الديمقراطية كضمانة لشرق أوسط جديد

الديمقراطية كضمانة لشرق أوسط جديد

شكري بكر

إن جميع الدول التي سادتها، وتسودها الفوضى قد يكون مستحيلاً على القوى المساهمة بالفوضى أن يتفقوا فيما بينهم على إنجاز البرنامج الوطني الديمقراطي الشامل، وذلك بضمان حقوق الجميع من قومية ودينية ومذهبية وطائفية، وإن حلت الأمور في بعض هذه الدول، ما هي إلا حالة مؤقتة، ولم تهدأ الأوضاع فيها بعد، مثل تونس والجزائر ومصر وليبيا، وفي بعضها الآخر لا يزال التوتر والحرب والصراع على السلطة بقوة السلاح هو سيد الموقف، مثل أفغانستان والعراق وسوريا ولبنان واليمن وإيران.
لنأخذ مثلاً سوريا، إذا ترك بشار الأسد السلطة، ماذا سيحل بسوريا بعد رحيل الأسد؟
في المنظور القريب أو البعيد، هل هناك بديل عن النظام؟ هل ستتمكن القوى المسيطرة على الأرض من إنجاز المشروع الوطني الديمقراطي التعددي الذي من الممكن أن يؤدي بسوريا لبر الأمان؟
هل سيكون الحل داخلياً أم خارجياً؟
حالياً وفي ظل الأوضاع الراهنة فإن سوريا مقسمة إلى أربع دويلات وعلى الشكل التالي:
حلب وحماه وحمص ودمشق ومنطقة الساحل والجنوب تحت سيطرة النظام.
إدلب تحت سيطرة جبهة النصرة.
عفرين وإعزاز والباب وكريه سبي وسري كانييه تحت السيطرة الدولة التركية.
الرقة والحسكة وديرالزور تحت سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي الجناح السوري لحزب العمال الكوردستاني.
والجميع يدرك أنه وبعد إعلان الحرب الروسية الظالمة على أوكرانيا فإن الملف السوري الذي كان يديره المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة والذي تمثل بمؤتمر جنيف 1تم وضعه جانباً لانشغال هذه الدول بالحرب الروسية الأوكرانية، وكم من الوقت سيطول هذه الحرب لا ندركه؟
هذه الحرب كان لها تأثير كبير على الأوضاع في سوريا. والحرب الروسية الأوكرانية لم تأتِ إلا من باب حرب المصالح وتضاربها بين القوى التي تدفع بالمنطقة نحو السلام الدائم عبر آلية وضع الحلول لكافة المشاكل العالقة بين أطراف الصراع دوليا وإقليميا من جهة.
من جهة أخرى بين قوى الشر التي تؤجج الصراع عبر شبكات إرهابية بتقديم كافة أنواع الدعم المادي والمعنوي لغاية في نفس يعقوب. في ظل هذه الفوضى السائدة، وخاصة ما يهمنا هنا ما يتعلق بالشأن السوري، ما هو المطلوب سوريا؟
ماذا سيحصل عند قيام طرفي التفاوض في العودة إلى طاولة التفاوض انطلاقاً من قرار مؤتمر جنيف 1 ومخرجاته؟
انطلاق التفاوض بين طرفي الصراع من خلال تفضيل المصالح السورية فوق جميع المصالح الأخرى؟
هل بدء عملية التفاوض سيقابل بالرفض من قِبل دول رعاة التفاوض السوري السوري، عبر آلية تقاطع مصالح سوريا مع مصالح المجتمعين الدولي والإقليمي؟
المطلوب سورياً:
الدعوة لعقد مؤتمر وطني سوري بكل السوريين، وإنجاز المشروع الوطني الديمقراطي التعددي البرلماني الحر، وكتابة دستور يؤكد على هوية سوريا لكل السوريين وبكل السوريين.
هذا هو الحل الذي ينهي الأزمة السوري والمندلعة منذ أكثر من اثني عشر عاماً.
المطلوب شرق أوسطياً:
يمكن إسقاط هذا الحل أيضاً على مجمل منطقة الشرق الأوسط ، عبر الدعوة لعقد مؤتمر إقليمي، تحضره كافة الأطراف المختلفة، وبرعاية أممية، وذلك بمراجعة الذات، ومنح كل ذي حق حقه، هذا هو السبيل الوحيد لإخراج المنطقة من كل أشكال الخلاف والاختلاف والصراع بكافة أشكاله، وإقامة نظام يسوده العدل والمساواة التامة بين أبناء الوطن الواحد خال من أشكال التمييز القومي والديني والمذهبي أو الطائفي أو اللغة أو الثقافة والسير بالمنطقة نحو إقامة نظام شرق أوسطي جديد بمعايير الحداثة لا يتعارض مع الدعوات في إقامة النظام العالمي الجديد الذي يتزعمه بعض الأنظمة في المجتمع الدولي، وفي المقدمة منه الدول الحاملة لمشروع إقامة النظام العالمي الجديد المنشود منذ نصف قرن.
عنوان فرعي
الدعوة لعقد مؤتمر وطني سوري بكل السوريين، وإنجاز المشروع الوطني الديمقراطي التعددي البرلماني الحر