عندما تتوه البوصلة لدى بعض الثوار!!

عندما تتوه البوصلة لدى بعض الثوار!!

دلكش رمضان

أصبحنا في زمن لم يعد هناك شيء يدعو فيه إلى الاستغراب وخاصةً في عالم السياسة والمصالح، فالقوي يستخدم الضعيف والمسلوب الإرادة في مصلحته البحتة دون الرجوع إلى سبب ضعفه ومعاناته ودون أي اعتبار لقضيته ومع الأسف ذلك الضعيف وبسبب تراكم المآسي والمصائب يرى نفسه بعض الأحيان مجبوراً على تقبل مصائب الأمر الواقع، ولا توجد لديه القدرة ولا القوة على خلق تغيير في وضعه وإنهاء معاناته.
والبعض منا وعي على هذه الدنيا مع القضية الفلسطينية والتي لم ولن تنتهي كما هو ظاهرٌ لنا جميعاً ولكن المشكلة الكبيرة تكمن فيمن ترك قضيته وأرضه وتحول من ضحية الى محتل أو (مجرم) فيما يفعله وما يقبله حتى لو كان مفروضاً عليه، فالذي تعرض لاغتصاب أرضه وترحيله منها وجعله مشرداً في بقاع الأرض كيف يقبل أن يغتصب أرض غيره ولا يرف له جفنٌ.
تداعيات المنطقة والحرب الدائرة في سوريا جعلت البوصلة تتوه لدى الفلسطينيين الذين كانوا مُهجرين إلى سوريا منذ عقود ومنهم من شارك في تلك الحرب مع طرف ضد طرف آخر، أيضاً في حرب ليست لهم فيها ناقة ولا جمل، ومنهم من تشرد مع طرف ومنهم من بقي في مكانه.
وعلى ذكر الذين تشردوا وهُجروا مع المهجرين الأصليين إلى مناطق في الشمال السوري، ونخصُّ بالذكر هنا عفرين الكوردستانية وقبل على نفسه أن يستوطن في أرض ليست له ولها أصحاب منذ الأزل وأصحاب قضية مثلهم مثل الفلسطينيين أنفسهم وجار عليهم الزمان، فهنا نقف أمام أمر عظيم وخطير، فكيف لمُهجر من أرضه وأرضه مغتصبة أن يقبل نفس الأمر على نفسه، ويستوطن في أرض غيره، ولا ننسى هنا الدول التي تدعم هذا الأمر فبدل أن يعملوا على إعادة الفلسطينيين إلى أرضهم وحل قضيتهم، يعملون على دعم إبقائهم خارج دولتهم وبناء المستوطنات لهم وكأنهم يخططون لعدم عودتهم إلى موطنهم الأصلي نهائياً، وفي هذه العملية يكونون قد وقفوا مع الطرف الأخر الذي يريد السيطرة على كامل فلسطين.
من جهة أخرى نتطرق إلى السوريين أنفسهم الذين تركوا أرضهم و(ثورتهم) وانتشروا في بقاع الأرض كمرتزقة يقاتلون من أجل المال ومن أجل الحفاظ على مصالح دول أُخرى ومثال على ذلك خروجهم من سوريا إلى ليبيا وأرمينيا ودول في إفريقيا ويتم قتلهم هناك في دفاعهم عن مصالح غيرهم، وترك دولتهم وقضيتهم التي ثاروا وخرجوا من أجلها، لذلك نقول هنا أيضا بأن البوصلة تاهت لديهم أيضا ومنذ البداية عندما قَبلوا على أنفسهم منذ البداية الخروج من مناطقهم و تهجيرهم إلى مناطق أخرى في سوريا واستطاع الطرف الآخر إقصاءهم واتبع سياسة فرق تسد و بذلك لم تعد تلك المعارضة المسلحة تشكل خطراً عليه كما كان في البداية.