للتاريخ.. الفصل الثامن: خيبة أمل الكرد من العراق الجديد
إبراهيم اليوسف
يتحدث المؤلف في هذا الفصل عن خيبة أمل الكرد من العراق الجديد، فمنذ عام ٢٠١٠ أدرك الرئيس أن العراق الجديد بعد ٢٠٠٣ يتجه نحو الهاوية والدكتاتورية، وقد أشار إلى ذلك الخطر في العديد من اللقاءات والتصريحات، كما أبلغ جميع الأطراف أن الاستمرار في خرق الدستور وعدم مراعاة الشراكة سيعرض العراق لكارثة كبيرة، إلا إن تلك التحذيرات والنصائح لم تؤخذ بشكل جدي وزادت المشكلات بين الإقليم وبغداد.
لذلك فقد بدأ شعب في كوردستان يسأل عن الحل، بعد أن تم خرق حقوقه وشراكته في العراق في العهد الملكي والجمهوري. و تعرض في العهد البعثي، للإبادة الجماعية.
لذلك لابد من البحث عن حل مناسب بعد فقد الأمل بالعراق الفيدرالي. أغلب الاحتمالات كانت غير منطقية وهي: إنهم لا يستطيعون إنهاء دولة العراق عبرالحرب، ولم تستطع الحكومات العراقية- في المقابل- إنهاء شعب كوردستان، كما إن الانفصال القسري بين الشعوب لا ينجح، فمشروع دمج مكونات العراق- بالقوة- في دولة واحدة، تسبب بحدوث كوارث كبيرة. كل هذه الاسئلة كانت حديثاً يومياً للكوردستانيين والمراكز السياسية، لذلك فقد كان لابد من البحث عن حل سلمي.
وكانت التساؤلات باتجاه:
لماذا لا نصبح جارين وأخوين عبرالتفاهم والتآخي؟ لماذا لا نصبح داعمين ومساندين لبعضنا بعضاً، وغيرها من الأسئلة التي بدأت تظهر للوجود بعد أن أغلقوا كل الطرق أمام شعب شكوردستان لكي يعيش بسلام.
إنها مشكلة مزمنة عمرها مئة عام لا بد أن تجد لها حلاً.
هناك حقيقة لابد أن يدركها الجميع وهي: إن الحركة التحررية الكردية لم تكن لها يوما من الأيام مشكلات مع الأخوة العرب بل مع الأنظمة والعقليات الحاكمة في العراق، والدليل على ذلك هو أن الشعار الرئيس لثورة أيلول هو " الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكوردستان" وطوال التاريخ النضالي لثورات شعب كوردستان لم تلجأ تلك الثورات لعمل إرهابي أو ترهيب المدنيين العرب، لكيلا تتحول إلى مشكلة قومية، ولكن مع استمرار الوضع على حاله يمكن أن تتحول إلى كوارث حقيقية.
بالتوازي مع حرب داعش، كان هناك تيار يحاول إثارة الشارع العراقي ضد الكرد، في هذه الظروف، قد فقد الأمل بشكل قاطع في البقاء ضمن العراق، وأصبح من الضروري التحدث بعقلانية عن الحقوق المشروعة والتي هي الاستقلال.
فشعب كوردستان يمتلك كل الأسس الرئيسة التي تؤهله لتكون له دولة، وتحقيق ذلك بالطرق السلمية، والحوار مع بغداد، والدول الأخرى، في المنطقة والعالم.
كما يتحدث الرئيس عن مؤتمر ميونخ في ألمانيا في ٢ شباط ٢٠١٥ ولقاء الرئيس مع عدد من قادة العالم الذين أبدو اعجابهم بانتصارات وشجاعة البيشمركه في الحرب ضد الإرهاب، إذ تحدث الرئيس مسعود عن الحقوق الطبيعية لشعب كوردستان كما تحدث مع رئيس الوزراء العراقي العبادي عن الخطوات نحو الاستقلال، وضرورة معالجة الموضوع بالتفاهم والسلام.
الفصل التاسع: الزيارة إلى أميركا
يركز المؤلف في هذا الفصل على الخطوة الأولى التي تم إتباعها، لكسب التأييد السياسي، لأجل الاستفتاء، وذلك: بدءاً من الاجتماع مع جميع الأحزاب السياسية في كوردستان والحصول على التأييد السياسي من جميع الأطراف في الإقليم، ثم تشكيل وفد لزيارة أمريكا، والتحدث مع باراك أوباما، بخصوص استقلال كوردستان.
