هش متلاش

هش متلاش

عبدالحميد جمو

تصريحات هنا وهناك، بيانات شجب وإدانة واستهجان، تعليقات ساخرة. شتائم حرب كلامية، عرض واستعراض عضلات فسيبوكية، تسابق لإظهار المهارات والإبداعات اللا أدبية، تنزيل بوستات بلغات سنسكريتية يخال أنها مرسلة عبر جهاز مورس إبان الحرب العالمية الأولى ترصد فيها تحركات الأعداء وتعد الخطط لافشال واحباط هجماتهم، تحديات افتراضية بأسماء وهمية ومسميات مهولة، الكل يختبئ خلف قميص يوسف ليثبتوا أن أخوته أشرار.
هؤلاء المستنسخون الأقزام لا يبدو عليهم التأثر بما آل اليه وضع الشعب المغلوب على أمره، ينتعون كروشهم النتنه ويظهرون أناقتهم ومظهرهم اللافت للقبح بأطقم من ماركات عالمية وسياراتهم الفارهة يجلسون في مساكنهم الفخمة التي لا نترقي أن نراها في الأحلام وهم منشغلون بتجارتهم التي شملونا ضمنها، وتأمين مستقبل أبنائهم وتهميش مستقبل ابنائنا، وتكوين ثروات من الفرصة المتاحة، لكن على حساب من؟ ومن أين؟.
من امبراطورياتهم ومن خلال الهالة الهلامية الملتفة حولهم يصدرون الأوامر ويمنحون صكوك الوطنية ويخونون على أهوائهم من لا يروق لهم.
من فوق كراسيهم المخملية ومن خلف الشاشة الزرقاء وبنبرة تهديد، يحملون عناء كتابة منشور فيسبوكي، يحرضون فيه البقية الباقية، بشكل غير مباشر، على ترك الوطن لتخلوا لهم الساحة ويبيعوا ما بقي منه .
عوض أن يجدو بديلا ويعطوا حافزا للشعب ويقدموا المساعدات العينية والمالية للترغيب، يتحدثون بسوداوية يظهرون العجز ويبعثون التشاؤم.
لم يتحدث أحد من هؤلاء الاشباح، عن المساعدات المنهوبة، لم يأت أحد على سيرة الحزيبات المستنسخة والمتحولة، لم يذكر أحد أبطال الديجتال الذين وفدوا من الفضاء على حين غرة ، صمت الجميع حينما مُلئ عبه وشبع بطنه، فداس بنعله القذر المصنوع من جلد وجهه على كل المبادئ والمقدسات، وصنع لنفسه من شرفه المسلوب قلاعا مبنية على جماجم الأطفال وآهات الرجال ودموع الثكالى. يمشي مختالاً كأنه الطاؤوس وهو في الحقيقة عبد مباع في سوق الوضاعة والنجاسة.
كل من يكسر عزيمة الشعب ويسلب منه لقمة عيشه ويستولي على مقداراته، ومن خلال منشورات وبيانات عنترية يبرر افعاله بوقاحة، ولا يقدم الحلول ويظهر رياءاً عدم قدرته على مجابهة الواقع، فهو عاجز عن الإدارة، وهذا بمثابة اعتراف ضمني بعجزه وعليه التنحي، ( ومسامح بما حظي به ) فقط، أخلي الساحة لمن هو قادر على تدارك ما يمكن اصلاحه وانقاذه.
إن ما تدعيه في قرارتك و بياناتك وتصريحاتك ما هو الا دعوة صريحة للهجرة سواء أكنت قاصدا ما تقول، أو لم تقصد، واكاد اجزم انك تدرك ما تقول وتنفذ ما يملي،عليك واكثر، وهذا الأمر مرفوض ومدان، عليك أن تبحث عن الحلول وتوفر قدر الممكن متطلبات الشعب، ان كنت جادا، حتى تكون قادرا على مواجهة من يعمل على فنائك واندثارك بعد ان تقدم له خدماتك الجلية وتنتظر ان يكافئك، مصير من حظي بمكافأت من هؤلاء لا زالت ماثلة امام عينيك فاتعظ قبل فوات الآوان، وقبل ان تندم يوم لا ينفع ندم.
غير خافٍ على أحد أن كل ما تقوم به سلطات الأمر الواقع هو خدمة لأجندات أعدت مسبقا، لضرب القضية الكوردية، وأهدافهم واضحة وضوح الشمس في ذلك، فالانقسام والشرخ الذي أحدث في جسد الأحزاب نتيجة الاغراء بالمال السياسي راق للكثيرين من اصحاب النفوس الهشة الضعيفة لما عكست عليهم من فائدة مادية أعمت بصيرتهم، وشلت قدراتهم العقلية، ففقدوا صفات الإنسانية وتنازلوا لأجلها عن كل آدميتهم وصارت تسيرهم غرائزهم وباتوا يلهثون خلف الدولار بدلا من القضية.
المنبوذ الذي يعاني من عقدة النقص، النكرة القزم الذي لا تراه الأعين، المفتقد للكرامة قبل العقل، يحاول بشتى الوسائل أن يصنع لنفسه هالة ويجعل لنفسه اسماً ولو كان ذلك على حساب شرفه المفقود أصلاً، المهم عنده ثناء أسياده، أمثال هؤلاء لا يتقيدون بقانون أو شريعة أو مبدأ من فرط حرمانهم ودونيتهم لا يخرجون عن دائرتهم بل يتحولون في مستنقعهم من حشرات إلى حشرات لكنها تزيد الى جيناتها مادة سامة تنم عن حقدهم الدفين تجاه كل ما هو كوردي وقومي. فينفثون سمومهم تلك في جسد كل من لم يستطيعوا مجاراته، أملا منهم ان يحققوا بذلك ذاتهم المنعدم، ورغم ذلك يبقون علقات وجراثيم ضيئلة غير مرئية تسحق تحت الاقدام.