سيادة الدول استثمارياً
لقمان يوسف
لا جاجة للبحث والتمحيص الزائد عن تعريف ومفهوم سيادة الدولة,كون مفهوم السيادة للدول لم يعد بحاجة للعودة إلى آراء المفكرين والمختصين,فلقد وقف عنده الكثير من الفلاسفة والمفكرين عبر العصور واعتمد من قبلهم على ان السيادة هي حماية الحدود الجغرافية للدولة ولا يجوز احتلالها واستغلال مواردها من قبل دولة اخرى.
في حقيقة الأمر هذا المفهوم ساعد الدول في حماية جغرافيتها, لكنه أضرَّ كثيراً بغالبية قاطني جغرافية تلك الدول,حيث برر هذا المفهوم لكثير من الدول باستعباد بعض الشعوب وهضم حقوقهم بحجة الحفاظ على السيادة ووحدة الدولة دون الإكتراث بحقوق هذه الشعوب,بل تلك الدول تعمل جاهدة على صهر وإذابة تلك الشعوب والوقوف في وجه طموحاته وتطلعه إلى الإنعتاق والتحرر بذريعة السيادة أو ما شابه ذلك,رغم ان تلك الدول احتلت أراضي وجغرافية بعض الشعوب وضمتها إلى سيادتها وكأن تلك السيادة منزَلة ولا يجوز المساس بها,بل وعملتعلىقدمِوساقعلىتشويهتاريختلكالشعوب,رغم ان تاريخ تلك الشعوب قديم جداً بل أقدم بكثير من تشكل تلك الدول!.
الأمثلة على الدول التي تستغل مفهوم السيادة كثيرة وهي موزعة في القارات الخمس,ولكي لا نبتعد كثيراً عن محيطنا لابد من ذكر الدول التي تقتسم جغرافيتنا نحن الكرد وتستغل مفهوم السيادة لصالحها لسد الطريق أمام طموحات الشعب الكردي والعمل بشتى الأشكال في الاستمرار على الوضع الراهن والإحتفاظ بأرضه التاريخية والوقوف بوجه طموحاتهواستعمال أغلب أنواع الإضطهاد والإبادة بحقهعندما يطالب هذا الشعب بحقوقه المشروعة, فالأتراك ورغم قدومهم من آسيا الصغرى ومنذ زمنٍ ليس ببعيد استطاعوا السيطرة وإحتلال القسم الأكبر من كردستان وضمها فيما بعد إلى سيادتها,وعلى أثرها قامت بإبادات ومجازر كثيرة بحق الكرد القاطنون في أرضهم التاريخية, وأخمدت ثوراته المتعددة بالحديد والنار دون أية مراعات لحقوقه المشروعة ورغبته في الحرية والعيش بسلام على أرضه,فهي ترضى وتحلل لنفسها السيادة وتحرم على غيرها!.أما عندما يتغلق الأمر بمصالحها وأطماعهافهي لا تعير للسيادة أي اهتمام ولا تعترف بها, إحتلال شمال قبرص خير مثال على ذلك.
أما بالنسبة لأيران فقد يختلف الأمر قليلاً من ناحية إختلاف تاريخ الفرس عن تاريخ الأتراك, إلا أن الفرس ورغم أنهم لا يشكلون أكثر من ثلث شعوب أيران فأنهم لا يختلفون عنهم من ناحية استخدام القوة المفرطة بحق كل شعب يتطلع إلى التحرر وأولهم الشعب الكردي مستغلة ومستثمرة مثل غيرها مفهوم السيادة والحفاظ على وحدة الجغرافية متجاهلة إحتلالها لكردستان وعربستان!.
وإذا تطرقنا إلى العراقفلا يختلف الوضع نهائياً, خاصة بعد أن استولى حزب البعث على السلطة بتطبيق فكره العنصري على الأرض والمناداة بالوحدة العربية وصهر جميع القوميات في بوتقة القومية العربية, ونتيجة لذلك قام بإرتكاب أفظع الجرائم بحق الكرد وعلى سبيل المثال مجزرة حلبجة والأنفال,وبنفس عقلية حماية السيادة دون الإلتفات إلى ذلك المفهوم وإعارة أي إعتبار له عندما غزا الكويت واستباح سيادته!.
ما يتعلق بسوريا ورغمأنها لم ترتكب المجازر بحجم بشاعة ما إرتكبته الدول الآنفة الذكر إلا أنها طبقت اساليب أخرى لطمس الهوية القومية للشعب الكردي وذلك من خلال منع استخدام اللغة الكردية وإقامة المستوطنات على أرضه التاريخية وتهجيره من مناطقه بغية تغيير التركيبة السكانية رغم ما قدمه الكورد للدولة السورية من منجزات لا تعد ولا تحصى وروى ترابها بدمائه عندما تطلب منه.
أن مفهوم السيادة لدى الكثير هو حق يراد به باطل عندما يتعلق الأمر بمصالحها وأطماعها الاستعمارية, وبذلك نصل إلى نتيجة بأن السيادة تستثمر حسب المصالح وليست بموجب المبادئ والقيم.