هل سيمرّ علينا العام الجديد في شقاءٍ أيضاً؟

هل سيمرّ علينا العام الجديد في شقاءٍ أيضاً؟

جان كورد

اعتدنا تبادل التهاني، بمناسبة العام الجديد، حتى قبل قدوم أوّل يومٍ منه بأسبوع، ومن فرط فرحنا نبتهج به، وكأننا نستقبل أحد أولادنا عائداً من ساحة الحرب. وما أكثر الرسائل والتمنيات التي نتبادلها على صفحات مواقع التواضل الإجتماعي وكأننا نهنىء بعضنا بعضاً بميلاد طفلٍ آخرٍ لنا نضّم صورته لبقية صور أطفالنا... وهكذا هم البشر في العالم كلّه، إلاّ أنّ واقعنا كأبناء وبنات قوميةٍ ممزّقة ومضطهدة متميّز حقاً عن جميع شعوب الأرض، إذ أن من حق الذين يعيشون في الحرية أن يحتفلوا، ويغنّوا ويرقصوا ويترعوا من كؤوس ما يحبونه مما لذ وطاب. فنحن أمةٌ تعيش في المنحدر، يقتل منه الأعداء أكثر مما يموتون بالآفات والجراثيم والزلازل كل يوم، بل كل ساعة، ليلاً ونهارا، وأرضنا تنهب بخيراتها ومياهها وأشجارها وأعراضها، فهل يحق لنا الإحتفال بأي عيدٍ كان وبأي مناسبةٍ سعيدةٍ كانت؟
في شرق وطننا يتم إعدام شبابنا وفي شماله يستهزئون بأقدس شهدائنا، كالشيخ الشهيد سعيد النورسي، ويمرّغون أنوف رجالنا في التراب، وفي جنوبه يمنعون عنا الإستفادة من بترولنا الذي صار عصب الحياة وأهم من الهواء الذي نتنفسه وفي غربه وصل عدد المقطوع والمخلوع من أشجار الزيتون المبارك لنا إلى أكثر من 3 ملايين شجرة حسب تقرير أحد أهم مجلسٍ لحقوق الإنسان، ناهيك عن سرقة آثارنا و تشويه ثقافتنا ولغتنا وتغيير أسماء قرانا، بل وانتهاك تاريخنا بأسره، وتعذيب مواطنينا لإرغام ذويهم على دفع ما لديهم من أموال كرشاوى لكف الظلم عنهم وإرغام أقربائهم في خارج البلاد على دفع الأتاوات الباهظة عن معتقليهم، والكوردي فعلاً في بعض أنحاء البلاد التي ولد فيها كائنٌ بلا أي قيمة لدى المسيطرين على حياته وأرضه ومستقبله، ولكن على الرغم من ذلك نجد من يفتح فمه كأبواق حر!س القصور الملكية يغرّد مع الطغاة الغاصبين ويزعم أن الكورد يعيشون في بحبوحةٍ من حياتهم في ظل من لا يرحمهم وبسعى لطمس الألم الكوردي ونزيفه المستمر، رغم أنه في موقع المسؤولية القومية وزعمه بأنه على نهج الحرية.
في وضعٍ كهذا كان يجدر بقادتنا وسادتنا أن يبكوا، ويحزنوا لا أن يتبادلوا التهاني والتبريكات، وكان عليهم عوضاً عن إرسال بطاقات التهنئة فيما بينهم أن يدوّنوا المذكرات بالعديد من اللغات للمجالس والأحزاب والمنظمات والشخصيات العالمية يشرحون فيها مآسي أمتهم في سائر أنحاء وطنهم، وحيث أن السيل قد بلغ الزبى حقيقةً كان عليهم الدعوة للتظاهرات وعقد الندوات وتحريك الشارع الكوردستاني، بل الإنتقال من مرحلة التأفف والمزاعم الباطلة عن الأمن والإستقرار إلى مرحلة تحضير الشباب لمقاومةٍ سلميةٍ حقيقية، دفاعاً عن الأرض التي تحوّلت إلى شبه جرداء من شدة تجريدها من الأشجار المثمرة، فالقيادة لا تكون في أوقات النعم والنفاخر بالمنجزات فحسب، وإنما في أوقات الشدة يا رجال.
اللهم هل بلغت؟