نظام الأسد الأب والابن... والمحيط الإقليمي والدولي

نظام الأسد الأب والابن... والمحيط الإقليمي والدولي

شكري بكر

عرقل نظام الأسد الأب وبعد حرب تشرين بعامين جميع مؤسسات النظام اللبناني والإيقاع بحرب أهلية تمهيدا لتدخل عسكري لسلبه ونهبه وتدمير البنية التحتية للمجتمع اللبناني وهيمنة حزب الله على كافة مفاصل الدولة دستوريا وقانونيا وتشريعياً.
بعد أن قام الأب بتفتيت المجتمع السوري بجميع مكوناته.
أما نظام أسد الابن ما هو إلا استمرار لتنفيذ مشروع التدمير والقتل الذي خلف له الأب، كمدخل لحرب طويلة الأمد وعلى عدة جبهات الفكرية والسياسية والدينية والمذهبية، لمنح عائلة الأسد البقاء في السلطة لأطول مدة ممكنة، ولهذا السبب أطلقوا الشعار " يا الأسد أو نحرق البلد"
هذا النظام أدرك بأن الربيع العربي قادم إلى سوريا لا محالة، وما الحدث الدرعاوي ما هو إلا بدعة منه لتفجير الأزمة قبيل مجيء الربيع العربي، حيث نجح النظام بنقل هذا الحدث إلى عموم أنحاء البلاد بعرضها وطولها، وتمكن من أن يقنع المجتمع السوري بأن ما أفتعله في درعا هو الربيع العربي المنتظر، ورأينا كيف تم انخراط المجتمع السوري بكل أطيافه بهذا الحدث، بعد أن مهد الطريق لانخراط المجتمع السوري الذي أصبح لقمة سائغة في يد النظام ومتحكما بها كيفما يشاء.
وبعد مرور أكثر من إثنى عشر عاماً على تلك الأزمة المفتعلة، لا يزال النظام متحكماً بكافة مفاصل الدولة فيما يتعلق بمستقبل البلاد، وما ينتظره المجتمع السوري بمجيء حل ينهي تلك الأزمة عبر الشرعية الدولية التي بدأت من مؤتمر جنيف واحد ومخرجاته. وما إن جاءت الحرب الروسية الأوكرانية إلا كان إرجاءً للملف السوري ووضعه جانبا، ريثما يتم إيجاد حل لأزمة الحرب الروسية الأوكرانية، أو امتداد تلك الحرب إلى الشرق نحو دول البلقان أو غربا نحو أوربا.
نظام الأسد هذا ما هو إلا لحماية الحدود الإسرائيلية، والاستمرار في فرض هيمنته على كافة مفاصل السلطة في سوريا وإلى حد ما لبنان، هذا البلد الذي لا يزال عاجزا عن فرض هيمنته على مقاليد الدولة اللبنانية عبر ممارسة دوره على السلطات الثلاث، القانونية والتشريعية والتنفيذية.
رغم كل ما قام به هذا النظام، بل وتمادى أكثر سلبية في التعامل مع الداخل السوري، وبات عبئا مع محيطه الإقليمي، عبر إرسال إرهابيين إلى دول الجوار، كلبنان وفلسطين والأردن والعراق وتركيا. رغم كل هذا، لا يزال النظام السوري في مركز القوة ومتحديا بذلك المجتمع الدولي، الذي لا يزال عاجزا عن إيجاد البديل لهذا النظام، بعد دخوله في عزلة عربية ودولية على حد سواء في بداية الأزمة، وبعد مضي إثنى عشر عاما من القتل والتدمير والتهجير لأكثر من نصف الشعب السوري نرى بأن المحفل
العربي وعبر ممثلها الجامعة العربية في عودة هذا النظام إلى الحضن العربي، عبر دعوته للحضور في القمة العربية الأخيرة الذي عقدت بجدة مؤخرا في المملكة العربية السعودية، وانتقال بعض دول المنطقة للتطبيع مع النظام بشروط أو بغير شروط، المجتمع الدولي لن يكتفي بهذا القدر من الانفتاح على هذا النظام، نرى أن الرئيس الأمريكي جو بايدن يوقع على قانون مكافحة مخدرات الأسد، إن دل هذا على شيء إنما يدل على أن جو بايدن سيمنح النظام السلطة لأعوام أخرى.
ما يمكن استنتاجه بأن دول صناع القرار يبدو أنهم على علاقة مباشرة أو غير مباشرة مع نظام الأسد عبر صك توكيل بقائه في السلطة لقاء تحقيق مشروع شرق الأوسط الجديد ضمن إطار النظام العالمي الجديد.
هنا سؤال يطرح نفسه:
هل تحقيق مشروع النظام العالمي الجديد يستدعي كل هذه الآلة الحربية حول الشرق الأوسط والعالم لقتل الملايين من البشر والشجر والحجر؟
سؤال قد يعجز عنه الكثير من المفكرين والمحللين وكبار الساسة الدوليين على مدار كوكبنا الكبير الجواب عليه، يمكن القول أن الجواب لدى دول صناع القرار في المجتمع الدولي والتي ترعى أو يدير مشروع النظام العالمي الجديد.
رب سائل يسأل:
من الذي يقود مشروع إقامة النظام العالمي الجديد؟
يتضح من خلال مناطحة الدولار لجميع العملات الدولية، هذا يعني أن الدولار سيكون سيد العالم اقتصادياً، أما من سيكون سيد العالم سياسيا هنا يكمن اللغط؟
يبدو أن اليهود المنتشرين في جميع أنحاء العالم لهم يد في إقامة النظام العالمي الجديد، لكن إلى أي حد يطول هذا اليد، هذا هو المجهول، هل اليهود لوحدهم أم لهم شركاء؟
أعتقد أن يكون هناك شراكة بين اليهود والمسيحية بعد فصل الكنيستين عن الدولة. لإقامة نظام دولي دون حدود جمركية وجغرافية، وجعل الكرة الأرضية قرية صغيرة ذات نظام سياسي واقتصادي موحد وبهوية الإنسان، لكون الإنسان فوق كل شيء وأذكى من كافة الأرواح، لأنه لا يمكن الفصل بين الإنسان والطبيعة إن شئنا أم أبينا، سخرت الطبيعة للإنسان، والإنسان سخر للطبيعة لا يمكن للبشرية أن يحقق هذا الهدف طالما هناك تشتت فكري وديني، والفوارق القومية والتمييز العنصري، والتخلف بكل أشكاله والمنتشرة في كافة أصقاع العالم، وبتفاوت نسبي بين كافة الأمم هنا وهناك.