ماالموقف الكوردي المطلوب جراء ما يجري في المحيط؟
فيصل نعسو
تمر منطقة الشرق الأوسط ومنها كوردستان بظروف اقتصادية صعبة للغاية، وتوترات إقليمية حادة، ومنافسة عالمية بالغة التعقيد، يصعب على المرء معرفة أسرارها، وتحديد خطط وأهداف كل طرف أو قوة لتنفيذها. لذلك يستوجب علىينا كشعب كوردي وأحزابه وتجمعاته وشخصياته أن تكون له رؤية واقعية صائبة ووجهة نظر تحليلية دقيقة تمنعنا الوقوع في حيل وأفخاخ الدول الكبرى والإقليمية والقطرية منها خدمة لمصالها واستراتيجيتها في الإقليم. بل التركيزعلى أهداف شعبنا الكوردي الممكن تحقيقها في عموم كوردستان وفي روجآفا منها لأنها تخصنا بشكل مباشر، من خلال التفاهم واللقاءات والتنسيق في الحد الأدنى بين مختلف القوى والأحزاب الفاعلة الرئيسية على الساحة الكوردستانية ، دون الإلتفات إلى المصلحة الحزبية و الركض وراء المنصب و المسؤليات و الشخصنة و الإبتعاد عن المس بما هو عقائدي و مبدئي لدى كل جهة؛ كي نتمكن تدريجيا من التوافق على التكتيك و الإستراتيجية المؤدية إلى تحقيق الشعارات و الحلول المناسبة للقضية الكوردية في روجآفا في الظروف الحالية .
عدا ذلك تنتظرنا المزيد من الهزائم والنكبات وخيبات الأمل وفقدان الثقة لدى غالبية أبناء الشعب الكوردي بنا جميعا .
كما أنه لا بد من الإتصال المستمر المباشر او غير المباشر مع السلطة الحاكمة في دمشق (بصرف النظر عن موقفها من المسألة الكوردية في البلاد ، لأن جميع الأطر الكوردية أعلنت و تعلن حلها ضمن حدود الدولة السورية) ، و كذاك مع مختلف الأحزاب والشخصيات السياسية للطوائف والمذاهب والإتنيات خارج إطار السلطة الحاكمة، المعترفة أو حتى الرافضة منها بحقوق الشعب الكوردي ضمن حدود الدولة السورية حسب الأطر والمواثيق الدولية، والتباحث معها في إيجاد الحلول المقبولة لجميع الأطراف الشريكة معنا في الوطن.
مع العلم ، أن لكل واحدة منها هدفها واستراتيجيتها الخاصة بها حينا ، أو تتفق بعض منها فيما بينها في الخفاء أو العلن كحلفاء تحت شعارات براقة (الديموقراطية ، حقوق الإنسان ، الدكتاتورية ، الإرهاب....الخ) حينا آخر لذر الرماد في العيون والتغطية على مصالحها الاقتصادية.
كما أنه هناك آخرون الذين على طرفي نقيض الأول يدعون إلى عدم التدخل في شؤون الغير، وعدم اتخاذ إجراءات زجرية وفرض قوانين عقابية على أولئك الذين لا يمتثلون لطلباتهم. كما يجب احترام قيمهم و مثلهم وأنماط ثقافتهم الخاصة بهم، و حرية اختيار توجهاتهم الفكرية-الأيديولوجية
إزاء هذا الوضع العالمي والإقليمي المتأزم ما والمطلوب منا كحركة تحرر وطني كوردستانيا عامة وروجآفا منها جزئيا (كوردستان سوريا – شمال شرقي سوريا)؟
بعد هذا العرض الموجز للوضع الدولي والإقليمي الملتهب المحيط بالكورد و كوردستان، وتجنبا لارتكاب المزيد من الهفوات والأخطاء بشأن حق الشعب الكوردي في تقرير المصير(بالنسبة لروجآفا كوردستان- كوردستان سوريا) كما هو معترف بها في القوانين الدولية و المواثيق الحقوقية العالمية (حق الشعوب في الإستقلال ، الكونفدرالية، الفيدرالية وغيرها) مع الأخذ بعين الإعتبار الظروف الذاتية والموضوعية لكل شعب أو دولة.
