أولوية القضية القومية لكرد سوريا

أولوية القضية القومية لكرد سوريا

محمد أمين أوسي

لطالما كانت القضية الكردية في سوريا جزءًا لا يتجزأ من النضال القومي للشعب الكردي، الذي يسعى إلى الحفاظ على هويته الثقافية والقومية والحصول على حقوقه المشروعة. على الرغم من الجهود المبذولة خلال العقود الماضية، لا يزال الكرد في سوريا يعانون من التهميش السياسي والثقافي والاقتصادي، نتيجة لسياسات الأنظمة المتعاقبة، خاصة نظام بشار الأسد الذي استخدم القمع الممنهج لتكبيل أي تطلعات قومية كردية أو مطالب شعبية عامة.

ومع تزايد تعقيدات الأزمة السورية، وظهور مشاريع سياسية مثل مشروع الأمة الديمقراطية الذي ليس له وجود قضية تاريخي في سوريا اسمه قضية شمال شرق سوريا، أصبح من الضروري إعادة التركيز على الأولويات القومية للكرد في سوريا. يرى كثير من الكرد أن التوجه إلى دمشق والمطالبة بالحقوق المشروعة ضمن إطار وطني شامل هو المسار الأكثر منطقية لتحقيق تطلعاتهم.
القضية القومية للكرد في سوريا: المطالب والأهداف
يشكل الكرد جزءًا أساسيًا من النسيج السوري، ويعيشون بشكل رئيسي في المناطق الشمالية والشمالية الشرقية. تاريخيًا، كانت مطالبهم تتركز حول تحقيق الاعتراف الكامل بهويتهم القومية وحقوقهم الثقافية والسياسية، ومن أبرز هذه المطالب:

1. الاعتراف باللغة الكردية كلغة رسمية تُدرّس في المدارس وتُستخدم في المؤسسات الحكومية.
2. الاعتراف بالهوية القومية الكردية في الدستور السوري.
3. تمكين الفدرالية للمناطق الكردية ضمن نظام لا مركزي يضمن مشاركة فعالة في القرار الوطني.
4. إنهاء التمييز والتهميش الاقتصادي الذي عانت منه المناطق الكردية لعقود.

المشاريع المعزولة أو إعادة تعريف الهوية الكوردية في سوريا وتحدياتها
مشروع الأمة الديمقراطية كمثال
في ظل الأزمة السورية، برز مشروع الأمة الديمقراطية كمبادرة سياسية يقودها حزب الاتحاد الديمقراطي والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا. يهدف المشروع إلى تجاوز الهويات القومية التقليدية وبناء مجتمع يضم جميع المكونات، من كرد وعرب وسريان وغيرهم. ورغم طابعه التقدمي الشكلي، إلا أن هذا المشروع واجه رفضاً وانتقادات كبيرة من الكرد أنفسهم، حيث يرون فيه:
تذويب الهوية القومية الكردية ضمن هوية سياسية شاملة.

تجاوز الأولويات القومية لصالح أهداف أوسع قد لا تعكس تطلعات الشعب الكردي. في سوريا
غياب التوافق الكردي الداخلي على مثل هذه المشاريع الطوباوية.
المشاريع المعزولة كتهديد للهوية القومية الكوردية في سوريا
مثل هذه المشاريع، التي تُقدَّم كنماذج سياسية، قد تُضعف القضية القومية للكرد وتُهمش حقوقهم، خاصة إذا لم تكن هناك رؤية واضحة تركز على الهوية الكردية كجزء من الهوية الوطنية السورية.
التوجه نحو دمشق: خيار استراتيجي لتحقيق الحقوق
1. أهمية العودة إلى دمشق

دمشق، باعتبارها العاصمة ومركز القرار السياسي في سوريا، هي المكان الذي يجب أن تُطرح فيه المطالب القومية الكردية. السعي للحصول على الحقوق من خلال التفاهم مع القوى الوطنية السورية يمكن أن يضمن استدامة هذه الحقوق ضمن إطار وطني شامل، خاصة في مرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد.
2. الحقوق ضمن إطار وطني شامل
التوجه إلى دمشق يتطلّب صياغة رؤية واضحة للقضية الكردية كجزء من المطالب الوطنية السورية. يجب أن تكون مطالب الكرد جزءًا من مشروع وطني يهدف إلى بناء سوريا جديدة تقوم على العدالة والمساواة واحترام حقوق جميع مكوناتها.

3. مرحلة ما بعد الأسد
سقوط نظام بشار الأسد يفتح الباب أمام إعادة بناء الدولة السورية على أسس جديدة. في هذه المرحلة، يمكن للكرد لعب دور محوري في صياغة دستور جديد يضمن حقوقهم المشروعة ضمن إطار الدولة السورية. هذا يتطلب تحالفات مع القوى الوطنية الأخرى ومشاركة فعالة في العملية السياسية.
4. التركيز على الهوية القومية ضمن إطار وطني
التوجه نحو دمشق لا يعني التخلي عن الهوية القومية،

خطوات التوجه نحو دمشق لتحقيق الحقوق

1. صياغة رؤية سياسية موحدة:
توحيد الصف الكردي خلف رؤية سياسية واضحة تُركز على الحقوق القومية للكرد ضمن إطار الدولة السورية.
إشراك جميع الأحزاب والقوى الكردية في صياغة هذه الرؤية لضمان تمثيل جميع الآراء.
2. إقامة تحالفات وطنية:
بناء تحالفات مع القوى الوطنية السورية التي تسعى إلى تغيير النظام وبناء دولة ديمقراطية.
3. الضغط الإقليمي والدولي:
استخدام الدعم الدولي للقضية الكردية كوسيلة للضغط على دمشق لتحقيق المطالب.

تقديم القضية الكردية كجزء من مشروع شامل لإعادة بناء سوريا على أسس ديمقراطية.
4. المشاركة في صياغة الدستور الجديد:
التركيز على تضمين الحقوق القومية للكرد في الدستور الجديد.
ضمان الاعتراف باللغة والثقافة الكردية كجزء من الهوية الوطنية السورية.
5. رفض المشاريع التي تهمش الهوية القومية:
التأكيد على أن أي مشروع سياسي يجب أن يعترف بحقوق الكرد كشعب له خصوصيته الثقافية والقومية.

رفض أي محاولات لتذويب الهوية الكردية ضمن مشاريع سياسية لا تعكس تطلعاتهم.

الخلاصة: القضية القومية في قلب المشروع الوطني
القضية الكردية في سوريا لا يمكن تحقيقها من خلال مشاريع معزولة تسعى إلى إعادة تعريف الهوية أو تهميش الأولويات القومية. بدلاً من ذلك، يجب أن تكون هذه القضية جزءًا من مشروع وطني شامل يُطرح في دمشق ضمن عملية إعادة بناء الدولة السورية بعد سقوط نظام بشار الأسد.
التوجه إلى دمشق والمطالبة بالحقوق القومية ضمن إطار وطني يمثل الخيار الأكثر استراتيجية للكرد في سوريا. من خلال الوحدة الداخلية، والتحالف مع القوى الوطنية السورية، والضغط الإقليمي والدولي، يمكن للكرد تحقيق تطلعاتهم القومية وضمان حقوقهم المشروعة كجزء أساسي من سوريا المستقبلية.