وقد أصر الرئيس مسعود خلال تشكيل الوفد على أن يضم الأطراف الكوردستانية" ، كافة، وهم: قوباد طالباني ودرباز كوسرت ومصطفى سيد قادر" ليكونوا شهوداً على كيفية حديثه مع الرئيس الأمريكي وينقلوا الموقف إلى أحزابهم وجماهيرهم، لئلا يقال إن الاستقلال موضوع شخصي للرئيس مسعود بارزاني.
وقد تم استقبال الوفد يوم ٥ أيار ٢٠١٥ في البيت الأبيض من قبل الرئيس الأمريكي باراك أوباما وجو بايدن نائب الرئيس الأميركي وسفيرأمريكا في بغداد، وعدد من مستشاري البيت الأبيض.
تحدث الرئيس مسعود بارزاني في اللقاء مع الرئيس الأمريكي بصراحة متناهية، عن معاناة شعب كوردستان خلال مئة عام، مبيناً أنهم يخطون الآن نحو الاستفتاء، ولكن الأولوية الرئيسة الآن هي لحرب داعش.
كان رد أوباما " قرأت حول الكرد وأنا مطلع على تاريخ ونضال الكرد، ومأساة شعب كوردستان، و أتفهم طموح شعب كوردستان في الاستقلال وإني سعيد أن أسمع منك بأن الأولوية الآن هي للقضاء على داعش.الملف الكردي عند نائب الرئيس جو بايدن، اجتمعوا معه وتحدثوا حول هذا الموضوع" .
وتم الاجتماع مع جو بايدن في ٦ أيار ٢٠١٥ وتم التحدث لساعات عدة وبالتفصيل عن مئة سنة من التاريخ المشترك مع العراق، وموضوع استقلال كوردستان.
موقف جو بايدن كان إيجابياً، وفي نهاية الاجتماع قال : أنا وأنت، نحن الاثنان، سنرى في حياتنا وبأعيننا استقلال كوردستان .
ثم أجرى الرئيس لقاءات عدة مع وزير الدفاع الأمريكي وعدد من أعضاء الكونكرس، ومع رئيس الغرفة الاقتصادية، وعدد من الأكاديميين والإعلاميين، والجالية الكردية في ذلك البلد، لم يكن هناك في تلك اللقاءات اي شخص يعارض إجراء الاستفتاء، أو يعارض الذهاب نحو الاستقلال، بل كانوا يسألون عن موعده فقط.
بعد العودة من أمريكا، كانت الخطوة التالية هي الاجتماع مع الأطراف الكوردستانية، والتحدث لهم عن نتائج الزيارة. هذا الاجتماع الذي وصفه الرئيس بالتاريخي عقد في ١٨ ايار ٢٠١٥ وفي الاجتماع عبرت الأطراف الكردستاتية عن تأييدها العلني الصريح لعملية الاستقلال.
لكن رغم كل ذلك، كان الرئيس يشعر بالقلق وعدم الارتياح، لأنه لم يكن متأكداً من استمرار بعض الأحزاب ضمن عملية الاستقلال، والبقاء مع شعب كوردستان حتى النهاية.
الأحداث التي تمت أثناء الاستفتاء، وقبلها، وبعدها، تشير إلى مشروعية استمرار مخاوف الرئيس.
الفصل العاشر: الزيارة الى بغداد
يتحدث الفصل عن زيارة الرئيس مع وفد رفيع من الأطراف الكوردستانية إلى بغداد وذلك في ٢٩ ايلول ٢٠١٦ .
في المحطة الأولى تم اللقاء مع العبادي، والحديث عن التحديات، وتسليط الضوء على مستقبل العلاقات بينهم.
الاجتماع مع الشخصيات العراقية ورؤساء الكتل السياسية، والالتقاء مع الكتلة الصدرية وائتلاف الوطنية والائتلاف العربي، والقادة السنة، وقيادة حزب الدعوة.
