محاولات العودة إلى الجامعة العربية ليست حلاً!!
كوردستان - افتتاحية
قرّر وزراء الخارجية العرب في اجتماع طارئ عقدوه في القاهرة تعليق عضوية سوريا في الجامعة اعتباراً من السادس عشر من شهر تشربن الثاني عام 2011 لحين التزام الحكومة السورية بتنفيذ بنود المبادرة العربية بسبب تعاملها مع الاحتجاجات السلمية المؤيّدة للديمقراطية، والمطالبات بالحرية والكرامة.
ذلك التعامل السافر الذي أدى إلى خلق صراعات مسلحة اودت بحياة أكثر من نصف مليون سوري، وتهجير نحو نصف سكان البلد إلى الشتات وفي كل اصقاع العالم.
لكن ما تمخّض عن اللقاء بين المملكة العربية السعودية وإيران بإشراف الصين في العاشر من آذار المنصرم والتي تم التوافق على استئناف العلاقات الثنائية بين البلدين وتخفيف الصراعات بينهما ، والتي كانت من نتائجها بعد استئناف العلاقات الدبلوماسية، صفقة تبادل الأسرى بين الأطراف اليمنية المتنازعة من الشرعية اليمنية المدعومة من السعودية، والحوثيين المدعومين من إيران إلى نحو ألف سجين من الطرفين، ومنها أيضاً تحرّك المملكة للعمل على التقارب مع النظام السوري واستقبالها لوزير خارجية النظام وسعيها للحصول على المزيد من التأييد من الدول العربية لإعادة النظام السوري إلى الجامعة العربية، الأمر الذي آثار اعتراضاتٍ واسعةً من قبل المعارضة السورية والعديد من الدول الغربية، وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى بعض الدول العربية، وإنه وفق قانون الجامعة العربية ينبغي أن يكون هناك إجماع الأصوات ليتم الموافقة على عودة النظام إليها.
الوقت مبكّر لمعرفة هل المسألة من أجل عودة العلاقات مع النظام أم البحث عن الحل السياسي؟ لأن عودة العلاقات شيء مختلف، فقد سبق أن عملت بعض الدول العربية على استئناف علاقاتها الدبلوماسية مع النظام، فلم يكترث بها السوريون، ولم يولوا أي اهتمام بها، ولم يؤثر ذلك على مسار الحل السياسي في سوريا لأن المسألة السورية قضية دولية وإقليمية لها تداعيات كثيرة، وهناك قرار أممي بشأنها والمطلوب هو تكاثف الجهود سواءً العربية أو الإقليمية أو الدولية من أجل الحل السياسي الشامل للأزمة السورية، ويُنهي تداعياتها من القتل والدمار والتهجير.. ويحقق للشعب السوري حريته وكرامته، فلا يمكن الانطلاق إلى ذلك إلا بمقدّمات تخفيض التّوتّر والتصعيد وتهيئة الظروف المناسبة للعودة الآمنة للمهجرين إلى مناطق سكناهم الأصلية، وخلق الاستقرار في كافة المناطق السورية، وتوفير البيئة الآمنة والهادئة المناسبة لذلك، وبعدها يتمّ التوافق على الحل السياسي الشامل من قبل جميع الأطراف المعنية والمؤثرة.