سوريا، ومستقبل التواجد الروسي

سوريا، ومستقبل التواجد الروسي

شريف علي

بصرف النظر عن سابق العلاقات والاتفاقيات بين سوريا والاتحاد السوفيتي أولاً ثم الاتحاد الروسي لاحقاً، حيث دخلت روسيا الى سوريا بعد طلب رسمي من الحكومة السورية منذ سبتمبر أيلول 2015 وجملة من تفاهمات روسية- خليجية، وبثقل عسكري ولوجستي كبير مع اشتداد الخناق على النظام في دمشق ووصول الثورة السورية إلى مراحل متقدمة من القوة والانتشار، بما ساهم ذلك التدخل الفظيع في ارتكاب مجازر بحق المدنيين للحفاظ على النظام بالتنسيق والمشاركة الفعالة مع النظام الإيراني وأّذرعه من الميليشيات النافذة في المنطقة، إلى جانب استخدام موقعها الدولي في التصدي لأية محاولات دولية لردع القمع والقتل الجماعي الممارس بحق الشعب في سوريا حيث تجاوز الاستخدام الروسي لحق النقض /الفيتو قاربت العشرين مرة في مجلس الأمن الدولي منذ انطلاقة الثورة السورية في مارس/آذار 2011 تخللها نقل ترسانة عسكرية هائلة الى الداخل السوري شملت كافة أنواع الأسلحة الفتاكة بما فيها المحرمة دولياً جاعلة من الأراضي السورية والشعب السوري ميدانا تدريبيا حيا لجنودها واسلحتها، هذا إلى جانب إرغام النظام بعقود وباتفاقيات ومعاهدات جعلت من سوريا مستعمرة روسية، لكن يبدو أن القرار الأمريكي في ظل إدارة أوباما بإطلاق اليد الروسي في سوريا قد نضج، ولا بد البدء بالمرحلة التالية مع ظهور بوادر تذمر روسي من النظام جراء تهاونه بالخيارات الروسية لحل الأزمة السورية، وتزايد الجبهات الساخنة أمام إدارة بوتين لاسيما الأوكرانية المشتعلة في خاصرته، وتورطه في الانقلابات العسكرية في إفريقيا، الأمر الذي يعيد إلى الأذهان السقوط الروسي في المستنقع الأفغاني (1979 – 1989) إبان الحقبة السوفيتية.
وكيف خرج مهزوما لتسقط حينها أسطورة الجيش الأحمر، يضاف إليها الأزمات الداخلية السياسية والاقتصادية مما يجعل استمرارية البقاء في سوريا بمثابة السير الحتمي نحو الهاوية في ظل المتغيرات التي طرأت على الخارطة الجيوسياسية في المنطقة ليصبح البحث عن مخرج لها جزءاً أساسياً من سياستها الراهنة، وهو ما يعكس التغيرات في آليات تعاملها مع الملف السوري، إن كان على الصعيد العسكري أو السياسي مع بدء التصدعات في جدار تحالفاتها الإقليمية المرتبطة بالشأن السوري، فهل نحن أمام هزيمة روسية جديدة وخارطة جديدة للمنطقة على ضوء التحركات الأمريكية البريطانية الأخيرة فيما يخص الساحتين العراقية والسورية والتفاهمات المستجدة مع قيادة إقليم كوردستان؟