وقد تم الاجتماع مع الأطراف والشخصيات الشيعية في منزل السيد عمار الحكيم، وهناك تحدث الرئيس عن الرسالة التي يحملونها في سبيل معالجة المشاكل التي عمرها مئة سنة.
كانت الرسالة واضحة عن ضرورة إيجاد حل للمشاكل.
قال الرئيس: ما دمنا لا نستطيع أن نكون شركاء، لنصبح أخوين وجارين حقيقيين. وقد تم إقرار تشكيل لجنة خاصة للحوار، ولدراسة العلاقات المستقبلية.
الفصل الحادي عشر: قرار إجراء الاستفتاء
يتحدث هذا الفصل عن الأسباب التي دفعت بالإقليم لاتخاذ قرار الاستفتاء، كما يتحدث عن القرار التاريخي بتحديد موعد الاستفتاء. إذ إنه بعد زيارة بغداد، وايصال رسالة الإقليم للأطراف العراقية، لم يتغير الوضع، إيجابياً، بل استمر قطع الموازنة.
الخروقات الدستورية. انتهاك الاتفاقات. وتهديم التوافق في التشريعات وقطع الموازنة، انتهاك اتفاقية تحرير الموصل من قبل الحشد والقوات العراقية. خرق الحكومة العراقية ل ٥٥ مادة دستورية. انتهاك مبدأ الشراكة في الحكم ، وغيرذلك، من الأسباب الكثيرة أدت إلى البحث عن حل يقرر فيه الشعب مصيره.
في يوم الأربعاء في ٧ حزيران ٢٠١٧ وخلال اجتماع تاريخي قررت رئاسة الإقليم والأطراف السياسية في إقليم كوردستان وممثلو المكونات في كوردستان" قراراً" تاريخياً وحددوا يوم ٢٥ أيلول ٢٠١٧ موعد لإجراء الاستفتاء في إقليم كوردستان والمناطق الكوردستانية، خارج إدارة حكومة الإقليم.
وفي الاجتماع اتفق الحاضرون على تفعيل البرلمان وبذل الجهود لأجل إنهاء الخلافات السياسية الداخلية، كما قرر الاجتماع تشكيل اللجنة العليا للاستفتاء برئاسة رئيس الإقليم، كما تم تكليف الأحزاب السياسية بتسمية ممثليها للجان الخاصة بالاستفتاء.
الفصل الثاني عشر: الأحزاب التي وقعت على مسودة الاجتماع.
يضم هذا الفصل أسماء الأحزاب التي وقعت على مسودة الاجتماع التاريخي، والنقاط التي تم الاتفاق عليها في الاجتماع، والمتعلقة بالاستفتاء بكل تفاصيله.
وفي ٨ حزيران ٢٠١٧ أصدر الرئيس مسعود أمر إجراء الاستفتاء وتحديد يوم ٢٥ ايلول ٢٠١٧ موعدا له، وكلف المفوضية العليا للانتخابات والاستفتاء بتنفيذ ذلك الامر.
كما تم في الامر تعيين الحدود التي تشملها الاستفتاء في كوردستان والمناطق الادارية خارج ادارة الاقليم .
كان سؤال الاستفتاء : هل تريد أن يصبح اقليم كوردستان والمناطق الكوردستانية خارج الاقليم دولة مستقلة.
وتكون التجابة على السؤال ب" نعم" أو" لا" .
الفصل الثالث عشر: ردود الافعال والضغوط الدولية
يتحدث الفصل عن كلمة الرئيس في البرلمان الأوروبي، كما يتحدث عن الضغوطات على الإقليم...
بعد تحديد موعد الاستفتاء، بدأت الخطوات التالية، حيث بدأت اللقاءات والاجتماعات والزيارات لإيصال رسالة شعب كوردستان، وتوضيح أسباب اتخاذ القرار.
في شهري تموز وآب ٢٠١٧ اجتمع الرئيس مع عدد كبير من السفراء والقناصل والضيوف الأجانب، زيارة وفد إلى بغداد وذلك لتوضيح الأسباب، وقد زار الرئيس مسعود بارزاني أوربا وعددا من الدول الأوربية.
وقد ألقى السيد الرئيس مسعود كلمة مهمة، ومفصلية، في البرلمان الأوروبي : في ١١يوم تموز ٢٠١٧ ، تضمنت الحديث عن موضوعين هما: الاستفتاء المقرر والارهاب .
