استقلال كوردستان.. من هولير إلى عفرين

استقلال كوردستان.. من هولير إلى عفرين

محمود أوسو

بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى وبموجب معاهدة سيفر ١٠اغسطس ١٩٢٠ تم الاعتراف الرسمي بالشعب الكوردستاني كدولة جغرافية وحدود سياسية، ولكن لم يدم طويلا بعد المؤامرة الدنيئة من قبل الدول المنتصرة، ولم يكتفوا بذلك بل قسموا كوردستان بين ثلاث دول حديثة الإنشاء إضافة الى الجزء الرابع في إيران والتي قسمت خلال معركة جالديران والدول الحديثة هي الجمهورية التركية والمملكة العراقية وسوريا.
وقد لعب مصطفى كامل مؤسس تركيا دوراً مخادعاً ومنافقاً ضد الشعب الكوردي بعدما نفذ مشروعه بمساعدة الكورد ووعوده لهم بحقوقهم المشروعة من خلال تنازلاته لروسيا وفرنسا وبريطانيا.
يعتبر الشعب الكوردي اكبر قومية من ناحية العدد محرومة من دولتها وأبسط حقوقها في العيش والحياة حتى انهم لم يعترفوا بهم كشعب، أو دولة محتلة من الدول المذكورة، وهذا التقسيم فرض عليهم عنوة دون أن يكونوا لهم رأي او حتى الاعتراض رغم محاولات الكورد في المؤتمرات التي جمعت من اجل الإقرار بحقوقهم لا كدولة، ولا بعد التقسيم لم يعترفوا بهم في الدول التي قسمت كوردستان.
وكانت اتفاقية لوزان ٢٤ يوليو ١٩٢٣هي طلقة إنهاء مشروع الاستقلال والدول المشاركة في المؤامرة تركيا الاتاتوركية وبريطانيا، فرنسا، إيطاليا، اليابان ،اليونان، رومانيا، الصرب، الكروات، سلوفانيا، يوغسلافيا حيث اعترفت المعاهدة بحدود الجمهورية التركية وفق جغرافيتها الحالية وتم إنشاء دول عربية لم تكن موجودة في التاريخ على حساب شعوب المنطقة وخاصة الشعب الكوردي الأصيل في هذه المنطقة، وأسقطت معاهدة سيفر وتم حرمان اكثر من ٥٠ مليون كوردي من دولتهم بل من خلال تاريخ المنطقة تعرضوا الى ابشع أنواع القتل والمجازر.
ومازالت هذه المجازر مستمرة بحقهم وجميع من شاركوا في هذه المؤامرة يتحملون نتائج هذا الظلم والمجازر التي ارتكبت وترتكب بحق الكورد وحتى المشاركة من جميع الدول في إخماد ثورات الكورد والتي تدعو لتحقيق حقوقهم القومية والإنسانية وقد سقطت هذه الدول أخلاقيًا وإنسانياً أمام معاناة ومأساة الشعب الكوردي جميع دول اوربا ودول المحتلة لكوردستان والتاريخ سيلاحق لعناته لهذه الدول لأن الجميع شاركوا في ذبح الشعب الكوردي على مساحات كوردستان وجبالها المروية بالدم ومرارا وتكرارا تكالبوا على أغصان الزيتون، وعلى حناجر رويت قصص الأبطال شيخ سعيد ومحمود حفيد وديرسمي ومصطفى بارزاني وتكالبوا على استفتاءً كوردستان في ٢٠١٧ الى ٢٠١٨ لإسقاط غصن الزيتون وإعادة معاهدة لوزان لأن من يعمق في الأحداث كان الاستفتاء مشروع الاستقلال من هولير الى عفرين بوابة البحر الأبيض المتوسط، وكانت الخطوة الأولى في بناء حجر الأساس للدولة المستقلة ولكن مرة أخرى خانوا الشعب الكوردي وجعلوا تركيا وجيوش المرتزقة الإسلامية في وضع العثرات أمام هذا المشروع وقد دخلوا عفرين بكل مايملكونه من قوة وخدعة، أمريكا وروسيا واغلب الدول الأوربية لها إيادي في القضاء على مشروع الاستفتاء كما كان في معاهدة لوزان عام واحد بين الاستفتاء وسقوط عفرين وبالتواطؤ مابين سوريا ذاتها وتركيا وايران وحتى الحكومة العراقية دون الكورد وماسبب هجوم الحشد الشعبي ودخولها كركوك هو كلها يصب في هذه المؤامرة ضد استقلال كوردستان.
وها عفرين تدفع ثمن القهر والأسى والدمار والتهجير والتغيير الديموغرافي منذ ٢٠١٨ مابدأ به النظام الأسدي أكمله النظام التركي بالتنسيق مع تنظيم الإخوان المسلمين، وغيره من الفصائل المسلحة.
وماسكوت العالم اليوم عن المجازر والقتل والخطف الجاري في عفرين إلا إتمام مؤامرتهم ضد استقلال كوردستان، فالغاية هنا ليست عفرين، بل مشروع كوردستان من هولير الى عفرين كون الأخيرة تحتل موقعاً هاماً لمستقبل كوردستان.