ترتيبات المنطقة قبل الانتهاء من حرب غزة

ترتيبات المنطقة قبل الانتهاء من حرب غزة

كوردستان - الافتتاحية

يبدو أن تداعيات حرب غزة ستؤثر في عموم منطقتنا.
هذه الحرب التي أطلقتها حركة حماس التابعة للنظام الإيراني فجر السبت 7 أكتوبر عام 2023 في عملية سميت بـ (طوفان الأقصى)..
الترتيبات المتوقعة في المنطقة لابد بحسب رأينا أن تتبدل، وتلاقي طريقها لحل معيّن قبل الانتهاء من حرب غزة، فها نحن نرى أن البوارج الأمريكية تتقدم إلى المنطقة لا للسياحة في بحر العرب وبحر المتوسط، ولم تأت من أجل مساعدة إسرائيل للقضاء على حركة حماس، فإسرائيل قادرة على إنهاء النزاع بينها وبين هذه الحركة، وأسقطت الآلاف من القتلى الفلسطينيين.
من يرتب المنطقة هم اللاعبون الأساسيون كروسيا والصين إضافة إلى الولايات المتحدة، وبدرجة ثانية إيران وتركيا والنظام في دمشق والمعارضة السورية..
ما يفيد الإشارة إليه أن زيارات الرئيس التركي اردوغان إلى عدة بلدان في المنطقة جزء من هذه الترتيبات، حيث هناك احتمال لطرح إقليم سني في العراق، ومنطقة آمنة بين تركيا وحدود إقليم كوردستان، مع التساؤل عن الغياب العربي ودول مؤثرة مثل مصر أو دول الخليج عن الطرح؟ ولماذا تقود أنقرة هذا التوجه؟
هذه الأمور مجتمعة تتوقف على الزيارة المرتقبة لـ ارودغان في 14 شهر أيار الحالي إلى أمريكا، بعد العودة من أمريكا ربما يكون هناك عمل ميداني في المنطقة أو عمل دبلوماسي وسياسي.
النظام والحالة هذه عليه أن يعلم أن لا مصلحة له في الاستمرار إن ظل رابطاً مصيره مع إيران كدولة مارقة مكروهة من أوساط عالمية واسعة، وسيكون لروسيا دور في الترتيبات الجديدة، فروسيا لم تحسم معركتها مع أوكرانيا بعد، ولا تريد حرباً جديدة متزامنة مع حربها في أوكرانيا، وثمة ضرورة لاتفاق موسكو وواشنطن من أجل وضع ترتيبات جديدة في المنطقة، لأن عناصر التوتر والقوى المتطرفة في المنطقة مازالت فاعلة وقوية ..كحزب الله والحوثيين والحشد الشعبي وحزب العمال الكردستاني وحماس وحتى اليمين الإسرائيلي نفسه ..
والحالة هذه، إن ملف سوريا أمام استحقاقات مهمة، والقضية الكردية كذلك، هذه التداعيات التي ستحصل في المنطقة من المتوقع أن يكون للكرد دور هام فيه.
المطلوب عقل كردي متنور يعرف كيف يحمي مصلحته دون عواطف ومشاعر وشعارات براقة،
بحيث يمارس هذا العقل سياسة نشطة تؤمن حقوق الشعب الكردي، ويكون لهم تأثيرهم في المنطقة، وهذا ما نأمله، ولنا يقين وثقة بالحكمة التي يتحلى بها الرئيس مسعود بارزاني، حيث سيكون المرجع الكردي في أجزاء كوردستان الأربعة.
نحن كمجلس وطني كردي علينا التحرك على كل المستويات الدبلوماسية، فأوروبا تعاني من حرب أوكرانيا بشدّة، وثمّة استفهام يتبادر للذهن: لقد كان حاضراً في اجتماع أردوغان السفيران الإماراتي والقطري في بغداد، وهذا مؤشّر أن أوروبا تريد تسهيل وضعها من جهة الطاقة، وخاصة الغاز التي تعاني منه اوربا منذ الغزو الروسي لاوكرانيا في 24 شباط عام 2022 والمستمرة حتى هذه اللحظة، فاوربا راغبة في الحصول على الغاز القطري والاماراتي عبر كوردستان وتركيا إليها.
هذا سيحقق لها وفرة في العجز الذي تعاني منه، وسيعود بالفائدة على إقليم كوردستان بشكل محدد.