تحدث في كلمته عن تأريخ ونضال شعب كوردستان، وعلاقته مع العراق، وتطلعات هذا الشعب، و الأسباب التي دفعته، لاتخاذ قرار الاستفتاء.
في نهاية كلمته طلب الدعم والمساعدة من الغرب، داعياً إلى لمشاركة ممثليهم في الاستفتاء كمراقبين.
خلال الشهرين، او الثلاثة، التي تلت اتخاذ قرار الاستفتاء، لم تهتم الدول والمجتمع الدولي وحتى بغداد بالموضوع، حيث كان يقال إن الإقليم ليس جاداً في عملية الاستفتاء، إلا إنه ندما تأكدوا من جدية الإقليم فقد تمت ممارسة الضغوط الكثيرة على الإقليم في سبيل عدم إجراء الاستفتاء، و دون أن يقدم أحد منهم البديل المناسب.
الفصل الرابع عشر: اجتماع سحيلا
كان اجتماع سحيلا ورسالة تيلرسون وزير الخارجية الأمريكي والاتصال الهاتفي من قبل وزير خارجية بريطانيا، والاتصال الهاتفي للرئيس ماكرون رئيس فرنسا، من أهم التحركات الدبلوماسية في شهر ايلول ٢٠١٧.
في يوم الخميس ١٤ ايلول ٢٠١٧ وفي مقر قيادة الحرب ضد داعش في سحيلا غرب دجلة، اجتمع الرئيس مع وفد من التحالف الدولي والأمم المتحدة ضم كلاً من: بريت ماككورك المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي إلى التحالف الدولي ضد داعش، ويان كوبيج المبعوث الخاص للسكرتير العام لمنظمة الأمم المتحدة ودوكلاس سليمان سفير أمريكا في العراق، وسفير بريطانيا في العراق، حيث كان مكان الاجتماع هو نقطة وموقع انطلاق هجوم قوات البيشمركه على داعش الإرهابي.
كان طلب الوفد هو تأجيل الاستفتاء والعودة إلى المفاوضات مع العراق.
طلب منه الرئيس أنه إذا كان هناك بديل للاستفتاء يلبي تطلعات شعبنا، فإن تأجيل الاستفتاء أو إلغاؤه قد أصبحا بيد الشعب.
رسالة تيلرسون: كانت رسالة غير رسمية بل مسودة غير موقعة من الوزير، قام بريت ماككورك المبعوث الخاص للرئيس الاميركي ودوكلاس سليمان سفير أمريكا في العراق، بإعدادها، فقد كانت رسالة جيدة من ناحيتي الصياغة والمضمون، لكنها كانت خالية من الضمان المطلوب، كي يقتنع بها الشعب، ويتنازل عن حقه الطبيعي المشروع، فقد كان البديل المقترح في رسالة تيلرسون هو تأجيل الاستفتاء لسنتين، والتفاوض مع العراق، واذا لم تفلح المفاوضات بعد ذلك، فإن شعب كوردستان سيجري الاستفتاء وأمريكا س( تحترم ) نتائجه.
وتضمن الرد على الرسالة المطالبة ب: تبديل كلمة ( تحترم ) ب كلمة ( تدعم ) .
إلا إنه جاء الرد الأمريكي على هذا المطلب بأن أمريكا لا تستطيع استخدام كلمة" تدعم"
ما أدى بالسيد الرئيس أن يرد قائلاً: إذا كنتم لا تستطيعون تبديل كلمة واحدة، فكيف تنتظرون منا أن نقنع شعب كوردستان لكي يتنازل عن الاستفتاء ؟
وهكذا، فقد استمرت الضغوطات الدولية، بالتزامن مع وعيد وتهديدات دول الجوار، والأطراف العراقية التي وصلت إلى حد محاربة إرادة شعب كوردستان.أمريكا و وبريطانيا وإيران وتركيا و العراق، وكان هناك تنسيق وتناغم بين هؤلاء جميعاً، كما أن لغتهم كانت متشابهة جداً، في هذا الإطار: ومن بين ذلك أنهم حاولوا فرض عدم إجراء الاستفتاء في كركوك!
