دور المرأة في المجتمع الكردي
فيروز إبراهيم
من خلال تصفح التاريخ وما وثقه الباحثون، وما سمعناه من المهتمين بخصوص دور المرأة في المجتمع الكردي عبر العصور المنصرمة وحتى تاريخه نصل إلى حقيقة مفادها أن دورها كان فعالًا ولا يستهان به.
فإلى جانب أمومتها كانت على الدوام الى جانب الرجل، تشاركه في جميع مناحي الحياة ولو أن الظروف كانت مساعدة ولولا العادات والتقاليد البالية لكانت الرؤية مختلفة، ومع ذلك تحملت الصعوبات وأخذت على عاتقها تربية ورعاية أولادها.
عبر التاريخ استلمت المرأة الكردية المناصب التي كان يعجز عنها الرجال وجلوسها على العروش وإدارة شؤون المجتمع سابقاً ولاحقاً وثقت في صفحات التاريخ.
المرأة حملت القلم ودخلت معركة الكتابة حتى أصبحت كاتبة وروائية وشاعرة، والأمثلة على ذلك لا تعدُّ ولا تُحصى.
دخلت المجال الفني وأشعلت شاشات السينما والتلفزيون بتمثيلها الناجح. دخلت مجال الغناء، وأبدعت في ذلك أيضاً ومن الأمثلة على ذلك كلبهار، مريم خان، عائشة شان، كلستان والقائمة تطول.
عبر العصور كانت المرأة، وما زالت حجر الأساس في بناء المجتمع، ودورها فاعل في مختلف ميادين الحياة.
المرأة ليست فقط نصف المجتمع عدداً، وإنما هي نصفه الآخر مما يجعلها المحرك الأساسي في صناعة الأجيال وبناء الحضارات.
أثبتت الدراسات أن مستوى مشاركة المرأة في قطاعات التعليم والعمل والسياسة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمستوى التنمية والازدهار، فكلما أعطيت المرأة مساحة أوسع للمشاركة ازداد معدل التنمية، وتحسنت مؤشرات العدالة الاجتماعية، وتقدّم المجتمع نحو المزيد من الاستقرار والرفاهية، وللمرأة دور إنساني وحضاري يتجاوز مجرد المساهمة الاقتصادية أو الاجتماعية فهي المربية ، والمعلمة والأهم أنها تبدا ببناء الإنسان منذ نشأته الأولى، ولاشك أن المجتمع الذي تُحترَم فيه المرأة وتُمنَح حقوقها كاملة هو مجتمع أكثر وعياً وقدرة على مواجهة التحديات.
وللمرأة دور ريادي في الحركات الاجتماعية والثقافية والسياسية، وفي التاريخ الكردي كانت المرأة حاضرة في ميادين النضال إلى جانب الرجل، ولا سيما في الثورات الكردية، حيث حملت السلاح، وضمدت الجراح، وشاركت في صنع القرار، ومازالت إلى اليوم تثبت صدارتها على تولي المسؤوليات والقيادة في مختلف المجالات.
عندما تشارك المرأة في صياغة السياسات تسهم في جعل القرارات أكثر إنصافاً وشمولاً لأنها تحمل منظوراً مختلفاً حول قضايا المجتمع خاصة فيما يتعلق بالأسرة والتعليم والرعاية الصحية، كما أن وجود المرأة في سوق العمل ينعكس إيجاباً على الاقتصاد إذ أظهرت الدراسات أن زيادة نسبة مشاركة النساء في العمل من شأنها أن ترفع الناتج القومي، ولأن المرأة هي ركيزة المجتمعات فإن الاهتمام بها وتعزيز دورها يبدأ من توفير الظروف المناسبة لها وحمايتها من العنف والتميُّز وضمان مشاركتها الفاعلة في جميع مناحي الحياة، فالمجتمع الذي يهمش دورها هو مجتمع يعاني من خلل بنيوي، ويفقد نصف طاقته الإنتاجية والابداعية،
لا يمكن الحديث عن مستقبل افضل دون الاعتراف بأهمية المرأة كشريكة حقيقية في بناء الحاضر وصناعة المستقبل فهي ليست كائناً تابعا أو عنصراً هامشياً بل هي إنسانة حرة، مبدعة وفاعلة تستحق أن تمنح لها المجال كاملاً لتشارك في مسيرة البناء والتنمية جنباً إلى جنب مع الرجل.