هل انتهت مرحلة الحروب بالوكالة في المنطقة؟

هل انتهت مرحلة الحروب بالوكالة في المنطقة؟

الدكتور: عبدالحكيم بشار

في بداية هذا العام، كنتُ قد نشرتُ مقالاً تحت عنوان: "حروب بالوكالة في المنطقة وضوابطها" حيث أشرتُ من خلاله إلى أن المليشيات التي تخوض معارك في المنطقة هي أدوات لجهات دولية وإقليمية وتحديداً إيران، ومع معرفة الكل بالدعم الإيراني لتلك المليشيات إلاَّ أنه كانت هناك خطوط حمر، وكانت المعارك منسَّقة إلى حدّ كبير بين إيران ومنافسيها وخصومها الإقليميين، وأكدت حينها أن أي خطأ يتجاوز الخطوط الحمر قد يؤدي إلى حرب إقليمية.
لهذا فإن اغتيال السيد إسماعيل هنية كأحد أبرز القادة السياسيين في حركة حماس الفلسطينية لم يكن ليثير أيَّة ردود أفعال قوية لدى إيران لو تمت العملية خارج أسوارها، لكن عملية اغتياله في طهران هي بمثابة تجاوز للتفاهمات غير المكتوبة والحروب المنسقة، ولم يعد كافياً القيام بعملٍ عسكري محدود لحفظ ماء الوجه كما كان الحال في المرات السابقة.
بالرغم من أهمية رد طهران الحاسم بالنسبة للحاضنة الشعبية في الداخل، وكذلك الأمر بالنسبة إلى كل أذرعها العسكرية والسياسية وميليشياتها المنتشرة في دول المنطقة، إلاَّ أن طهران وقادتها على دراية تامة بحجم الدمار الذي قد يُلحق بإيران في حال إعلانها إنهاء الحرب المنسقة وتجاوز خطوطها الحمر.
هناك أطراف عدة لا تسعى إلى اندلاع حربٍ أوسع في المنطقة، ومنها على وجه التحديد إيران وأمريكا، ذلك لإدراك الأولى بحجم الخسائر، التي ستلحق بطهران، حيث قد تكون مهددة للنظام السياسي أيضاً، والطرف الثاني الذي لا يرغب بتوسيع نطاق الحرب هو واشنطن لانشغالها في الوقت الراهن داخلياً بالانتخابات الرئاسية المرتقبة وخارجياً لانشغالها بدعم جبهاتٍ أخرى في العالم.
لكن بالمقابل هناك أطراف أخرى ترى من مصلحتها اتّساع رقعة الحرب وفتح عدة جبهات في آنٍ واحد، منها الحكومة الإسرائيلية، التي تزيد من التصعيد والتوتر على كافة المحاور، التي تريد إشغال المنطقة كلها بالمناوشات الخارجية للنيل من أكبر عدد ممكن من خصومها، كما أن روسيا هي الأخرى من مصلحتها إشغال أمريكا وأوروبا بحرب إقليمية واسعة، ومن مصلحتها تطاحن منافسيها لكي تخفف عنها عبء تلك الجبهات المشتعلة خلال الحرب في أوكرانيا.
بناءً عليه، الأيام، بل الساعات القادمة حُبلى بأحداث قد تنهي حروب الوكالة المنسقة، أي تلك الاشتباكات المحدودة النطاق التي كان لكل فريق منها حدود مرسومة وينبغي التزام الأطراف، المشاركين فيها، بعدم تجاوُز الإطار الذي يشتبكون مع بعضهم فيه، وإذا ما انتهت حروب الوكالة المنسقة فحتماً ستمهِّد تلك النهاية لحدوث تغييرات مهمة في الترتيبات الدولية على مستوى كل المنطقة.