علة تأييد الحقوق الكردية

علة تأييد الحقوق الكردية

شيرزاد هواري

رغم مستوى وحجم التضامن والتأييد الذي لاقته قضيتنا نحن كورد غربي كوردستان، أي القضية الوطنية الكردية واكتسابها للكثير من الأبعاد كالأصدقاء والمتضامنين مع حقوقنا الوطنية والقومية في إطار وحدة سوريا، وخصوصاً بعد اندلاع الثورة السورية على الصعيد الوطني والدولي ومشاركة الكرد بها ممثلة بأحزاب ذات النضال السلمي طابعاً والتي مثلها في أكثر من مناسبة المجلس الوطني الكردي بعد تأسيسه رغم العراقيل والهفوات وبعض الملاحظات السلبية على أدائه.
فالمجلس كإطار نضالي لم يرتق إلى مستوى منصة كردية سورية جامعة بسبب التدخُّلات المختلفة لقطاره تارة بالنزول والتخلي وبل الانسحاب منه، وتارة بالالتحاق ضمن صفوفه والتي عادة تحدث بعد فشل الأحزاب المندمجة وانشطارها من جديد لتتسابق الأطراف لاكتساب الشرعية السياسية ناهيك عن الأجندات وارتباطاتها.
كان من المعروف قديماً بأن المتضامنين والمتعاطفين مع حقوقنا يعلنون تعاطفهم، ولكن بشرط أن تبقى مواقفهم مخفية غير علنية إلا ماندر منها طفواً بفضل الإعلام ودوره.
الكثير من مؤيدي البعث وبعض الأحزاب كانت مواقفهم مرنة مع قضيتنا خلال اللقاءات والعلاقات الثنائية لبعض الأطراف مع بعضها، وتلك المرحلة وتضامنهم يمكننا تسميتها بالتأييد في الخفاء السياسي وذلك لسرية العمل النضالي آنذاك، وهذا أثّر سلباً في خسارة الكثير منهم بعد انتقالنا لساحات النضال والمطالبة والتضامن العلني مع القضايا الوطنية السورية بعد خروج السوريين مطالبين بالحرية والكرامة إثر الثورة السورية، ولاقى هذا الخروج القبول والاستحسان من قبل المجتمع الكردي في غربي كوردستان وكان ذلك بمثابة فتيل الشرارة الوطنية، وبدأ يحسب له ألف حساب، لذا سرعان ما تم التنسيق الأمني العالي المستوى بمشاركة أطراف المحور الشيعي وحلفائه الإقليميين لتسليم المناطق الكردية أو مايسمى إقليم غرب كوردستان ذاك الجزء الكوردستاني الملحق بالدولة السورية منذ تقسيم سايكس بيكو لضرب الثورة السورية في خاصرتها ونجاحهم بتحريف مسار الثورة عن مجراها الحقيقي، فبدأ مسلسل الاغتيالات والتصفيات وضرب الثوار في مهدهم، وماآلت إليه ظروفنا الحالية لأكبر إثبات على ما تحدثنا عنه آنفاً.
الحق يقال الكثير من شرائح المجتمع السوري ومناضليه وثواره الوطنيين أعلنوا عن مواقفهم بشكل جزئي بفضل شرارة الانتفاضة الكردية التي تعامل بها النظام السوري بالحديد والنار٢٠٠٤ ليستمر التضامن والظهور العلني أكثر للتضامن مع قضيتنا وحقوقنا بعد تبلورها بفعل الغطاء الثوري لثورة شعبنا السوري الأبي 2011 وتبلور أكثر بعد توقيع الاتفاقية والوثيقة الثنائية الموقعة بين المجلس الوطني وحلفائه من الائتلاف الوطني السوري المعارض ومختلف مخرجات المؤتمرات والقرارات التي اتخذت من قرارات جنيف وحقوق المكونات والمواطنة ومواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
رغم ذاك الخروج العلني لمواقف الشخصيات والجهات السورية ودور وسائل التواصل الاجتماعي أيضاً والإعلام في إيصالها للرأي العام الكردي والسوري وزيادة الاهتمام بدور ممثلي المكونات السورية، مع التقصير الحاصل من قبل الهيئات المعينة والمنوطة بها كمشاركة المجتمعات المحلية ومنظمات المجتمع المدني في صنع القرار السياسي لأطراف المعارضة لإيصالها بشكل جمعي وتشاركي لمراكز القرار الدولية والتي يمكن تسميتها بمرحلة التضامن العلني
إلا أن الجهود الكردية بقيت ضمن حيزها الضيق ولم تستطع أن تخترق بعد حاجز الخوف لديهم رغم عدالة قضيتنا الوطنية وتأكيد جميع أطياف الحركة الكردية على الحل ضمن الجمهورية السورية الحرة مستقبلاً.
هناك تقصير واضح وملموس ومأخذ على نشاط الحركة الكردية السورية فلو أن كل قيادي كردي أو كل حزبي ملتزم استطاع إقناع عنصر أو مواطن عربي بعدالة قضيته لكان لدينا ثلاثة أرباع الشعب السوري أصدقاء
فالعلة بطاقاتنا التي بحثت عن مصالحها الشخصية والتي لم تضع مصالح شعبنا في مقدمة أولوياته الحزبية والسياسية في زمن الشارع والمجتمع كانوا بأمسّ الحاجة لهم، لدرجة تناسى الكثير منهم قضيته، وركض وراء مصالحه، بل لم يكن يوماً جنباً إلى جنب مع شعبه وآلامه ومشاكله، وبالعكس فتحوا المجال أمام الغرباء لملء الفراغ السياسي الكردي السوري، ناهيك عن ترك الكثيرين من المناضلين أحزابهم وحركتهم السياسة نتيجة سيطرة بعض الميول العصاباتية والتي ظهرت في الأونة الأخيرة على شكل صراعات عشائرية أو ريفية وذات رائحة مناطقية همشت مناطق بأكملها لدرجة استهدفت أغلبها البيت الحزبي الكردي السوري في أكثر من محطة ولقاء، وتوالى التكاثر وراء تكاثر سياسي في الأجسام والهياكل التنظيمية.
ليس من المستبعد رؤية انشطارات أخرى واصطفافات بنيوية للبعض الآخر بحجج البناء والترميم والكارثة الأبطال هم أنفسهم منذ تاريخ طويل.