النازحون السوريون.. أين المصير؟

النازحون السوريون.. أين المصير؟

فرهاد شاهين

عندما نزح السوري من أرضه الى أرض غريبة حمل مفاتيح بيته في عنقه، وحافظ عليها من الصدأ والتآكل ...
كان السوري يؤمن أنه نزوح موقت، وسيعود بعده الى وطن يحلم به خال من الظلم والرعب والطائفية والاستبداد.. ومعتقلات لا عد لها ولا حصر..
كلما ظن السوريون أو أوحي إليهم أن الحل اقترب يجدون أن بينهم وبينه مسافات زمنية لا تحتمل..
وما حالهم إلا كحالة سيزيف وصخرته كلما كاد ان يوصلها الى القمة تدحرجت الى قاع سحيق.
يحن الفلاح السوري الى أرضه.. ويحن العامل الى ورشته.. ويحن الصناعي الى معمله وصناعته.
وما كان هؤلاء جميعا يظنون أن النزوح سيطول، وأن الغربة ستفتت الأكباد.. وأن الدول المضيفة ستضيق ذرعا بهم..
كان للسوريين يوم الثورة أحلامٌ عريضة.. ثم ضاقت وضاقت ليصل قياسها لقياس لجنة دستورية لا تؤيد عدالة. ولا تحقق حرية. وليست قادرة على نقلهم الى دولة ديمقراطية.
وعندما رضي السوريون بالقرار ٢٢٥٤ على مضض جاءهم أطراف دوليون وإقليميون ليأخذوا من القرار دسمه ليبقى ماء مالحاً عكرًا لا يسمن هزيلاً ولا يشبع جائعاً للحرية والعدالة.
للسوريين أسبابهم في رغبتهم العودة الى وطنهم.
وللنظام أسبابه في رفض هذه العودة، وإن تظاهر بغير ذلك.
فهو بالمعايير الدولية نظام نخره الفساد وعاجز في تأمين ابسط مقومات الحياة لمن يعيشون في الداخل تحت سيطرته. ولا يريد أن يزيد على عجزه عجزا جديدا
كما أن مسؤوليه عبروا أكثر من مرة انهم يريدون للمجتمع السوري أن يكون متجانساً.. ولست أدري إن كان التجانس الذي يقصدونه هو اختصار المقيمين على الأرض السورية على المؤيدين الحامدين الشاكرين .
لا شك أن النظام يعلم أن الغالبية العظمى من هؤلاء الذين تغربوا هم معارضون لحكمه قبل غربتهم وسيكونون اشد معارضة له بعد عودتهم. فهم يحملونه مسؤولية ابتعادهم عن أرضهم ومدنهم. ومصائب كثيرة حلت بهم، وقد تكون معارضتهم بأشكال متنوعة، أكثر عنفا وأشد دموية.
يعرف السوريون أن النظام يستعمل عودتهم كورقة رابحة يلعب بها لتطبيع علاقاته مع المجتمع الدولي ...
إن النظام يدعي بأن رجوع النازحين مرتبط ببناء البنية التحتية التي تهدمت والمساكن التي تدمرت ومرافق الخدمات من مشافي ومدارس التي خرب القصف معظمها وهذا يعني أن النظام جعل من رجوع المشردين الى وطنهم مجرد صفقة مالية لا تأخذ بحسابها أنهم أبناء هذا الوطن.. وأنهم عماد اقتصاده..
يتساءل السوريون:
أين المفر؟ وكيف يكون المصير؟
هل يبنون آملا على المعارضة.. وقد شاخت وارتهنت وتلوثت وباعت فيهم واشترت.
أم يبنون أملاً على نظام يتاجر في قضيتهم وفي حريتهم وفي وجودهم.. أم ينتظرون فرجا من مجتمع دولي تتنازعه الأقطاب والمصالح، وما نجح مجلس أمنه في حل أي مشكلة من المشاكل التي واجهت وتواجه عالمنا المعاصر..
ومع كل ما يواجه السوريون فإنهم لم يفقدوا الأمل في أن يصل سيزيف بصخرته الى القمة.. ولكيلا يكونوا مرتعا للإحباط فمازال لديهم فسحة من أمل في ولادة
معارضة وطنية ذات مصداقية تتوحد، فتوحد السوريين جميعا تحت رايتها فيكونوا حاضنة لها، تحافظ على كرامتها ونزاهتها لكي تفرض أهدافها..
وألا يكون لها هدف سوى الحرية والكرامة والعدالة.