ب إلا إنه، بخصوص كركوك، فقد تم وضعها على خريطة الاستفتاء، بإالحاح من الطرف الذي تسبب لاحقا بأحداث ١٦ اكتوبر، بمعنى أن الذين سلموا كركوك هم الذين قالوا في يوم ٧ حزيران ٢٠١٧ مامعناه: يجب أن يجري الاستفتاء في كركوك أيضاً.
الفصل الخامس عشر : الشعب أدلى بصوته
في صبيحة ٢٥ أيلول ٢٠١٧ توجه المواطنون في إقليم كوردستان والمناطق الكوردستانية خارج إدارة الإقليم، وللمرة الأاولى في التاريخ، وبصورة حرة وسلمية، نحو صناديق الاستفتاء، وأدلوا بأصواتهم، ليغدو يوم الاستفتاء يوماً للشعب والمواطنين الكوردستانيين، إذ إن جميعهم صوتوا لأنفسهم، ولبلدهم، وللأجيال القادمة، كان ذلك طلبا للحقوق وممارسة للحق والإرادة، ويصف الرئيس مسعود يوم الاستفتاء ب"اليوم المبارك"
بعد الاستفتاء بيومين أعلنت المفوضية العليا للانتخابات عن النتائج الأولية للاستفتاء وكانت ٩٢,٧٣% من المصوتين بنعم، وكان هذا انتصارا لإرادة الشعب في سبيل الوصول إلى الاستقلال، فكان هذا نصراً لعملية الاستفتاء.
أما بالنسبة لكركوك: فقد كان الاستفتاء نصراً ومكسباً مهماً بالرغم من عمليات التعريب والترهيب والخروقات الدستورية، إذ إنهم اختاروا العيش في دولة كوردستان المستقلة، كما صوتت المكونات القومية والدينية جميعها، لصالح العيش مع دولة كوردستان التي تؤمن بالتعايش الديني والقومي.
الفصل السادس عشر: ردود افعال الحكومة العراقية
مقابل الرسالة السلمية لشعب كوردستان فقد ظهر منطق التهديد والوعيد. إذ إنه بعد الاستفتاء بيومين أصدر مجلس النواب العراقي خلال جلسة واحدة ومن دون حضور النواب الكرد ثلاثة عشر قراراً غير قانوني، وغير دستوري، ضد الإقليم، يهدف جميعها جميعها إلى معاقبة أهالي كوردستان بصورة جماعية.
وقد تم استخدام القوات المسلحة ضد الإقليم في خرق واضح للدستور، كما تم خرق مبدأ الفصل بين السلطات، وحل مجلس النواب محل السلطات القضائية، والدعوة إلى معاقبة مسؤولي الإقليم، اعتبار إجراء الاستفتاء جريمة.
ولاستكمال المؤامرة ، فقد تم إغلاق الحدود، وفرض الحصار و لتخطيط لتجويع أهالي إقليم كوردستان.كانت كل تلك الإجراءات اللادستورية بذريعة ترسيخ السيادة وهي التي كانت تنتهك السيادة .
إنها العقلية الشوفينية التي لم تتغير ولم تتعظ من التاريخ، وتبين أن عدم الثقة بالوعود والضمانات الفارغة الأمريكية، والحكومة العراقية قبل الاستفتاء كان في محله.
كما يشير هنا إلى الموقف السلبي للأطراف الشيعية تجاه الإقليم، وهم كانوا مع الكرد في خندق واحد، ووصلوا إلى بغداد، بمساعدة الكرد، ليستلموا دفة الحكم.
طالبت الحكومة العراقية بالغاء نتائج الاستفتاء وهم يعرفون جيدا انه لا تستطيع اية مؤسسة ان تلغي صوت ثلاثة ملايين إنسان.
الفصل السابع عشر: السادس عشر من أكتوبر
ظهرت،قبل الاستفتاء، و تحديداً، بعد تحرير الموصل، تحركات سلبية واستعدادات ونوايا سلبية للحكومة العراقية تجاه المناطق المتنازع عليها وتجاه الإقليم، وخاصة انتهاك الاتفاق المتعلق بتحرير الموصل وتأجيل عملية تحرير الحويجة، ومغادرة داعش للحويجة، من دون قتال، وغير ذلك من الأمور التي كانت تبين أن هناك نوعاً من التنسيق بين القوى الإقليمية في سبيل استعادة السيطرة على المناطق المتنازع عليها.
