المحكمة الاتحادية.. ومعاداة شعبنا في إقليم كوردستان
عمر كوجري
منذ تشكيل المحكمة الاتحادية العليا في العراق، عام 2005 كأعلى هيئة قضائية اتحادية، ورغم أنها بدت في ظاهرها وشكلها أن لها القوة والسلطة على الأنظمة والقوانين ودستوريتها وتولّي تفسيرها بما يتناسب والتطييف الواضح على المستوى الاثني والأقوامي في العراق.
هذه المحكمة التي لا تحمل من صفاتها إلا اسمها، لا يكاد يمر أسبوع حتى تخرج بقرار يخص الشعب الكردي، وقد وصل الأمر بها لتصدر قراراً بمنع الهواء والماء عن شعبنا في جنوبي كوردستان.
لقد وقفت هذه المحكمة المُسيّسة بقوة ضد إرادة شعبنا حينما أعلن الكوردستانيون عن إرادتهم الحرة في الاستفتاء على استقلال وطنهم كوردستان قبل ستة أعوام، ويومها أفتت المحكمة بلا شرعية نتائج الاستفتاء مما فتح المجال واسعاً للتدخل العسكري واحتلال كركوك، ومساحات واسعة من المناطق الكوردستانية خارج إدارة الإقليم من قبل الحشد الشعبي والقوات العراقية بالتعاون والتنسيق مع جناح في الإتحاد الوطني الكوردستاني.
القرارات التي صدرت وكلها عامةً وبشكل عنصري بغيض وقفت ضد الشعب الكردي، فثمة قرارات كثيرة قضت "بعدم دستورية قانون النفط والغاز لحكومة إقليم كوردستان والذي صدر العام 2007 والطلب من الحكومة الكوردستانية بوجوب تسليم إنتاج النفط للحكومة الاتحادية.
وعلى طول الخط، كانت هذه المحكمة الطائفية تصدر قراراتها وفرماناتها وهي تعلم علم اليقين أن شعب وحكومة إقليم كوردستان لا يمكن أن يمتثل لقراراتها...!! وكان من الطبيعي أن تبيع الحكومة النفط والغاز لأن بغداد وفي عز محاصرة شعبنا من قبل إرهابيي تنظيم داعش، ساعدت هذا التنظيم عن قصد واضح، وهو قطع رواتب الموظفين ولسنوات عديدة، والتلاعب بحصة الإقليم من الميزانية العامة..
وقبل أيام مارست هذه المحكمة عنجهيتها من جديد حينما أقرت بعدم جواز التمديد لبرلمان كوردستان على لسان رئيسها إن المحكمة قضت "بعدم دستورية القرار الصادر في عام 2022 بتمديد عمل برلمان كوردستان لمدة عام، والطريف أن حيثيات القرار يتضمن ما يشبه النكتة السياسية والطرفة حينما قالت أن التمديد " يقوّض الديمقراطية في البلاد".!!
وما يثير السخط والاستنكار الشديد أن أربعة ممن يسمون كرداً بهتاناً، وزوراً ومنهم رئيس برلمان كوردستان الأسبق قد رفعوا دعوى قضائية ضد التمديد للبرلمان، وبما أن المحكمة الاتحادية تبحث عن أي حجة لمحاصرة تطلعات شعب كوردستان، فقد أقرت وعلى وجه السرعة بعدم مشروعية التمديد، كيف لا، وقد جاءت الدعوى على طبق من ذهب من الكرد الذين ورثوا لوثة الخيانة منذ عام 1966 وحتى هه اللحظة..
لقد وقف هؤلاء الإمعات بالضد من رغبة شعبنا وتطلعاته، وهم يعلمون أن برلمان كوردستان في 9 تشرين الأول عام 2022 وبأصوات أغلبية تمديد الدورة الخامسة لبرلمان كوردستان إلى 31 كانون الأول 2023
هذا يعني أن هذه الجماعة " المأجورة" تحاول وبشتى السبل تقويض جماهيرية الحزب الديمقراطي الكوردستاني العريق والشقيق، وهم لن يحصدوا غير صفة الخيانة المتأصلة في حزبهم المتهالك.