طلبة وثورات
مرفان باديني
كان لسقوط نظام بشار الأسد في 8 من ديسمبر لعام 2024 أثرٌ بالغٌ وفرحة عمت جميع المدن السورية، هذا السقوط كان له تأثير كبير على الشعب السوري، حيث شعر الكثيرون بالفرحة والأمل في بداية مرحلة جديدة، هذه اللحظات كانت مليئة بالتوقعات والتطلعات نحو مستقبلٍ أفضل.
اعتقد الناس أن هناك فرصة للتغيير وتحسين في حياتهم، ومع ذلك فإن الواقع بعد ذلك كان مليئاً بالتحديات والصعوبات التي واجهت البلاد.
لاريب أن فئة الطلبة تتأثر سلباً بأي عمل عسكري أو أية حملة عسكرية تجري في دولة أو منطقة ما، فالحروب والصراعات العسكرية تؤثر بشكلٍ كبيرٍ على الطلبة، سواء أكان ذلك من الناحية النفسية أو التعليمية، فقد يفقد الطلاب فرص التعليم، ويتعرّضون للقلق والخوف، مما يؤثر على تحصيلهم الدراسي، كما أن ظروف المعيشة قد تعيق قدرتهم على التركيز والتعلّم.
فالأحداث تعكس مدى الصعوبة التي يواجهها الطلاب في ظل هذه الأزمات، وهو ما انعكس سلباً من خلال تجربة حيّة على عدد من طلبة جامعات دمشق، حيث بقي أكثر من "3000" طالب عالقين في دمشق، وعدم تمكّنهم جراء الأحداث العاصفة بالبلاد من العودة لمنازلهم وبيوتهم بعد تعطيل وتأجيل امتحاناتهم العامة، إضافة إلى توقف حركة المطارات وتم إلغاء جميع الحجوزات، باستثناء بعض شركات النقل الداخلي التي تفتقد تلك الطرق البرية إلى الأمن والأمان خلال العبور فيها. ما جعل الطلبة أمام مخاطرفعلية وتهديد لحياتهم بشكلٍ مباشر.
وقد كان لتنظيم اتحادنا تحديداً فرع دمشق لاتحاد الطلبة والشباب الديمقراطي الكوردستاني – روز افا وتماسكه الدور البالغ الأهمية منطلقاً من واجبه القومي تجاه قضاياه وقضايا شعبه ووفق نظامه الداخلي الذي ينص:"العمل على تحقيق حقوق الطلبة والشباب في الأجزاء الكوردستانية الأخرى، والدفاع عن حقوق الطلبة والشباب دون النظر إلى انتماءاتهم واعتقاداتهم". حيث بادر رفاقنا منذ اللحظات الأولى إلى التنسيق مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا في دمشق، كذلك التنسيق مع الأطباء والمهندسين في عمليات البحث المستمرة والمكثفة عن المعتقلين والمفقودين الكورد في سجون النظام البعثي المجرم، كذلك البحث في المشافي والجوامع وأي مكان يمكن أن يقودهم إلى بصيص أملٍ لمعرفة مصير هؤلاء.
من الأهمية بمكان إبعاد الطلبة عن الحروب وخلق بيئة مناسبة لهم أمرٌ بالغ الأهمية، التعليم هو أحد العوامل الأساسية في بناء المجتمعات المستقرة، ويجب أن يكون الطلاب في بيئة آمنة تساعدهم على التعلّم والنمو. بينما الحروب تؤثر سلباً وتعيق فرصهم في تحقيق طموحاتهم.