ثورةُ گولان التحررية التقدمية
أمل حسن
تُعدُّ ثورة گولان التحريرية التقدمية من الثورات العُظمى في تاريخ الشعب الكردي المُكافح من أجل حريته واستقلاله، فبعد نكسة عام ١٩٧٥م واتفاقية الجزائر المشؤومة التي جمعَ فيها الرئيس الجزائري هواري بومدين ديكتاتور العراق صدام حسين وشاه إيران على طاولة واحدة، تنازلَ بموجبها صدام حسين عن نصف ضفاف شط العرب لصالح إيران، مقابل قطع إيران طرق الإمداد عن پشمرگة ثورة أيلول، فكانت النتيجة أن تعرَّضَ الثوَّار الكرد لنكسة أدَّتْ إلى ضعف الدعم لهم، وبالموازاة كان النظام العراقي البائد يتنصَّل من كل الوعود التي أعطاها للكرد بمنحهم بعض الحقوق الثقافية والإدارية في مناطقهم، فازدادت الأوضاع سوءاً، ولم بكن أمام الكرد سوى البدء بمرحلة جديدة من الكفاح ضدَّ الديكتاتورية البغيضة.
قام القائدان الرئيس مسعود البارزاني والراحل إدريس البارزاني بالتنسيق وتكثيف الجهود للانتقال إلى مرحلة جديدة من نضال الشعب الكردي، فكانت النتيجة انطلاقة شرارة ثورة گولان التحررية التقدمية في ٢٦ أيار / گولان عام ١٩٧٦م ، بقيادة القائدين مسعود البارزاني وإدريس البارزاني اللذين وضعا نيل الحقوق الكردية نصبَ أعينهما، فبدأ الپشمرگة الثوار باستهداف نقاط تمركز الجيش العراقي، وتكثيف الضربات لمعسكراته، والتصدي بعزيمة المقاتلين الأبطال للهجمات العراقية على أراضي كوردستان، و دعتْ قيادة الثورة الشباب الكردي للانضمام إلى صفوف الپشمركة في ثورة التحرير المباركة، لتحقيق أهداف الشعب الكردي في الحرية والعدالة والمساواة.
واجهَ النظام العراقي الصدامي البائد الثوار الكرد والشعب الكردي الأعزل بوحشية لا نظيرَ لها، فاستخدم مختلف الأسلحة الفتاكة وعلى رأسها السلاح الكيماوي ضدَّ المدنيين العُزَّل في مدينة حلپچة الشهيدة وغيرها من المناطق، كما أقدمَ على ارتكاب جريمة الأنفال المروعة التي راح ضحيتُها قرابة مئتي ألف كردي مدني، غالبيتهم نساء وأطفال، ولكن هذه الجرائم لم تكسر عزيمة قوات الپشمرگة البطلة التي زادتْ من وتيرة معاركها ضدَّ العدو.
ثورة گولان التحررية التقدمية صفحة مشرقة في تاريخ الشعب الكردي المناضل، فقد مهَّدت الطريق لانتفاضة آذار الشعبية عام ١٩٩١ تلك الانتفاضة المجيدة التي أثمرت عن تأسيس برلمان كوردستان وتشكيل حكومة إقليم كوردستان، وبدء مرحلة إقامة الفيدرالية الكردية جنوب كوردستان.
كانتْ ثورة گولان التحررية التقدمية مرحلة مفصلية في تاريخ كفاح الشعب الكردي الذي أثبت لِلعدوِّ أنه لا يستكين أمام جبروت وحشيته الظالمة، مهما تمادى في ظُلمه.
ستبقى ثورة گولان التحررية التقدمية ملحمة وطنية تاريخية تتعلم منه الأجيال الكردية دروس التضحية والكفاح.
تحية إكبار لأرواح شهداء ثورة گولان التحررية، وروح الراحلين الخالدين إدريس البارزاني، والزعيم مصطفى البارزاني.
تحية تقدير لقوات الپشمرگة البطلة، والقائد مسعود البارزاني.