تنفيذ الاتفاق خطوة في الطّريق الصّحيح

تنفيذ الاتفاق خطوة في الطّريق الصّحيح

كوردستان- الافتتاحية

يشكّل الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية بتاريخ 30 كانون الثاني المنصرم خطوةً بالغة الأهمية، تتطلّب تعاطيًا جادًا ومسؤولًا من جميع الأطراف، بما يرقى إلى مستوى التحديات الوطنية الراهنة.
إننا ننظر إلى هذا الاتفاق على أنه فرصة يجب أن يُنفَّذ بروح من الالتزام والجدية، لا أن يُترك لمصير العديد من الاتفاقات السابقة التي بقيت حبرًا على ورق، الأمر الذي فاقم معاناة السوريين وزاد من حالة التوتر وعدم الاستقرار في البلاد.
إن التنفيذ الحقيقي لهذا الاتفاق من شأنه أن يفتح الباب أمام عودة النازحين إلى ديارهم وأماكن سكناهم، وهي قضية إنسانية ووطنية لا تحتمل مزيدًا من التسويف، وتتطلب إرادة سياسية واضحة وإجراءات عملية تضمن الكرامة والأمان للمواطنين العائدين.
وإذ نؤكد أن هذا الاتفاق، إلى جانب المرسوم الرئاسي رقم (13)، يمكن أن يشكّل مدخلًا جديًا لإطلاق حوار وطني مسؤول بين الحكومة السورية وممثلي الشعب الكردي، فإننا نرى فيه فرصة لمعالجة القضايا الجوهرية، وفي مقدمتها تحقيق الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي، ورفع جميع المظالم التاريخية، وتثبيت هذه الحقوق دستوريًا، فضلًا عن تعويض المتضررين عمّا لحق بهم من أضرار مادية ومعنوية خلال العقود الماضية.
إن ضمان حقوق جميع المكونات السورية، على أساس الشراكة الحقيقية، والعدالة، والمساواة، يشكّل الركيزة الأساسية لصون المصلحة الوطنية العليا، ويؤمّن الأمن والاستقرار المستدام، ويكفل العيش الكريم لجميع السوريين دون استثناء.
فالخطوة الأولى لبناء تلك الشّراكة تبدأ بإيجاد الثّقة بين الأطراف السّورية كلّها، وتعزيزها من خلال خطواتٍ عملية على الأرض، وعدم الاكتفاء بالأقوال والتّصريحات، فالشعب الكُردي مثله كباقي السّوريين ذاقوا الويلات خلال العهود السابقة، وخاصة منذ بداية الثّورة السورية، وحتى الآن. حان الوقت لبناء وطنٍ يجمع كلّ السوريين، يحميهم ويحتمون به. فالاستقرار والسّلام من أهم دعامات النّجاح لمشروعٍ وطني كبير، وفي الوقت نفسه لا يمكن أن إنجاح ذلك المشروع من دون أن يحصل السّوري على حقوقه، ومن أي قومية كان.
إن الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا يؤكد أن مستقبل سوريا لا يمكن أن يُبنى إلا على الاعتراف المتبادل، والحوار الصادق، واحترام التعدُّدية القومية والسياسية، بما يضع حدًا لدوّامة الأزمات، ويفتح آفاقًا جديدة لسوريا ديمقراطية، موحّدة، وآمنة لجميع أبنائها.
سيكون تنفيذ الاتّفاق بداية صادقة لحوارات شاملة وصولاً إلى القناعة التّامة بأنّ الحوار السّلمي البناء أفضل وسيلة للتفاهُم والتعايُش المشترك بين جميع المكونات السّورية، ومن شأنه إنّهاء العنف إلى الأبد، والبدء ببناء سوريا الجديدة.