الاستفتاء ... الحقيقة والحقوق

 الاستفتاء ... الحقيقة والحقوق

مهند محمود شوقي

ست سنوات مرت ومازال التأريخ وقعاً يعاود حضوره كل عام ابتداءً من ال 25 من سبتمبر عام 2017 عودة للتذكير وللثبوت بل لإثبات حالة كانت ضرورة للخلاص! حيث انطلقت جماهير إقليم كوردستان لتعبّر عن رأيها بعد دعوة تحملها وبكل جرأة الرئيس مسعود بارزاني ليتلقفها شعبه بواقع زادت نسبة المشاركة فيه عن ال (93٪ ).
لعل ما ميّز تلك الدعوة مشاركة معظم الأحزاب الكوردستانية و قياداتها من دون استثناء لتشكل تلك اللحظة ولأول مرة في تأريخ الكورد انعطافة عبرت عن رأي شعب بأكمله ولتبرز دور الرئيس مسعود بارزاني في قيادته الجماهيرية التي تعدت المفهوم الحزبوي، وإن كان ممثلاً عن الديمقراطي الكوردستاني بشخص الرئيس الى زعامة نادت بحقوق شعب امتثلت لها الجماهير طواعية، وتسابقت لتضع ورقة الاستفتاء معبرة عن رأيها وموافقة بكل صدق لدعوة الرئيس البارزاني في ظروف هي الاحنك والأشد والأكثر جرأة تزامنت مع ما شهدته المنطقة ككل من ربيع عربي كان في حد ذاته يمثل صرخة شعوب بوجه حكامها وليكون الاستفتاء النقيض الأمثل نحو ربيع كوردي صب آماله وتماسكت أحلامه لحقيقة صارت واقع مفروض وحقيقة لا تقبل النقاش.
تلك الحقيقة الأصدق بكل تفاصيلها وعند صناديق الاقتراع ثبتت الرؤيا ليتحول الاستفتاء الى عرس جماهيري كل ما فيه صدقا كان أكبر من كبير فهو نتاج لتأريخ من النضال مكملا لمسيرة ثورات إقليم كوردستان من أيلول لگولان للأنفال وحلبچة وشهداء البارزانيين ونقرة السلمان.
الاستفتاء حقيقة وليس حلماً
عندما نمر على تأريخ الكورد منذ أن تشكلت الدولة العراقية عام 1920 نجد أن واقع المظلومية الأكبر تحملها الكورد بعد أن خططت اتفاقية سيڤر ولوزان و ماتلاها حدود الدولة العراقية من دون إنصاف لحقوق الشعب الكوردي الذي دفع ثمن تلك المخططات الدولية المفروضة من خارج الحدود والداعمة لسلطات العراق لضرب حقوقهم من الملكية الى الجمهورية الى البعث الى واقع الديمقراطية الجديد! أمور تجزم أن دوافع الاستفتاء كانت أسباباً متراكمة أعطت الكورد حقهم في التعبير متحملين لاحقاً توابع الاستفتاء بكل حزم وصمود.

الاستفتاء نقطة تحول في تأريخ الكورد

على الرغم من الحقب التي مرت على الكورد وتأريخ نضالهم الطويل والذي كأنما كتب على أجيالهم منذ الولادة بحثاً عن الحقوق، وعلى الرغم من عشرات الثورات التي شاهدتها مدن إقليم كوردستان، إلا أن الاستفتاء بحد ذاته شكل نقطة تحول أظهرت للعالم رأي الكورد في اختيار مصيرهم وهي المرة الأولى والحدث الأهم بشهادة العالم الذي كان يتابع تلك الصور عبر وسائل الإعلام العربية والدولية التي نقلت ذلك الحدث الأهم بتأريخ الكورد على حد لسان الوكالات الدولية حينها.... سبق الاستفتاء دور قوات الپێشمه‌رگة الذي لفت أنظار قيادات الدول العظمى والتي أشادت بتلك القوات التي حررت أجزاء كبيرة من العراق، وحمت حدود إقليم كوردستان ووقفت ببسالة أمام إرهاب داعش، وكبدته خسائر كبيرة نقاط عديدة جعلت من الكورد وقيادته الممثلة بالرئيس مسعود بارزاني الداعي للسلام واحترام حقوق الأمم وحماية حدود أراضيه عبر قوات الپێشمه‌رگة محط إعجاب وتقدير لكل العالم.

أسباب الاستفتاء ونتائجه حقيقة لا تقبل النقاش

بعد ست سنوات مرت نعاود السؤال:
ترى لماذا اتجه الكورد للاستفتاء؟ وهل أن الديمقراطية في العراق الحديث الذي دخل إليه الكورد طواعية لم تنصفهم الحقوق؟!
منذ أن تشكل العراق الفيدرالي الديمقراطي الحديث بعد عام 2004 والكورد يمثلون كفة التوازن المهيئة والداعمة للسلطات العراقية تباعا المختلفة دائما! والمتفقة لاحقاً بدعوة البارزاني لإنهاء الأزمات إذ ولطالما كان الخلاف على التشكيل الحكومي في العراق الحديث يشوبه الخلاف بين الكتل والأحزاب السياسية العراقية، ولطالما كان مصيف بيرمام الملاذ الآمن منذ زمن المعارضة لنظام الدكتاتورية الى زمن التقاسمات التوافقية لاحقاً!
إلا أن شيئاً ما كان يركز على إبعاد الكورد وعدم إنصافهم الحقوق على الرغم من كل ما ذكر ومن المواقف التي شكلت عند الكورد مفهوم الاستفتاء كخلاص جاء بعد أن همش دورهم في العراق الجديد، وسلبت حقوق شعبهم.
ما زلنا حتى الآن نتحدث عن رواتب الموظفين وما سبقها من عدم تطبيق لبنود الدستور لأكثر من خمسين مادة حتى اللحظة مازالت حبراً على ورق! جميع تلك الظروف كانت مهيئة بأن تجعل من الاستفتاء حقيقة لحقوق شعب مازال يبحث عنها لشراكة تبحث عن توافق وتوازن حقيقي ينصف الجميع.