من وحي انتفاضة 12 آذار
صديق شرنخي
حول ما حدث من نشاطات حثيثة إبان أحداث 12 آذار 2014 الدموية، على اثر تلك الأحداث الدموية أو الفاجعة التي أصابت شعبنا الكردي من قبل جلاوزة النظام البعثي الذي كان قد رسم مخططاً لتأديب شعبنا ومنطقتنا، أو ربما أنها كانت حركة استباقية من قبل السلطات لإحباط أي تفكير بالتحرك والانتفاضة ضد الأوضاع المزرية لأبناء شعبنا.
في وقت كان الإقليم الكردي في العراق يتقدم حثيثاً بعد السقوط المدوي لنظام البعث الصدامي في العراق، وربما اعتقدَ النظام في دمشق أن الحبل يضيق على رقبته من كل الجهات، والحركة السياسية الكوردية وحدها كانت الأقوى تنظيماً وجاهزية في تغيير الأوضاع، وبهذا كانت محقة، فافتعلت سيناريو أحداث الملعب البلدي في قامشلو باستفزاز علني واختبار منه للوضع في المنطقة الكردية.
المتتبع لمسيرة الحدث وأشخاصه وتنفيذه يتأكد ان ما حصل لم يكن وليد الصدفة بعدما تأكدنا نحن كحركة كوردية مدى قوة الطوفان وخطورتها العبارة التي استعملها اللواء (مملوك) في مخاطبته لأطراف الحوار مع الكرد، كان لابد لنا أن نتعامل مع مفاعيل هذه الانتفاضة التاريخية، ونصون شعبنا من طغيان النظام ذلك الوحش المفترس الجريح، وكانت ماتزال أحداث حماه ماثلة في الأذهان في وقت تسرب تهديد ماهر الأسد لتدمير مدننا على نفس الشاكلة.
لقد وجدنا أنفسنا وحيدين في معركة غير متكافئة لا داخلياً بسبب غياب القوى الديمقراطية على المستوى السوري، اللهم بعض التضامن الفردي من هنا وهناك ولا على المستوى الدولي كما حصل في كردستان العراق.
لم يكن قرار مجموع الأحزاب الكردية حينها، وعددها أحد عشر حزبًا في غرفة عملياتها في الأيام الأولى، وكنت أنا عضواً فيها، إلا تجنيب شعبنا من الأسوأ المنتظر، وتهدئة الصدام المحتمل وغير المتكافئ حيث شعرنا أننا وحيدون في معركة غير محمودة عقباها، المهم كان قرار الإجماع هو ذلك رغم الجدل الكبير الذي أعقب المرحلة.
في هذه الأجواء المتوترة ومن خلال البحث عن أي حوار مباشر أو غير مباشر الذي بدأه النظام مع أطراف حركتنا الكردية نتيجة صدمته بما حدث، طرح الدكتور سراج أحمد جوي مبادرة اعتبرناها مهمة جداً لإيصال رسالتنا إلى رأس النظام بشار الأسد من خلال السيد حسين فضل الله وهو الداعية الإسلامي، والمقرب من بيت الرئيس الأسد بحكم مركزه الديني والطائفي ولقناعتنا وقناعة الدكتور سراج أنه سيوصل رسالتنا بشكلها الأمين إلى القصر الجمهوري، مستغلاً الرجل أي د. سراج علاقاته الاجتماعية ومعارفه السابقة بمثل هذه الشخصيات في خدمة قضية شعبه على اكمل وجه في تلك المرحلة العصيبة، ولذلك اتصل بي شخصياً بحكم ثقتنا المتبادلة وطرح تلك المبادرة الخاصة بحكم أهمية وطبيعة العلاقات الكردية العربية والإسلامية في هذه الانتفاضة، وأنا بدوري طرحت الموضوع في اجتماعات مجموع الأحزاب الكردية الصيغة التي كنا نعمل بها في تلك المرحلة، وعلى الفور لاقت صدى إيجابياً كبيراً، وتمّ تشكيل وفد من أحد عشر قيادياً كردياً وهم الأساتذة: إسماعيل عمو ونزير مصطفى وحميد درويش وطاهر سفوك وعزيز داوي وحسن صالح وخير الدين مراد وأسد الدين عثمان وأنا، وكانوا يمثلون جميع أطياف أحزابنا الكردية وكذلك بالطبع الدكتور سراج صاحب المبادرة .
تم اللقاء في مكتب السيد في دمشق وبحوار مطول وهادئ تحدث الجميع بروح المسؤولية وخطورة المرحلة وشرح المظالم الكردية التي بتراكمها واستمرارها انفجرت على هذه الطريقة وخاصة بعد استفزاز مشاعر الكرد من قبل الشوفينيين العرب وانه ليس في الآفاق أي محاولة انفصالية عن الوطن السوري كما يسوغ لبعض المستفيدين ترويج ذلك، وما ساعد على هذا هو تفهم السيد حسين فضل الله ووعيه بضرورة التفاهم وتفهم الأهداف المرجوة من هذا اللقاء المهم، ومن خلال حديثه عرفنا جميعًا أنه سينقل رغبتنا بل الكثير من حوارنا إلى بشار الأسد وهو الوصي عليه إلى حد ما بحكم توجيهات الأسد الأب، وأوحى هو بنفسه إن ما يُقال سيصل إلى الهدف.
لم يمر وقت طويل فعلاً بعد ذلك حتى لمسنا خمود حدة التهديدات من قبل النظام وبعض الانفراج في التعامل الأمني وحتى إطلاق سراح الكثير من السجناء، ووقف الملاحقات الواسعة بين صفوف الوطنيين، وفي لقاء آخر مصغر بيننا، وبين هذا الداعية أكد على روح التفاهم وقدم بعض التطمينات وانه ستكون هناك مرحلة أفضل من العلاقات الكردية والعربية،
لقد سعى جاهدًا أن يكون صادقًا في وعوده، ونحن من جهتنا لمسنا فعالية جهوده الخيرة.
أشير إلى هذا الحدث من مجموع لوحة أحداث 12 آذار 2004 ضمن بانوراما مؤلمة عنوانها بطولة شعب وانتفاضة أمة في أجزائها الأربعة حقاً، وكان للوطني الدكتور سراج جوي فضلاً في الإدلاء بدلوه في خدمة أمته له كل الشكر والتقدير.