عامٌ على الكارثة.. مؤسسة بارزاني الخيرية تنقذ عفرين من الموت مرتين

عامٌ على الكارثة.. مؤسسة بارزاني الخيرية تنقذ عفرين من الموت مرتين

عبدو أحمد

في معرض الحديث عن الذكرى السنوية الأولى لكارثة الزلزال المدمر في عفرين وريفها، ودخول مؤسسة بارزاني الخيرية كأول منظمة إنسانية إليها، يرى المرء نفسه أمام صرحٍ عظيم من العمل والنضال لتحرير المدينة من قبضة الموت.
لا أقصد هنا الموت بمعناه المجرّد بل أشير إلى أنّ دخولها كان جرعة أمل تُرجِمت لاحقاً على الأرض بالأفعال التي أنقذت المدينة من المخاطر التي تحيط بها من كل حدبٍ وصوب.
"فخرٌ للإنسان أن يكون في خدمة شعبه" جملةٌ للقائد الخالد ملا مصطفى بارزاني، ترجمها في ساحات النضال وأكمل مسيرته فيما بعد أبناؤه الكرام من بعده فحوّلوا إقليم كوردستان إلى منارةٍ وقبلة لكل الكورد في أجزاء كودرستان والعالم، وكانوا السبّاقين إلى مساعدة إخوتهم في كل بقعة حسب الإمكانيات والتاريخ يحمل في طياته الكثير من المواقف التي تشهد على ذلك.
بعد عامٍ من خروج الأهالي إلى الشوارع في العاشر من شباط 2023 وسط الكم الهائل من الموت المحيط بهم والأصوات التي اختفت تحت الأنقاض شيئاً فشيئاً بعد أربعة أيامٍ من الكارثة وترحيبهم بالمؤسسة بالعلم الكوردستاني وهم يرددون: "عاش البارزاني عاش عاش عاش"، نجد عفرين اليوم بعد دخول المؤسسة ليست كما كانت عليه قبل عام، فبعد دخولها المدينة باشرت بارزاني الخيرية بتقديم المساعدات للمتضررين كمرحلة أولية، ثمّ افتتحت مقرها الرسمي في المدينة إضافةً إلى فرنٍ لتوزيع الخبز مجاناً على الأهالي، وفي الرابع من حزيران 2023 افتتحت مقر البارزاني للثقافة والتنمية في عفرين الذي نظّم عشرات الدورات المهنية واليدوية والفنية والعديد من النشاطات الأخرى التي بعثت الأمل في نفوس الأهالي بعد أعوامٍ ذاق فيها الكورد مختلف أنواع الانتهاكات على أيدي الفصائل المسلحة المسيطرة على المدينة.
وفي الآونة الأخيرة خصّصت المؤسسة إسعافاً متنقلاً مزوداً بالكوادر الطبية والأدوية لزيارة القرى يومياً بغية معالجة الناس، فضلاً عن عقدها اجتماعاً مع مدرسي اللغة الكوردية للعمل على زيادة أعدادهم لتغطية كافة القرى التابعة لعفرين كون اللغة الكوردية ليست رسمية الآن في المدينة.
آخر الخدمات كانت تخصيص راتب شهري للأيتام في المدينة، فقد صرّح المسؤول الإداري للمؤسسة، رواج حاجي، لقناة ARK في الذكرى السنوية الأولى للزلزال، بأنّهم سيخصصون راتباً شهرياً لأيتام عفرين كما أيتام أربيل ودهوك والسليمانية ومدن إقليم كوردستان الأخرى.
بعد عامٍ من الفاجعة وبعد أعوامٍ من الانتهاكات نجد الحياة تعود إلى مدينة عفرين، فالعلم الكوردستاني يُرفع في كلّ مناسبة، وتُقام الفعاليات السياسية والثقافية والفنية.
كلّ هذا لأن الكوردي بات يرى منارةً يلجأ إليها إذا ما ضاقت به السبل، ويدرك أنّه ليس وحيداً على أرضه يواجه مصيره في ظل ما يحيط به من محاولاتٍ لتغيير معالم المدينة وديموغرافيتها.
دخول بارزاني الخيرية إلى عفرين أنقذها من براثن الموت مرتين، وأثبت أنّه إذا ما أرادت أية جهة خدمة الكورد فالسبل متوفّرة ما دامت جاهزةً للعمل، وليس إطلاق الشعارات فقط.