عقبات التطبيع مع النظام السوري – المسار الصعب!!
علي مسلم
ثمّة مساعيَ عربيةٌ حثيثة تتمحور حول تنشيط مسار التطبيع مع النظام السوري مرة أخرى، بالرغم من وجود العديد من العراقيل التي ترتبط في جوهرها بسلوكيات النظام غير القابلة للإصلاح وفق المعطيات الأولية والتي تهدد كل من الأمن المحلي والإقليمي والدولي.
فالدول العربية الساعية نحو تنشيط هذا المسار تدرك ما تحمله هذه المعضلة من عقبات، لكنها على ما يبدو باتت مضطرة للخوض فيها، فالأردن من جهتها تحاول أن تحمي حدودها الشمالية بأي شكل من الأشكال، لكنها تدرك في ذات الوقت انها غير قادرة على أن تبني علاقات اقتصادية قوية مع النظام، لكنها في الواقع تحاول أن تتقي الشر القادم من سوريا، ولاسيما محاولة وضع حدٍّ لعملية تهريب الكبتاغون التي أصبحت مشكلة عربية وعالمية، وهذا على ما يبدو ليس بالأمر السهل، فوفقاً لتقريرٍ بريطانيٍّ، يسيطر مقرّبون من السلطة على أكثر من 80% من هذه التجارة، وتصل عائداتها المالية سنوياً إلى 57 مليار دولار، فإن تلك المليارات لا يمكن تعويضها فيما لو نجح عملية التعويم، أو الانفتاح، وهذا بات يدركه الجميع، الى جانب ذلك تحاول الأنظمة العربية القفز فوق بعض الشروط والمعطيات الدولية التي مازالت تحد من نجاح أي شكل من أشكال التطبيع مع النظام، أولها رَفَضَ النظام، بشكل قاطع، أيّ انفتاحٍ على المعارضة، وثانيها تعطيل مساعي تشكيل هيئة حكم كاملة الصلاحيات في سورية على أرضية القرار الاممي رقم 2254، والتي تعتبر مدخلاً دولياً للسماح بإعادة علاقات النظام مع العالم.
وثالثها وليس آخرها غياب أية صيغة للتوافق بين الأمريكان والروس حول ذلك، كل هذه المعطيات تضع حدوداً للتطبيع العربي أو التركي مع النظام، وبخلاف ما تم ذكره، سيظلّ التطبيع محدوداً، وستخفت حدّته، وستتأزّم العلاقات مستقبلاً من جديد، وإيران لن تتقارب مع السعودية على حساب تمدّدها الإقليمي، والسعودية لن تقبل بود النظام السوري أو الحوثيين أو حزب الله من دون خطواتٍ إصلاحية جدية في اليمن وسوريا ولبنان، وحتى العراق، وحتى بيان بكين للتقارب بين الدولتين السعودية وإيران لن يتطوّر بسلاسة؛ وبالتالي، ليست هذه الأمور بالسهولة السائلة، التي يجري الحديث عنها.
على العموم يذهب بعض المحللين باتجاه أن هذا التطبيع أو التعويم فيما لو حدث، وربما يحدث، سوف لن يتجاوز فتح بعض السفارات أو القنصليات، ولا يمكن لها أن تتطوّر إلى مستوى العلاقاتٍ الطبيعية؟