محاولة تقسيم إقليم كوردستان إلى إدارتين.. والخيانة العظمى!!

محاولة تقسيم إقليم كوردستان إلى إدارتين.. والخيانة العظمى!!

الدكتور: حسن كاكي

بعد الحرب العالمية الأولى كانت الخرائط مفروشة والأقلام الملونة بأيدي جنرالات الحلفاء المنتصرين لتقسيم المنطقة، ووقتها لتأسيس أية دولة كان لا يحتاج سوى إلى حفلة كوكتيل مع بعض جنرالات الحلفاء، ومن ثم الإعلان عن تسمية الدولة الجديدة.
وكتب الكاتب البريطاني ديفيد ماكدول في كتابه تاريخ الأكراد الحديث قائلاً، «إن مشروع الدولة الكوردية كانت أشبه بتفاحة ناضجة يلّوح بها الحلفاء، ولكن لم يكن هناك قائد كوردي قادر على خطفها من أيديهم لأنه لم يكن هناك إجماع بين القادة الكورد على قائد كوردي واحد يمثلهم لغرض قطف هذه التفاحة من أيديهم، فتم تقسيمها الى أربعة أجزاء» نتيجة الفرقة والتناحر بين القادة الكورد على الرئاسة والمناصب حينذاك، فضاعت كوردستان وضاعوا كلهم معها.
اليوم التاريخ يعيد نفسه من جديد. فالكورد خاضوا نضالاً مريراً لعقود طويلة كبيشمركة في جبال كوردستان الشماء في ظل ظروف صعبة جداً، ومصالح دولية متشابكة وبيئة إقليمية معقدة، وسلطة شوفينية قامعة، حتى تتوج هذا النضال في الاستظلال تحت ظل فيدرالية شرعية ودستورية، وقدّموا خلالها إنجازات عظيمة يشهد لها العدو قبل الصديق، وهي معرّضة اليوم لمؤامرات من جهات داخلية، وإقليمية عديدة، وبمساندة من جهلة ومراهقين في السياسية في بعض الأحزاب في الإقليم ومن الساعين وراء السلطة والمال والمنافع الحزبية والشخصية، تنفيذاً لمخططات وأجندات من يسيرهم بدون أي شعور قومي حاشدين خلفهم جمهوراً من (الشريحة المتشنجة) في المجتمع الكوردستاني في محاولة لإثارة الشارع ضد حكومة الإقليم مستغلين الوضع الاقتصادي المتأزم والذي هو نتاج الحرب الذي شنها تنظيم داعش الإرهابي على كوردستان، والحصار الاقتصادي السياسي الذي تفرضه الحكومة العراقية وهو في الواقع لغرض خلق فوضى داخل الإقليم وبالتالي هي محاولة لتقسيمه وتفكيكه ليكون ضعيفاً وتابعاً ذليلاً لهم.
لذلك فإن حكومة إقليم كوردستان مطالبة اليوم بالوقوف أمام مسؤولياتها التاريخية وتوجيه تهمة الخيانة العظمى لكلّ مَنْ يسعى لتقسيم الإقليم الى إقليمين، لأنها خيانة عظمى وعلى الشعب الكوردستاني أيضاً الوقوف بوجه هذا التوجه، وإفشال هذا المخطط التآمري على الإقليم، كما يحب لفظ الأحزاب التي تدعم هذا التوجه في الانتخابات المقبلة سواء في مجالس المحافظات أو البرلمان.
وأخيراً، إن التاريخ الإنساني عبارة عن سجلٍّ عظيمٍ يسجّله رجال أمناء على مصير شعوبهم، ولن يرحم التاريخ الخونة أعداء شعبنا الكوردستاني.
إن محاولة تقسيم إقليم كوردستان إلى إدارتين هي خيانة عظمى، وجريمة لا تغتفر.!! ومن يفعل ذلك، أو يشجّع في هذا المسعى، هو على دراية بهدفه غير النبيل، وينفذ أجندات أعدائنا.
و ما هو إلا عدو وعميل رخيص وذليل لأعداء كوردستان.