العراق وسياسة تجويع شعب كوردستان الى متى

العراق وسياسة تجويع شعب كوردستان الى متى

مموجان كورداغي

العراق وكوردستان نظريتان مختلفتان لا يمكن الالتقاء بينهما أبداً
فسياسة النط والمط التي يمارسها الساسة العراقيون وعقلية الحكم الشمولي وثقافة الحكم الأوحد الفاسد وعدم قبول الآخر المختلف عن نهجهم وثقافتهم لن يفيد العراقيين ولا الكورد سوى العصابات واللصوص المتحالفين مع الطامعين في خيرات هذه البلدان من القوى الاستعمارية.
إن إعادة تكرار الشيء ذاته يفقده مصداقيته ولن تعطي نتائج أفضل مختلفة ومرجوة.
فالعراق الحالي كما سوريا وتركيا والعراق بحدودها الجغرافية المصطنعة وتكويناتها العرقية والقومية والإثنية المختلفة وجمعهم في إطار جسم واحد وتسميتها ب (الدولة) لن تنجح كما من قبل، وهي من مخلفات سياسة الاحتلال الأوروبي في القرنين التاسع عشر والعشرين والطامعين في النفط والطاقة وتحقيق مصالحهم ورفاهية شعوبهم على حساب شعوب المنطقة وخاصة كوردستان وتقسيمها الى أربعة أجزاء وقبلها الاحتلال العربي والعثماني الإسلامي الذين حرفوا، وشوهوا تاريخ المنطقة، وذلك لقرون من الزمان لن تفلح أيضاً في إدارة الشعوب وتصحيح مسار شؤونهم وتغيير سلوكيات حياتهم نحو الأفضل ولا محوهم كما حبذوا ذلك، وخلال القرن الماضي تعرّض العالم لحروب مختلفة وتغيرات جمة وخاصة بعد انتشار الأسلحة الفتاكة الأكثر تطورا والمدمرة للبشرية وإقامة جيوش فاشية عنصرية في المنطقة واستعمالهم لإبادة مجموعات عرقية أو إثنية لا تفلح أيضاً، ففي العراق ومنذ تأسيس الدولة الحديثة تعرّض الشعب الكوردي لأبشع أنواع الاضطهاد والإبادة كما يحدث الى يومنا هذا من محاولة إل الكورد عبر قطع الميزانية عن حكومة كوردستان وشعبها ومحاربتهم حتى على المستوى الوجودي، كما قال زعيم الأمة الكوردية الرئيس مسعود البارزاني:
إن سياسة محاولة تجويع شعب كوردستان وقطع الميزانية عنهم، بل محاولة محاصرة إقليم كوردستان الفيدرالي ومحاربته لا يقل تأثيرا عن سياسة البعث وتدمير كوردستان وضربهم بالكيماوي، وهذه السياسة أيضًا لم تفلح وسينال الكورد استقلالهم عاجلاً أم أجلاً، فإبقاء الوضع على حاله بين الصعود والنزول وبين المد والجزر هو في الواقع تبزير للاموال والجهود وتضييع للوقت لا أكثر، ولكن مع توسيع نطاق الوعي القومي للكورد في مطلع القرن العشرين ثار الكورد من جديد في وجه الظلم والمطالبة بحقوقهم القومية العادلة إسوة بجيرانهم العرب والترك والفرس وكل الشعوب التواقة للحرية وإقامة كيان قومي ديمقراطي علماني تجمعهم وتحفظ حقوقهم وكل القوميات الأخرى التي تعيش ضمن حدود وجغرافية كوردستان.
وهنا أيضاً، فالكورد حالهم حال أغلب الشعوب المستضعفة تعرضوا للخيانات والطعن في الظهر مرات عديدة إلا أنهم ظلوا ثائرين ومستمرين في المطالبة بحقوقهم عند كل منعطف وتغيير، بل حاولوا خلق واقع جديد وإيجاد أجواء التأخي والتعايش المشترك في المنطقة إلا أن العنصريين والفاشيين استمروا في إلحاق الأذى ومحاولة هزيمة الكورد ومعاداة حقوقهم ونشر الأكاذيب بحق شعب عريق يعيش على أرضه التاريخية منذ ألاف السنين بل ومحاولة تشويه تاريخه وسرقة إرثه الضارب جذوره في عمق التاريخ.
هنا ليس أمام كوردستان وشعبها سوى الاستقلال والتحرر وكتابة قدرهم بأنفسهم