ومن المعروف، إنه، بعد الاستفتاء، ظهر بعض الأنباء المتعلقة بانشغال قسم من الاتحاد الوطني الكوردستاني بعقد صفقة سرية مع الحشد الشعبي، في سبيل تسليم كركوك إلى بغداد.
يشرح المؤلف في هذا الفصل، و بالتفصيل والتواريخ، مراحل الاتفاق، وتسليم كركوك، من خلال سحب القوات على مراحل، بأمر من مسؤول عسكري تابع للاتحاد الوطني الكوردستاني، وذلك من خلال اتفاق سري مع القوات الإيرانية والحشد الشعبي.
اجتماع دوكان واصدار بلاغ :
في ١٥ اكتوبر ٢٠١٧ شارك الرئيس مسعود في اجتماع عقد في منزل المرحوم مام جلال في مصيف دوكان التقى خلاله أعضاء المكتبين السياسيين للحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني.
في بداية الاجتماع تبين أن هناك رائحة أجواء غير طبيعية لدى بعضهم في الاتحاد، فوجه لهم الرئيس نيجيرفان بارزاني الذي كان رئيساً لحكومة الإقليم سؤالاً، بعد حديثهم عن التنسيق بين قوات البيشمركه والقوات الأمريكية والعراقية في معسكر ( k1) في كركوك، ألا وهو : هل عقدتم أي اتفاق؟
فجاء رد الذين كانوا قد عقدوا الاتفاق بالنفي، وفي ختام الاجتماع صدر بلاغ مشترك من الحزبين.
يتحدث البلاغ عن النقاط التي تؤكد وحدة صف الشعب والقوى السياسية في كوردستان.
ثم يتحدث الرئيس عن الاتصال الهاتفي من جلالة الملك عبد الله الثاني ودعوته لزيارة الأردن مع العبادي، فقد كان رد الرئيس بالموافقة، أما العبادي فقد اشترط ظهور الرئيس مسعود على القنوات التلفزيونية والإعلان عن إلغاء الاستفتاء.
هنا ثمةحقيقة لا بد من الإشارة إليها: إذ يبين الرئيس أن القوات العراقية لو تهيأت الظروف لها، قبل الاستفتاء ، فإنها كانت ستهاجم المناطق المتنازع عليها وإقليم كوردستان وكان الاستفتاء طريقا لعرض الحل، وسد الطريق أمام اندلاع القتال، لكن أن يحاك المخطط عبر تآمر عدواني إقليمي، وتسهيل داخلي خياني، وتحت أنظار الأمريكيين، و يتم الهجوم على كركوك والمناطق المتنازع عليها، من قبل قوات الحشد بالتعاون مع عدد كبير من الحرس الثوري الإيراني، و بالأسلحة والدبابات الأمريكية، فإن ذلك أمر آخر. كماويتحدث المؤلف عن شنكال، وكيفية تشكيل الحشد الإيزيدي، وتعرض شنكال للمؤامرة.
يذكر الرئيس وللتاريخ الدور السلبي لاثنين من الدبلوماسيبن وهما: السفير البريطاني في العراق فرانك بيكر الذي كان على علم بالكثير من الفتن والمؤامرات السرية ضد كوردستان، و هومتورط فيها.
وايضا دوكلاس سليمان السفير الأمريكي في العراق، ودوره السلبي تجاه إقليم كوردستان، كما إنه يذكر ضمن هذا السياق الجنرال بول فانك قائد العمليات العسكرية الأمريكية في العراق، ودوره السلبي في الاستفتاء.
كما يبين الموقف السلبي للأمريكيبن بشأن الاستفتاء، وموقفهم المتناقض، إذ كانوا لا يريدون إجراء الاستفتاء، ولكنهم لم يقولوا بأننا: سنمنح الأسلحة والأبرامز إلى الحشد، لكي يقاتلوا بها ضد البيشمركه، كما يظهر دورهم السلبي في عدم منع الحشد والجيش العراقي في استخدام الأسلحة الأمريكية ضد البيشمركه. تلك الأسلحة التي كانت مخصصة لقتال داعش.
