في الذكرى السادسة للاستفتاء الكوردستاني

في الذكرى السادسة للاستفتاء الكوردستاني

نسار رفعت

بداية أود أن أضع تحت أنظاركم، وأعيد على مسامعكم: ماهو الاستفتاء؟؟
يُعدّ الاستفتاء من حيث المبدأ نوعاً من أنواع ممارسة الشعب للسلطة بطريقة ديمقراطية، وهو يعني الرجوع إليهم لأخذ رأيهم أو قرارهم في موضوع معين يُعرَض عليهم، كأن يكون حق تقرير المصير، والفكرة الأساسية من وراء هذا النظام تقوم على أساس أنه إذا كان من المستحيل جمع الشعب في مكان واحد لممارسة الديمقراطية المباشرة. وهي من اهم مظاهر الديمقراطية.
فحق تقرير المصير حقٌّ كفله، وأعطته منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن في أغلب مواثيقها لأي شعب تربطه لغة وثقافة ومعتقد، وقومية مشتركة ضمن جغرافيا معينة، الحق في تقرير مصيره، واعتماداً على تلك المواثيق ليكون الأساس الذي اعتمدت عليه الكثير من الشعوب مارست حقها لتقرير مصيرها.
ومن هنا وبالاعتماد على المواثيق والأعراف الدولية والتي تعطي الحق لأي شعب من شعوب العالم في تقرير مصيره ضمن جغرافية معينة، ومن خلال ما عاناه الشعب الكوردي من محاولات ضرب وكسر إرادته في النضال عبر زرع شتى أنواع المكائد، وأيادي التخريب في اتفاقيات ومؤامرات دولية بحقه، ابتداء من اتفاقية الجزائر المشؤومة 1975 وعدم التزام الحكومة العراقية بوعودها مع البارزاني الخالد، والمحاولات الجبانة في تأجيج الصراع الكوردي الكوردي في 1994 و1997 والإخلال بكل الاتفاقيات والتفاهمات مع الكورد بعد سقوط النظام البائد في العراق من قبل الساسة عبر العقلية الطائفية التي حكمت العراق، وقطع الميزانية والتهديد باجتياح الإقليم، وضرب مكتسباته القومية، ومؤامرة داعش القذرة وتوجيها الى الإقليم محاولين إنهاءه .
كان تضحيات قوات البشمركة البطلة ودماء الشهداء في كسر أسطورة داعش. كل تلك الأمور والأحداث وإجماع الدول الغربية على حقيقة بانه لابد للشعب الكوردي في تحصيل حقوقه كاملة، كانت السبب والدافع الأساسي لدى المرجع الكوردستاني الزعيم مسعود البارزاني ومن خلفه الشعب الكوردستاني في اتخاذ قرار الاستفتاء، والذي يعتبر الحق الشرعي للشعب الكوردي الذي تجمعه قومية ولغة وثقافة وعادات وتقاليد مشتركة، فمن حق الكورد المطالبة بالاستفتاء .
كان العرس والكرنفال الكوردستاني الذي شاركه الكورد في أجزاء كوردستان الأربعة، وأمام كبرى مراكز القرار العالمي في جنيف ونيويورك رافعين أعلام كوردستان مرددين بصوت واحد نعم ..نعم للاستفتاء .حيث عبّر الشعب الكوردي، وبنسبة أكثر من 92 % بنعم للاستفتاء في كرنفال قومي لن تنساه الأجيال.
الأمر الذي أدّى الى استنفار الأجهزة الاستخباراتية الإقليمية في وضع المكائد والتلويح باجتياح الإقليم وشتى المحاولات لإقناع الدول العالمية بخطورة الوضع من خلال إجماع الكورد حول الرئيس مسعود بارزاني على حدد الحجج التي كانوا يسوقونها.
كان القرار الدولي بتجميد نتائج الاستفتاء الذي أصبح الورقة العظيمة والتي جسدت النضال والإرادة الكوردية.
برأيي من أهم الأسباب التي كانت السبب في إجماع القوى العالمية وبضغط من الدول الإقليمية في تجميد نتائج الاستفتاء في الوقت الحالي. أهم تلك الأسباب تكمن في الإجماع والمشاركة الكبيرة والعظيمة، وبنسبة كبيرة تفوق 92 % حول الاستفتاء.
تلك النسبة التي لم يشهدها أي استفتاء على مر التاريخ. والسبب الآخر في تجميد تلك النتائج من قبل الدول الأجنبية هو أن الاستفتاء حقق الإجماع الكوردستاني حول الزعيم مسعود بارزاني في أجزاء كوردستان الأربعة، وإجماع كل قواعد الأحزاب الكوردستانية حول الزعيم في الاستفتاء.
الأمر الذي استشعر خطره أعداء الشعب الكوردي محاولين بشتى الوسائل إقناع الدول العالمية في عدم تغير موازين القوة في منطقة الشرق الأوسط، وربما لأسباب أخرى مخفية لا يعلم به غير الله.
لن ننحني، ولن نستسلم..، كلمات عبر من خلالها الزعيم والمرجع الكوردستاني السيد مسعود البارزاني عن تطلعات الشعب الكوردي في النضال من أجل نيل حقوقه الوطنية والقومية المشروعة.
في الذكرى السنوية للاستفاء هذا الكرنفال الجماهيري الذي شارك به الكورد في كل مكان في تعبير حقيقي عن التمسك بالهوية القومية ورمزاً في الثبات على الانتماء للقيم والمبادئ الكوردية الأصيلة ليكون الاستفتاء بمثابة الحدث العظيم الذي لن ينساه الشعب الكوردي كصفحة ناصعة من صفحات نضاله في مقاومة الظلم والديكتاتورية في وجه الأنظمة المتعاقبة على احتلال كوردستان.
في الذكرى السنوية لهذا الحدث العظيم الذي وصفه المرجع والزعيم بأنه ليست الغاية بل أنها الوسيلة الحتمية لتحقق الغاية العظيمة بالاستقلال في إقامة دولة كوردية عنوانها التعايش السلمي، وكما يعتبر الاستفتاء من العناصر الهامة في التعبير عن الشعور القومية لدى الشعب الكوردي وحق شرعي في تقرير مصيره
مستندا على المبادئ الأساسية لكل شعب الحق في تقرير المصير في إقامة دولة كوردية تضم فيها كل المكونات، وتكون رمزاً للسلام والتعايش السلمي، ومصدراً للأمان والأمن لكل جيرانها.
لا مساومة بأي بشكل من الأشكال وتحت أي مسمى، وكحقيقة لا يمكن تجاهلها بأن نضال الشعب من دون النضال لا يمكن تحصيل الحقوق في مقاومة العقلية التي حكمت أعداء الشعب الكوردي.
وفي هده الذكرى العظيمة ألف تحية أجلال لأرواح الشهداء الأبرار
وألف تحية صمود منشودة بالفخر والعز للشعب الكوردي
وتحية للعلم الكوردستاني خفاقاً في سماء كوردستان
الموت والذل والخنوع للأعداء.