سجن كبير اسمه.. سوريا
عمر كوجري
منذ السقوط المدوي لنظام الأسد وحزب البعث الإرهابي، بعد أن حكم البعث سوريا منذ عام 1963 فيما سميت ب "ثورة 8 آذار" في يوم 8-12-2024 وإلى الآن يقف المجتمع الدولي، والمنظمات الإنسانية مذهولة حقيقة عن هول ما ترى، وكأن ما سُرّب كان شيئاً من خيال..أمن المعقول أن تحكم هذه الطغمة المجرمة طوال هذه الحقبة السوداء من تاريخ السوريين دون أن يرف للمجتمع الدولي جفن؟ دون أن يعرف أي مجرمين جاثمين على صدور السوريين، هؤلاء القتلة الذين سلبوا من عيون أطفال سوريا الابتسامة، ومن قلوبهم السكينة والهدوء، وحوّلوا عن سبق رصد وإصرار سوريا إلى جهنم .. إلى جحيم لا يطاق؟
سوريا البلد العظيم الذي كان مواراً بالتقدم والرقي صار في عهدة البعث بلداً وخراباً، بل أثراً بعد عين.
لقد استطاع حزب البعث الإرهابي وبديماغوجيته المعهودة أن يلعب بمشاعر وعواطف البسطاء من السوريين، وحتى قطاعات واسعة من العرب حيث ركب فوق موجة الوحدة العربية من " المحيط إلى المحيط" وهو الذي خرب كل شيء.. دمّر كل الإرادة العربية، تدخل هنا وهناك، وبث الفرقة والأحقاد والبغضاء بين الناس في سوريا كونه كان حاكماً مستبداً بل إرهابياً، وكذلك فعل ربيبه البعث العراقي الذي لم يكن أقل إجراماً من شقيقه السوري، بل وصل به الأمر أن جرّب جميع أنواع الأسلحة الثقيلة، ودك البيوت على ساكنيها، وأطعم الموت الزرام لكل العراقيين، وكان للكرد نصيبهم الوافر من إجرام البعث الذي صب حقده عليهم بشكل هستيري لا لسبب إلا لكونهم أرادوا الحرية لشعبهم..
كل هذه الجرائم التي بحق تندى لها جبين الإنسانية، كانت محل سكوت وغض نظر المجتمع الدولي الذي حتى قبل أيام كان هذا النظام المجرم عضواً في جميع المحافل الدولية، ويا للسخرية حتى في منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان، وهو النظام الذي انتهك حرمات السوريين دون وازع من ضمير أو رحمة.
هو النظام الذي أمطر السوريين بالموت فوق رؤوسهم بكل لحظة، جرّب مع حلفائه الروس والإيرانيين والفصائل الطائفية الإرهابية جميع أنواع الأسلحة ودمر أحياء كاملة فوق رؤوس ساكنيها، واستخدم حتى السلاح الكيماوي ضد السوريين..
كان دور الإعلام ووسائل الإعلام كبيراً وزاخماً في سوريا ما بعد السقوط.. المناظر مهولة، السجون والمعتقلات التي تكتشف كل يوم تخبر البشرية بالإجرام الذي لا يوازيه إجرام الذي تحلى بها نظام الأسد الفار إلى روسيا.
وهكذا سوريا.. كانت سجناً مرعباً، ويتطلع السوريون إلى سوريا ديمقراطية تعددية.. ليس فيها سوى الحرية.. الحرية وحسب.