قراءة في واقع حركتنا السياسية

قراءة في واقع حركتنا السياسية

لقمان يوسف

منذ اندلاع الثورة السورية وحتى تاريخه، الأوضاع تسير من السيّئ إلى الأسوأ، إن لم نقل نحو الكارثة رغم أن كل الدلائل تشير إلى ذلك.
عندما اندلعت الثورة السورية استبشر الشعب خيراً بالغد المنشود والبدء بتغيير نظام الحكم الشمولي والتوجُّه نحو حكم الشعب نفسه بنفسه، أي البدء بالتحول نحو ما يرغبه، وما يطمح إليه، لكن الذي حدث كان مخالفاً لرغباته، بل مخالفاً لتوقعاته، حيث استغلت مجموعة من خريجي مدارس البعث والاخوان، وأعلنت نفسها معارضة، وأنها ستعمل، وتناضل من أجل تحقيق طموحات وأماني الشعب السوري الذي عانى ما عاناه خلال الفترة السابقة.
شيئاً فشيئاً توضحت النوايا، واتجهت رموز تلك المعارضة المزعومة لتبحث عن مصالحها الخاصة، وترك الشعب وحيداً يواجه مصيره. بالتأكيد ليست المعارضة وحدها لعبت الدور السلبي في عرقلة نجاح الثورة السورية، بل عدة عوامل أخرى مثل المخططات التي رسمت من قبل الدول العظمى والإقليمية إلى ان وصل الشعب السوري إلى هذه الحالة المأساوية.
بعد فترة قصيرة من اندلاع الثورة بدأ الشعب يتوجس من الوقائع التي تحدث على الساحة السورية، حتى أصبحت الهجرة والهروب الهدف المثالي والمنشود للكثير وليصبح فيما بعد عدد المهاجرين بالملايين (داخلياً وخارجياً). ناهيك عن التغيير الديمغرافي، القتل العشوائي، الاعتقالات وغيرها الكثير.
ما يحزَ بالنفس سلوك حركتنا الكُردية التي سلكت الطريق الخطأ، ومع بدأ الثورة السورية اخطأت في قراءة الواقع المستجد وكل توقعاتها جانبت الحقيقة إلى ان انعكس ذلك على سياستها وتحركاتها التي لم تنجز شيئاً يذكر حتى تاريخه!
فبدلاً من الالتصاق بالجماهير ومعايشة واقعها المرير والعمل على تحقيق أمانيها، الكثير من القادة السياسيين الذين كانت تعقد عليهم الآمال شدَت الرحال مع عوائلها لتبحث عن النعيم والملذات خارج البلاد لدرجة انها اختفت عن المشهد السياسي وكأن القضية لم تعد تعنيها، رغم أن البعض منها مازال يحصل على الامتيازات المادية وكأنه يحارب في الجبهات الأمامية، والأنكى من ذلك مازالت لهم الكلمة الفصل في اتخاذ القرارات المتعلقة بمصير الشعب الكُردي! ناهيك عن اشباه الأحزاب الموجودة في الداخل والتي وجودها من عدمها سيان، فوجود أحزاب بتسميات أكبر من حجمها بكثير اصبحت عالةً على الشعب والقضية، حيث ظهور التنظيمات التي لا تتجاوز عدد أعضائها أصابع اليد الواحدة ساهمت كثيراً ولازالت في تمييع الواقع السياسي وتشويه صورة الحركة الكُردية السياسية، ونتيجةً لبحثها عن الموارد المالية فقط فهي بذلك تعيق عمل الأطراف السياسية الأخرى، وأصبحت بمثابة مؤسسات ربحية همها استغلال الواقع على حساب القضية الجوهرية.
لم يتوقف الوضع عند هذا الحد، بل ازدادت الانشقاقات والتشرذمات لدرجة أن عدة الأحزاب أصبحت تتسمى باسم واحد، والعدد الموجود على الساحة كثير، والمصيبة ان آلة التفريخ مازالت تعمل على قدم وساق وبين الفينة والأخرى نسمع بولادات مشوهة وغير شرعية جديدة تتهافت على تجمع هنا وتجمعٍ هناك، رغم أنها لا تستطيع اثبات وجودها في تلك التجمعات وليس بإمكانها ملء الشواغر المخصصة لها في مؤسسات تلك التجمعات.
هذا الواقع المرير والمأساوي أوقع الشعب الكُردي في دوامة لا يحسد عليها، حيث أصبح همه الوحيد البحث عن الوسيلة التي تساعده على الهجرة بعد ان يئس وفقد الأمل من غدٍ مأمول وليفسح المجال للتغيير الديموغرافي الذي أصبح واقعاً لا غبار عليه وليصبح المستوطنون هم أصحاب الأرض وأمام أنظار حركتنا السياسية الموقرة.
هذا الواقع المأساوي للحركة الكُردية السياسية ساهم وبشكل فعال على إنعاش الطرف الدخيل والعبث بمصير الشعب الكُردي كما يحلو له وكما يحلو لأعداء القضية.
فهل ستستفيق الأطراف السياسية الاساسية من سباتها، وتعيد حساباتها من جديد لتتوقف عند مكامن الخطأ لتعالجها، وذلك قبل فوات الأوان، أم انها ستنتظر دفن الميت لقراءة الفاتحة على روحه!؟.