في الذكرى السادسة لاستفتاء كوردستان
ماجد رمو
لم يكن يوم 25 أيلول 2017 لم يكن كباقي الأيام التي سبقته، مخملية الشمس في سماء حريته لا يضاهيها أي نور، وحدّة الوهج فيه لا تحجبها أية غيوم بغضاء.
يقف هناك الزعيم مسعود البارزاني، ومن خلفه ملايين الكرد بمختلف آرائهم السياسية، ومتفقين معه على ملء كتاب التاريخ ببصمة أبدية لا تُنسى.
توافد الكرد من كل حدبٍ وصوب في جنوب كوردستان ليثبتوا للعالم أجمع أن لهم إرادة لا تقهر، رغم كل العراقيل والعقبات، ونحتوا في الصخر صورة الديمقراطية الحقيقية، التي لطالما كانت أوتار عود لعازفي الديمقراطيات.
أبى الزعيم مسعود البارزاني، ومع سيادته الشعب الكردي إلا أن يثبتوا للعالم أن الكُرد يستمدون صلابتهم من الجبال التي عاشروها، وسكنوها عبر السنين، كما كان لهذا الاستفتاء الحظوة الأولى على القنوات الإقليمية والعالمية، وبالتالي قفزة نوعية في تعريف ما تبقّى من العالم، بما تعرض له الكرد على مر العصور من اضطهاد، وبنى الاستفتاء للكرد مساراً يعوّل عليه في مقبل الإيام، مساراً تملؤه الشجاعة والإصرار، مساراً هزّ الشرق الأوسط، وأظهر للعالم أن الزعيم مسعود البارزاني ليس رجل وظيفة وإنما صانع دولة.
لقد جذّر الاستفتاء حقيقة أنه ليست كل الخلافات تُحلُّ بالصراعات، بل يمكن أن يكون الاستفتاء هو ما يعيد قطار الحياة الديمقراطية للسكة، وتتخذها معظم الدول كمثال يحتذى به، ورسالة ليست للحكومة المركزية فحسب إنما للكرد أنفسهم، بأن في اتحادهم قوة لا تجابهها أية قوة.
وتجلت ثمار الاستفتاء بعدة أمور أهمها:
-اثبت للعالم وللشعب الكردي أن الكرد يمكنهم تجاوز الانقسامات الداخلية بسهولة.
-كسب الشعب الكردي آلاف الأصدقاء من الكتاب والباحثين والمؤرخين وجعل كوردستان ارض خصبة لشتلات كتاباتهم.
-عزّز مفهوم التعايش الديمقراطي الحقيقي، وكشف القناع عن الديمقراطيات المزورة.
-برهن للعالم إمكانية التغيير في موازين القوى من خلال المراهنة على الإرادة الكردية العامة.
-أصبح الاستفتاء منعطفاً تاريخياً، ومرآة تعكس للكرد مدى قوتهم وإمكانياتهم،
استفتاء شارك به أكثر من 72 بالمئة من الشعب الكوردستاني في باشور كوردستان، وصوت بنسبة تذيد عن 92 بالمئة بنعم: لاستقلال كوردستان، هو استفتاء يُحدث بنفسه عن نفسه وبلغة الأرقام، متحدية بذلك كل الذين كانوا يترقبون ثمار الخلافات السياسية، فمبارك للشعب يوم انتصار إرادته في الخامس والعشرين من أيلول
مبارك للكرد في كل بقاع الأرض الذين تابعوا الاستفتاء وهتفوا له بشغف وتأصل فيهم روح نهج البارزاني.
مبارك لذوي شهداء كوردستان الذين سقى أبناؤهم ارض كوردستان بدمائهم الطاهرة، لنعيش أعزة على أرضنا التاريخية.
مبارك لنا ميلاد تاريخ جديد للكُرد.