في مواجهة الإعلام المضاد
عمر كوجري
للإعلام دور كبير في حياتنا وإن اختلفت تأثيرات أشكاله وصنوفه، بحسب ظهور وسائل ونوافذ جديدة وتقنيات لها تأثير جلي حالياً، لكنها ربما تكون أقل دوراً مع الزمن، وهكذا هي دورة الحياة.
يتحوّل دور الإعلام ويتدرج من مستوى شعوب وأمم إلى مستوى شركات ومؤسسات صغيرة، ففي حالتنا الكردية، وإذا استثنينا الوضع في جنوبي كوردستان كون الإقليم أقرب لمقوّمات دولة من مؤسسات ووزارات وإدارات، أي دور للإعلام الحكومي والمدني، رغم أن الإعلام الحزبي ما زال له دوره وتأثيره.
في غربي كوردستان، وكوننا نفتقد الإمكانيات فقد ظل الإعلام هامشياً وبلا تأثير قوي لإن الإعلام تلزمه ميزانيات مفتوحة وكوادر متقدمة ودعم مستمر، وهذا ما نفتقده في وضعنا الكردي حالياً..
الإعلام المستقل شبه غائب، وتبقى السطوة والسيطرة للإعلام التابع لمنظومة العمال الكردستاني التي وكلت حزب الاتحاد الديمقراطي " ب ي د" ليحكم عوضاً عنها المنطقة الكردية بموجب اتفاق غير رسمي ولا موقّع بين حكومة دمشق وقنديل.
تدعم إدارة ب ي د الإعلام التابع لها والسابح في فلكها، ويزيّن "إنجازاتها" وتعارض بشدة إعلام الحركة الكردية في سوريا بشكل أحزابها، وتتقاتل لإنهائه وتصفيته رغم دوره الضعيف على مستوى تكوين رأي عام كردي بأحقية ومشروعية نضال الحركة الكردية في غربي كوردستان.
ورغم ضعف إعلامنا فإن منظومة العمال "الكردستاني" تتقاتل لخلق إعلام مضاد لإعلامنا عبر الدعم السخي وتقديم كل ما يمكن تقديمه لكوادره الإعلامية، ودعم المنصات التي تتظاهر بالاستقلالية والحيادية، لكنها تأخذ "المعلوم" السخي وتنفذ وتدعم، وتنشر دعاية هذه المنظومة بانتظام.
يبدأ الإعلام المضاد من قبل هذه المنظومة بصرف أموال هائلة، وتسخير طاقات بشرية لأجل هذه المهمة "غير النبيلة" فهذه المنظومة وضعت من ضمن أدوات "نضالها" الدعاية لتسطيح وتعويم القضية الكردية والحق الكردي في إطار غامض ومعوّم، وأقرب للخيال كالدعاية للأمة الديمقراطية والشعوب الديمقراطية، وتجاوز الفكر القومي ونعته بشتى النعوت المسيئة، وجعل هذا الفكر وكأنه المسؤول عن تأخر الأمة الكردية، ووقف ضد تحقيق مجتمع الشعوب الديمقراطية الخيالي.. الطوباوي، والبعيد عن واقع الأمة الكوردستانية التي تحتاج لتحقيق كينونتها وذاتها القومية قبل أي تدبير إنساني أو مجتمعي آخر.
ويتصاغر نضال هذه المنظومة لتشكيل منصات إعلامية هدفها التحريض ضد اسم "كوردستان" والبدء بمحاربة الشخصيات الفاعلة والمؤثرة ضمن الحركة الكردية، أو ضمن المشتغلين في المنصات الإعلامية الكردية، وتحسس خطورتها، وتلفيق التهم الباطلة بحقّهم، وتزييف الصور، وتقويل ما لم يتفوهوا أو يصرّحوا به، وخلق قطيع ببغاوي يشارك هذه المنشورات الكاذبة، وذلك لأجل التأثير على الرأي العام، ومحاولة تشويه صور هذه الشخصيات الفاعلة في أحزابهم أو ضمن محيطهم المجتمعي.
ولمواجهة ظاهرة هؤلاء، لا بد للحركة الكردية وحتى الشخصيات المستقلة والقريبة من النبض القومي، من توخي تطوير المنصات الإعلامية الحالية التابعة لها، وتقديم الدعم المادي السخي لها، وتشكيل كوادر إعلامية على مستوى متقدم أكاديمياً وعملياً وتدريبهم على الدوام.
وبهذا ننجح في تقزيم أداء هذا الإعلام الغوغائي المضاد.