عفرين جنّة الكورد
عبدالرحمن آبو
الزائر لمدينة عفرين، أوّل ما تقع عيناه، وللوهلة الأولى...غابات الزيتون المترامية الأطراف، التي تمتد امتداد البصر، وسحر الجبال الشامخة الشاهقة، والهواء النقّي العليل، والطبيعة الضاحكة المبتسمة أبداً...وعند إطلالة كفرجنة (سري كانييه تتراءى طبيعة (جبل الكورد) عفرين بعنفوانها الأبدي، حيث المناظر القوزحية التي تخلب الألباب، وتسكر الأفئدة، وتشعل نار الحماس...!
بأية سواعدٍ، وبأية إرادةٍ دافعت هذه الجبال عن وجودها وعن خصوصيتها، وهويتها الكوردية.. بالرغم من كل الشدائد والمحن، استمرّت الحياة في هذه المدينة الوادعة وفي هذه الجبال الصامدة، ونسجت حكايات وأساطير فاقت (جلجامش، وانكيدو) إلاّ أنّ الإرادة القوية، والصلبة لهذه الخصوصية الساحرة جعلتها كوردية التاريخ، و بوابة نصرٍ حتمي، ترتشف الحياة، وتتنسّم بالجريان الأبدي لنهر عفرين العظيم....
عفرين مدينةٌ كورديةٌ، بسحرها وعطرها وهوائها وثرواتها وبشرها، وهو الأساس، هذه المدينة الكوردستانية تقع في أقصى شمال غرب ( كوردستان – سوريا )، وتبلغ مساحتها حوالي (3800) كم2، وعدد سكانها أكثر من ( 800) ألف نسمة ، يتوزعون على (366 ) قرية، وهناك 36 ) ) نموذج من المزارع السكنية أقيمت حديثاً في السنوات الأخيرة، لتتحوّل فيما بعد إلى قرى، كشبيهاتها، تشغلها سبع نواحي (عفرين المركز ، جنديرس، معبطلي، شيّة (شيخ الحديد)، شرّان، بلبل، راجو ).
هذه المنطقة تعدُّ من أغنى المناطق بالثروات الباطنية (مناجم خامات الحديد- في راجو-، وفلزّات الكبريت- في الجبال الواقعة بين قريتي- حسنديرا، وشوربة)، ووجود بترول كامن حسب المعلومات الرسمية، وتعتبر المنطقة الأولى في سوريا، و كوردستان، بإنتاج زيت الزيتون (هناك 40 مليون شجرة زيتون، منها(18 ) مليون شجرة مثمرة، ومنتجة، ووجود أنواعٍ مختلفةٍ من أشجار الفواكه والحمضيات، وخاصةً الرمان والتفّاح والمشمش، والأجاص في القرى المحاذية لجبل ليلون (باسوطة، برج، غزاوية، شادير، إسكان، جلمة، تلسور)، ووجود مئات الهكتارات المزروعة بكروم العنب، وأشجار الفستق الحلبي، وخاصةً في القرى المتاخمة لنبي هوري، وسهول قرى – ميدانا، وميدان اكبس -.
وتزرع الحبوب بأنواعها المختلفة، والشوندر السكري، والبطاطا، أيضاً وعلى مساحاتٍ واسعة وخاصّةً في سهول (جومة – الممتدّة من حواف جبل ليلون من ناحية الغرب حتّى قريتي حمام، وملاّ خليلا الواقعتين على الشريط الفاصل بين تركية وسوريا من جهة الغرب -، وزرافكة تخوم جبل هاوار، وسوركة، وباطمان تخوم قريتي شاديان، ومعمل أوشاغي، وسهل قيبار غرب مدينة عفرين، وقطمة، وقسطل جندو، تخوم منطقة إعزاز، وفيركان، وديرسوان، وعبودان، وشيلتعت، تخوم الشريط الحدودي مع تركية من جهة الشرق والشمال، وجلبر، وآقيبة على سفح جبل ليلون القريب من حلب) .
وأيضاً تأتي بالمرتبة الأولى من حيث وفرة المياه العذبة (نهر عفرين، والذي أقيم عليه سد ميدانكي الكبير، ونهر الأسود، والينابيع الرقراقة الكثيرة التي لا تحصى، وتعتبر منطقة سياحية رائعة بامتياز فيها العديد من المواقع الأثرية، أبرزها: (قلعة سمعان، وآثار نبي هوري، وآثار كأني دارة، وقلعة باسوطة، وتل جنديرس الأثري، ومغارة دوداريه، وآثار قرى جبل ليلون وخاصّةً آثار كيمار...الخ)، وغيرها من ترانيم ومذكورات جنائن الخلد في الأسفار المقدّسة، ولكن بالرغم من أنّها جنّة الله على الأرض، تعتبر محرومةٌ و مهملةٌ عن تقصّدٍ وتعمّد، كسائر المناطق الكردية من أبسط الخدمات والرعاية، وحتى أنّها تتعرّض لحملات المحو، والإبادة، والإزالة بغية محو الطابع الكوردي عنها على يد مزوّري وكارهي التاريخ، والمنطق .
*من كتاب" في الحقيقة الكردية" للمؤلف