أهمية الرسالة الحزبية في التنظيم السياسي

أهمية الرسالة الحزبية في التنظيم السياسي

إسماعيل رشيد

التنظيم السياسي هو تعبير عن الميول المتقاربة لمجموعات يتفقون حول مجموعة من المبادئ لقضية سياسية، ويملكون الإرادة والتصميم والقناعة الكافية لكسب الرأي العام لتحقيق الهدف والذي من أجله تم تأسيس هذا التنظيم عبر وسائل نضالية تعكس حالة المجتمع المعني ونظام الحكم فيها.
ومن هنا فإن هدف أي حزب سياسي هو الوصول إلى السلطة (حاكمة - معارضة) حيث مركز القرار لتغيير الواقع السياسي وبالتالي تحقيق أهدافه، وهذا لن يتحقق إلا عبر الانتخابات والتي تتطلب أن يكون العمل بين الجماهير والتقريب من نبض الشارع وتمكين شبكة اتصالات بين قادة التنظيم والجماهير تمهيدا" لمشاركتهم وتفاعلهم إيجابياً مع التنظيم السياسي وهو عامل مهم وحاسم للانتقال أو التقريب من مصادر القرار (السلطة)
إن كل عضو حزبي يفترض أن يجسّد طموحه قبيل انضمامه للحقل السياسي، فالسياسة كما يصنفها البعض هي (لعبة جدية) ولها مهامها الأساسية على صعيد الحزب السياسي من حيث التنافس والفوز بالانتخابات وربط مصالح كافة شرائح المجتمع والأهم من كل ذلك طرح بدائل للسياسات.
حيث النمط التقليدي للتعامل مع قضية معينة يتنافس عليها عدة أحزاب لن يجدي نفعاً ما لم يترافق بطرح نوعي مع تلك القضية.
ما يمثّل صلة التواصل بين التنظيم السياسي والجماهير هي الرسالة الحزبية والتي يجب أن تكون مدروسة بدقة ومتى؟ لأن الرسالة الحزبية تعبّر عن مصداقية الحزب والقادة في أية قضية أمام الجماهير، وهذه الرسالة لها محدداتها وفق معايير السياسات العالمية من حيث اختزالها بالقضية المعنية والجمهور المستهدف وتجاوب على ثلاثة أسئلة:
ما المشكلة ولماذا؟
كيف تحل المشكلة؟
لماذا أنت التنظيم الأفضل؟
فبدون هذه المحددات لن تكسب ثقة الجمهور وتبقى رسالة تقليدية ومتشعبة.
من هنا يكمن دور التخطيط الاستراتيجي لأيّ حزب سياسي لمواجهة التحديات والتغيرات سواء "بالسلب" أو "الإيجاب" والتعامل معها وفق معايير ومفاهيم علمية تزيدها إصراراً لبلوغ الهدف عبر منهج مؤسساتي، وبالتالي تقويض فرص التردد والتخبط، وبالتالي يتيح التخطيط الاستراتيجية للأحزاب السياسية عوامل عدة منها:
- سرعة التفاعل مع أي طارئ، وبالتالي تمكين التغلُّب على نقاط الضعف والنهوض بالعمل الحزبي تدريجيا نحو الأفضل.
- وضع خطط وأهداف أكثر قابلية للتطبيق والقياس على المدى الطويل.
- التخطيط الاستراتيجي يعزّز من ترسيخ الأولويات والقضايا الملحة.
إن اختيار القادة السياسيين مسألة مفصلية في منهجية التنظيم السياسي ولما لهم من دور مؤثر (إيجابي- سلبي) للالتزام بتنفيذ الخطط والبرامج المقررة في المحطات الحزبية، وما يملكونه من إضافات للإبداع السياسي (أفكار ومشاريع)
بشكل عام نعاني كثيراً من آليات عقد المؤتمرات الحزبية والتي تنعكس سلبياً على مسار الحزب والقضية، وبالتالي التشتت وفقدان الثقة وعزوف الكوادر عن الأحزاب.
إن آلية انعقاد المحطات الحزبية يجب أن تكون مبنية على بناء حزب مؤسساتي أولاً واختيار قادة سياسيين وفق مبدأ الكفاءة والمؤهلات والحاجة الفعلية (لا لحسابات معينة وصولاً للعدد المفرط والذي يؤثر على النوعية) والسجل النضالي وفق أرشفة لتاريخ كل عضو مرشح يتم عرضه أمام المؤتمرين وإيجاد آليات أكثر عملية ليكون الاختيار تعبيراً عن حالة صحية، ومن هنا فإن الديمقراطية ثقافة ووعي وليست تقليدا" والتصويت تعبير عن الضمير والهدف، وهذه بحاجة إلى المراجعات وتكثيف دورات توعية وتخصصية لثقافة الاختيار والتصويت.
جميع مؤتمرات الأحزاب السياسية في المنطقة، ونحن ككرد جزء منها تفتقد إلى التقييم والمراجعات ووضع الخطط المرحلية والاستراتيجية ومساءلة القادة والذي يعتبر من صفات الحزب ديمقراطياً، بالإضافة إلى تشجيع عضوية النساء وإيلاء الاهتمام الكافي بجيل الشباب والشخصيات الأكاديمية للمساهمة والتفاعل بشكل جدي، لا أرقاماً للاستهلاك.