين اللتين أصدرتهما.
مما تقدم يتضح لنا أن حق تقرير المصير حق ثابت لجميع الشعوب التي تتوافر فيها شروط كينونة الشعب، سواء كان هذا الشعب قد حصل على الاستقلال في إطار دولة أم لا، كذلك فان للأقاليم في الدولة الاتحادية حق تقرير مصيرهم بالانفصال عن الدولة الأم، كما أن حق تقرير المصير أكبر وأعلى من مبدأ السلامة الإقليمية، وأن الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في ٢٠١٠/٧/٢٢ حول إعلان كوسوفو من طرف واحد استقلاله عن صربيا في ٢٠٠٨/٢/١٧ يعتبر واحدة من السوابق الدولية التي تعتبر انتصاراً كبيراً لحق تقرير المصير.
استناداً إلى ميثاق الأمم المتحدة وقرارات جمعيتها العامة والمواثيق والاتفاقيات الدولية العديدة التي تبنتها، بالإضافة إلى الممارسة العملية الفعالة لحق تقرير المصير، وبناء على العوامل القانونية والسياسية والإرث النضالي للشعب الكوردي عبر مراحلها التاريخية، والانتصارات البطولية التي حققها البيشمركه بقيادة البيشمركه مسعود بارزاني، وانطلاقاً من مقومات الدولة الحديثة في القانون الدولي وتوافر ظروفها الذاتية والموضوعية..
يحق للشعب الكوردي أن يقرر مصيره بنفسه.
فكان الاستفتاء أهم وثيقة قانونية سياسية بقيادة البيشمركه مسعود بارزاني.
إرادة الشعب الكوردي القوية التي تطبعت بشموخ الجبال وتسلحت بعنفوان ثوراتها، ومشروعية مطالبها أكدتا للعالم بأن المعادلات السياسية الشرق أوسطية لن تحل دون الاعتراف الرسمي بحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره بنفسه في الخرائط الجيوسياسية الجديدة.
الشعب الذي علم الجبال أبجدية الثورات، وواجه جرائم الجينوسايد، وظا حياً، شامخاً، يحق له أن يقرر مصيره بنفسه.
قال الشعب كلمته التاريخية .. بلى
قالها الرئيس البيشمركه مسعود بارزاني :
لن ننحني