عام جديد.. والأمنيات بقادم أفضل
عمر كوجري
في كل عام مثل هذا الوقت نطوي ورقة عام أفل بكل ما فيه من نجاحات وأمنيات بقيت عالقة دون تحقق، وظلت حبيسة التمنّي..
نستعيدُ بذاكرتنا ما فات، ونتحمّس خلال ساعات ما قبل الدخول إلى عالم العام الجديد على أمل تحقيق ما أخفقنا في تحقيقه، وقلائل منا من تتملكه الحميّة والحماسة لطوي أوراق العام الجديد بهمة عالية واقتدار ليجلس مع حاله، ويخطط لتعويض ما فاته من نجاحات على كل الأصعدة.
وفي كل عام نمنّي أنفسنا، ونقنع أرواحنا أنّ القادمَ سيكون أفضلَ من سالفه، وما إن نلجّ بِطَيْ أولى أوراق العام الجديد حتى تخف العزيمة، وننسى ما خططنا له.
في سوريا، ومنذ المقتلة الرّهيبة عام 2011 وحتى الآن لا توجد آفاق قريبة لحلٍّ نهائي وعادلٍ لهذه المقتلة، حيث ينال القتلة جزاءَهم من قِبَل الأسرة الدولية، ويُحاكَم هؤلاء في محاكم دولية، ويمضون بقية عمرهم في لاهاي كمجرمي حرب في سوريا.
في غربي كوردستان، حيث يحكم حزب الاتحاد الديمقراطي مازالت الأوضاعُ على حالها، والحزب مهيمن في كلّ مفاصل وتفاصيل البلاد وثرواتها، وحتى إدارته الذاتية شكلية، إذ لاحول ولا قوة لمسميات الأحزاب إياها، ولا تستلم غير مستحقاتها، وحتى لو لم تكن راضية عن أداء ال ب ي د لا تستطيع أن تعارض من باب "طعمي التم وتستحي العين"
لا يكتفي ال ب ي د بإنهاك وإنهاء الحالة السياسية في غربي كوردستان، بل ترفع صورة الشخصين اللذين حاولا شن هجوم على مديرية أمن تابعة لوزارة الداخلية في أنقرة وسط شوارع قامشلو، كل ذلك لتقول إدارة ب ي د للمُسيّرات التركية، تعالوا: نحن من نقوم بعمليات انتحارية ضدكم، وهذا مثال الفلاح الذي يجلب الدب لكرمه دونما سبب.. دونما أي داعي!!
وأكملت إدارة ال ب ي د (إنجازاتها) بإصدار العقد الاجتماعي من طرف واحد (للإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا) وكان هذا العقد مثار خلاف بين ال ب ي د والمجلس الوطني الكردي في سوريا، لأنه عقد نابع من عقلية وثقافة الحزب الأم " العمال الكردستاني" الذي ينتمي إليه حزب ب ي د في كل تفصيل، وهو عملياً الذي يدير منطقة غربي كوردستان، وعدة مناطق سورية كالرقة ودير الزور بريموت كونترول موجّه من قنديل، وما القادة الظاهرين على السطح حالياً إلا صور شكلية لا تحلّ، ولا تربط.
أخيراً: شهد النصف الثاني من العام الفائت مؤتمر حزبنا الديمقراطي الكوردستاني- سوريا وجرياً على وضع أي مؤتمر شهد تجاذبات كبيرة، وثمة من تقصّد ضرب الحزب، وحصد هؤلاء بعض النجاح، ما ساهم في تخفيف الحماس قليلاً، لكن قيادة الحزب الحالية والمنتخبة من المؤتمر بمقدورها تجاوز الكثير المعيق لعمل الحزب ضمن الجماهير، ولديه القدرة في استعادة ثقة جماهيره به.
ثقتي بحزبنا لا تأتي من عدم، فالحزب يملك الرصيد المعرفي، والكنز الفكري من معين الإخلاص والتفاني والنبل، وهي صفات البارزانية الحقة.
عام جديد يطلُّ علينا في هذا اليوم، وكل التمنّي بالقادم الأفضل.
وكل عام وأنتم جميعاً بألف خير.