الرئيس بارزاني.. وتلبية نداء الكرد

الرئيس بارزاني.. وتلبية نداء الكرد

عمر كوجري

لكون السودان منصة عمل عصابات مهربي البشر إلى أوروبا وغيرها، مثلها مثل العديد من الدول المتاخمة للحدود الدولية، فقد توافد إليها آلاف السوريين، حيث يقدر عددهم بحسب إحصاءات رسمية من السودان بحوالي المئة ألف سوري بسبب المقتلة السورية التي لم تتوقف بعد، ومنهم الكرد بأعداد متزايدة، لكن الوضع السوداني غير المستقر أصلاً، والمعرض لهزات أمنية كبرى لا يركن على هدوء، فقد اندلع القتال بين الفصائل العسكرية شبه النظامية مما يسمون قوات التدخل السريع والجيش السوداني منذ عدة أشهر، ومازالت مستمرة للآن، وبموجبها قتل المئات من السودانيين، وامتد الخطر على المهاجرين المتواجدين في مختلف المدن السودانية، وخاصة العاصمة الخرطوم..
الكرد المقيمون في السودان وعبر وسائل إعلام كردية، ومنصات التواصل الاجتماعي، وكما حال الكرد في كل الملمات التي تعترض طريقهم أينما كانوا، قد ناشدوا حكومة إقليم كوردستان، والرئيس مسعود بارزاني لنجدتهم وإجلائهم من موقع الحرب الأهلية الناشبة بين الأطراف المتصارعة حيث تزايد المخاطر على حياتهم.
فقد أوعز الرئيس البارزاني، وكما عهد شعبنا الكردي بسيادته للجهات المعنية في كوردستان بالاستعجال ونجدة أهلنا من الكرد، واستمرت عمليات إجلاء الكرد العالقين في السودان عن طريق مؤسسة البارزاني الخيرية، ووزارة داخلية إقليم كوردستان ووزارة خارجية العراق، وتم إجلاء العشرات من ضمنهم عراقيون، وسوريون، والكرد بشكل محدد، وقد تعرض العديد منهم للابتزاز والسرقة ونهب ما يمتلكون من مال على قلته، بحكم الانفلات الأمني الكبير الذي تعرّضت له السودان منذ منتصف نيسان الماضي وحتى اللحظة رغم بعض الجهود الدولية الخجولة.
وبحسب المعلومات سيتم البحث عن الكرد المتواجدين في باقي مناطق النزاع بالسودان، ولم يغلق ملف إجلائهم للآن، ومَن وصلوا إلى مطار أربيل الدولي، يتم الاهتمام التام بهم، ورعايتهم، وهم حالياً يؤوون في فنادق العاصمة هولير، وتُقدّم لهم الخدمات الكاملة، وتخييرهم بين البقاء في كوردستان ريثما تتوضّح وجهتهم المقبلة، والحصول على كافة التسهيلات اللازمة بهذا الشأن، أو العودة إلى مدنهم وقراهم في غربي كوردستان.
مكرمة الرئيس البارزاني لا تعرف حدوداً، وتتحدى الصعاب من أجل رسم البسمة على ثغر الكردي أينما كان، وحيثما كان، وهذه هي الأخلاق البارزانية والقيم الفاضلة التي نتلمسها من سيادة الرئيس، والطريق القويم والصحيح لترجمة هذه القيم على أرض الواقع، وهذا عهدنا بالرئيس البارزاني.
من باب الفضول حاولت أن أقرأ هذا الخبر في الإعلام التابع لمنظومة العمال الكردستاني، ولم أتفاجأ حقيقة حيث أن هذا الإعلام المضلل تحدث عن بيان المتحدث باسم وزارة الخارجية العراقية، وكأن حكومة بغداد هي من قامت بعملية الإجلاء، ولم يشر إعلامهم بالمطلق لجهود مؤسسة البارزاني الخيرية التي تتولى المهمة بهمة حتى الآن.
وهذا أقصى ما هو ممكن استشفافه من إعلام بهذا المستوى، وبهذا القدر من "استهبال" مؤيديه!!