في الـ30 سنة الأولى من قرننا الحالي الـ21 . لهذا السبب الصراع حاد جدا بين الحلفين في مختلف مناطق العالم ، لأن المسألة تتعلق بمستقبل فرض السيطرة و النفوذ لكل دولة في اقتسام الكعكة في المعسكرين المتخاصمين على النطاق العالمي والإقليمي والمحلي .
لذا حذاري ثم حذاري! وضع بيضنا الكوردي في كفة ميزان واحدة لأحد القطبين منهما ، و غض النظر عما يدور في مخيلة بعض ما يسمون أنفسهم بالمستشارين و الخبراء و الإعلاميين الكورد في أمريكا و أوروبا و المتواجدين في كوردستان ، الداعين إلى التفاهم و التنسيق بشأن حقوق الكورد في تقرير المصير مع حلف ضد الآخر، استناداً إلى التصريحات الإيجابية الصادرة بهذا الشأن من أحد المسؤولين السابقين أو الحاليين، أو من وسائل إعلام تلك الدول المسخرة لخدمة أهدافها غير المعلنة، المختلفة غالبا مع ما نسعى إليها نحن الكورد، إذ أنه من غير المعقول ، أن يحدد مسؤول كوردي ما مصير شعبه و حقوقه القومية من خلال ما يشاع من تصريحات على لسان مسؤول أجنبي ما، أو ما يتردد في أعلامه . بل يجب معرفة ما يدور فيما وراء الكواليس و قراءة ما بين السطور لسياسات و مصالح دول ذاك الحلف أو الآخر وبهذه المناسبة، يسرني ان أسرد لكم حدثان مثيران للسخرية و السذاجة مرتبطان بتاريخنا المعاصر وهما: الأول، ما أن أصبح ج . بايدن رئيس أمريكا حتى هلل و كبّر القسم الأكبر منا بأنه كوردي ألاصل من منا طق القوقاز، وإن القضية الكوردية سوف تُحلْ على يده، اعتماداً على تصريحاته في أحد لقاءاته مع الزعيم مسعود البارزاني. ها هو ج . بايدن يرحل، وأحلامنا اليقظة لم تتحقق بعد. ربما سننتظر فترة أطول لإيجاد حل لقضية الكورد وكوردستان، ما دمنا بهذا القدر القليل من المعرفة والتحليل.
الثاني: بعد الإعلان عن نتائج الرفيرندوم عام 2017 في باشور كوردستان (كوردستان العراق) أُعلن النفير العام ضدها من قبل الحكومة العراقية وحكومات الدول المجاورة، والموقف السري المعادي لها للدول المسماة بالحليفة لنا (أمريكا ودول الناتو. ألا يعني هذا أنه من المفترض، أن نقيّم الأمور طبقا لمبدا المصالح تتصلح، شريطة أن يدرك المرء هل من الممكن توافق و انسجام أهداف و سياسات الكورد و كوردستان عامة و روجآفا كورستان(شمال شرقي سوريا) جزئيا ، مع خطط و استراتيجية دول كلا الحلفين المعاديين المنافسين بإقليمنا الملتهب في كل زمان و مكان ؟؟
من أجل نتجنب الوقيعة بين حجر رحى طاحونة كليهما.
أما نحن الكورد فما يهمنا هو حل المسألة الكوردية ضمن حدود الدول المجزأة لوطننا كوردستان . و أخيرا لا بد لنا الحذر واليقظة في التعامل مهما ، وعدم الثقة واليقين بما يقال لنا في اللقاءات الجانبية معهم و في دوائرهم الأمنية المغلقة .