ويتحدث المؤلف عن رسالة السفير الأمريكي للرئيس بعد احتلال كركوك والمناطق الأخرى والتي تتضمن عبارة : ( العالم تغير، اليوم ليس كالأمس، يجب عليكم مراجعة أنفسكم) .
وإنه، بعد الانتصار العظيم الذي حققته قوات البيشمركه في بردي في ٢٠ اكتوبر وتحطيمها لهجوم الحشد والقوات العراقية وتحطيمها وللمرة الأولى في التاريخ دبابة ابرامز الأمريكية، بعد هذا النصر العظيم رد الرئيس على رسالة السفير الأميركي دوكلاس سليمان ( اليوم ليس مثل الأمس، وغداً لا يكون كما اليوم) .
استمر البيشمركه في المقاومة في جميع الجبهات وحققوا في معركة سحيلا واحدة من أكبر الملاحم في التاريخ.
الفصل الأخير : كلمة أخيرة
يتحدث الرئيس هنا عن بعض الحقائق القيمة:
في السادس عشر من أكتوبر كان الحاقدون يريدون إنهاء تجربة إقليم كوردستان، لكن صمود شعب كوردستان والبيشمركه سد السبيل أمام نجاح المؤامرة، وأن المحاولات الجاهدة لحكام بغداد بعد ٢٠٠٣ في تحويل الخلافات السياسية إلى خلافات جماهيرية وطائفية وقومية، كما إن عدم استفادة حكام العراق من الدروس السابقة للتاريخ الدموي للعراق، إضافة إلى إنهم يعتبرون موازنة الإقليم هبة، في الحقيقة ان الدولة في العراق قد تشكلت بنفط وثروات كوردستان، وإنه من أجل إيقاف التقدم والازدهار في الإقليم فقد تم خفض نسبة حصة الإقليم التي كانت ١٧% إلى ١٠% وفي النهاية تم قطع الموازنة، نهائياً، إلا إن الاستفتاء مكسب قومي ووطني لشعب كوردستان. الاستفتاء انتصر.
وحقيقة، فقد قدم الاستفتاء دروساً كثيرة لشعب كوردستان والأجيال القادمة، أحد هذه الدروس: إذا لم يكن لك أنت وجودك، ولم تعتمد على ذاتك وأهلك وقدراتك، فستعد وكانك غير موجود.
ما يحرك المعادلات في العلاقات الدولية ليس القيم ومبادئ الحقوق والعدالة، بل منطق القوة والمصالح، وهذا ما ظهر من خلال مواقف المجتمع الدولي تجاه الاستفتاء.
يوجه الرئيس جزيل الشكر الى عموم الكورد في الاجزاء الاخرى والكورد القاطنين في خارج كوردستان لمواقفهم المشرفة ودعمهم للمطالب المشروعة لشعب كوردستان خلال الاستفتاء
لو لم تمارس الخيانة في السادس عشر من أكتوبر ضد البيشمركه وأهالي كوردستان لكانت الأوضاع الحالية والمعادلات بشكل آخر.
الاستفتاء لم يكن جريمة، وشعب كوردستان الذي أدلى بصوته لم يرتكب جرماً، ولم يكن الاستفتاء منافياً للدستور، وهذا واضح في ديباجة الدستورذاته.
قضية شعب كوردستان قضية سياسية وجغرافية وقومية وتاريخية وقانونية عادلة.
لذلك فإننا نريد الحل السلمي، وأن تخطو شعوب المنطقة بسلام نحو التقدم والازدهار، إن شعب كوردستان يريد أن يكون جزءا من الإنسانية وليس جزءاً من الظالمين .
يقول الرئيس مسعود: نصيحتي لكل فرد ولكل سياسي وردي حيال موضوع الحقوق المشروعة لشعبنا هي : أن لايربطوا ظهورهم بأحد في أي وقت، لأن العالم هو عالم المصالح، فاذا كانت لهم مصالح منسجمة مع الكرد، سيصبحون أصدقاء لهم، وإن تعارضت مصالحهم مع الكرد، فإنهم سيهملونكم، ويتجاهلونكم، لذلك اعتمدوا فقط على الله وعلى أنفسكم، وما دمنا نملك البيشمركه والقوة الذاتية ، فكوردستان تستطيع حماية ذاتها، وإن اصبحنا ضعفاء فلا أحد يحمينا، وستتم إبادتنا.