حبة بنادول أم حبة كبتاجون؟
محمود حاجي
تعرّضنا نحن الكورد على مدى عقود طويلة للكثير من الظلم، وعانينا الأمرّين وخاصة في ظل حكم البعث والأسدين، ولكن تصريحات الشوفينيين كان أكثر قساوة على قلوبنا من ظلمهم، وكلنا نتذكر الفاشي المؤيد لبشار الأسد وسفيره في روسيا بشار الجعفري المكوّع الجديد على الساحة، ونتذكر كلامه عن حبة بنادول في مؤتمر جنيف حين جاوب وقال للكورد: خذوا بنادول، وتخلّصوا من أوهامكم.
ورجع في مؤتمر آخر وقال لمراسل وسيلة إعلامية كوردية: هناك دواء أقوى من البنادول هو أدافيل وهو مناسب وقوي وفعال، وأنا هنا لا ألوم بشار الجعفري فهو شخص شوفيني عنصري من دون مبدأ، وشخص يبحث عن مصلحته الخاصة فقط وأكبر دليل هو تكويعته الأخيرة (التكويع هو مصطلح سوري تم إطلاقه حديثا على المؤيدين السابقين للأسد وحاليا أصبحوا مؤيدين للثورة)
يبدو أن السيد الجعفري كان يتعاطى حبوب الكبتاجون التي كان نظامه ينتجها، ويغزو بها العالم، ومن الظاهر أن حبوبه مصنوعة بشكل خاص مع زيادة في المادة الفعالة ولذلك كلما تم ذكر الكورد كان يتذكر أنواع الحبوب، بصراحة نحن الكورد لم نستغرب تصريحات الجعفري في حينها، المدرسة الأسدية معروفة بعقليتها العنصرية والاستبدادية والديكتاتورية لأن عقيدتهم قائمة على محاربة الكورد وكل مخالف لحكمهم، لكن بعد سقوط الأسد ارتفعت حرارة الجعفري ولعدم وجود حبوب كبتاجون قام بأخذ تحميلة خافضة لحرارته وخرج بمؤتمر تكويعي، ويقول ستتفاجؤون مما سأقوله الآن بالأساس ماكان في نظام بأية مرحلة ولو كان موجوداً لدافع عن نفسه بل كان هناك منظومة فساد منظومة مافيوية رهنت مصالح البلد لخدمتها الشخصية، وهو كان جزءاً من تلك المنظومة المافيوية، وكل مؤيد كان من تلك المنظومة وتكويعته الأخيرة لن تبرر شوفينيته .
نقول للكورد الذين كانت تربطهم علاقات بنظام الأسد لإفشال الثورة إن الأسد رحل وبقي البلد، وكل المؤيدين المجرمين كوّعوا، وهم مازالوا في وهمهم، تلك الأنظمة لم تقبل إدارة ذاتية منهم ولا اعترافاً دستورياً بهم رغم كل خدماتهم لهم.
إن عودتهم لمد أيديهم لأخوتهم وفك ارتباطهم هو الكفيل بطلب الحقوق المشروعة للكورد في سوريا الجديدة، وبالاتفاق مع جميع الأطراف السورية، فشكل سوريا المستقبل يحدده أبناؤها، المهم العيش المشترك بسلام وأمان وضمان حقوق الجميع في الدستور الجديد وإزالة جميع القوانين التي حرمت الكورد من حقوقهم وتعويضهم.