وسقط القناع عن وجوه الحاقدين

وسقط القناع عن وجوه الحاقدين

جان كورد

لقد جاء هذا الزلزال المدمّر ليكشف عن كثير من الأخطاء الجسام التي كان عليها مختلف الجهات الرسمية المسؤولة عن أمن السكان في كلا الدولتين التركية والسورية، وفي مقدمتها تلك الأخطاء الناجمة عن عدم التخطيط السليم للعمران وحماية المواطنين وتقديم المساعدة الفورية لهم في مثل هذه الأزمات، وثبت بالفعل أن شراء الأسلحة والمعدات القتالية والطائرات وتجييش قطاعات التجسس على المواطنين والتصنت ليس بأهم من تأمين الجوانب الصحية والخدمات الضرورية لهم. كما ظهرت معظم الأخطاء المتعلقة ببناء العمارات الشاهقة وغير المرتكزة على أسس قادرةٍ على الصمود لدى حدوث كوارث طبيعية مثل التي حدثت وأزهقت أرواح الألوف من المواطنين وشردت الملايين منهم وجرحت الكثيرين، وجعلتهم دون معين.
لقد تحدّث كثيرون من ساسة العالم، ومنهم رؤساء دول حول ما أصاب الشعبين التركي والسوري، وهبّ الناس من كل مكان، وفي مقدمتهم من كوردستان للقيام بالواجب الإنساني حيال ماحدث، ولا زالت مؤسسة البارزاني الخيرية تقوم بأعمالٍ عظيمة في سبيل تخفيف آلام المنكوبين، بغض النظر عن مكوناتهم القومية والدينية، إلا أن العنصريين في جغرافيا المنطقة، وخاصة أولئك الحاقدين على الكورد وكوردستان رحّبوا بكل مساعدةٍ من أي جهةٍ جاءت، سوى من جهة الكورد، على الرغم من أنها كانت في مقدمة المساعدات القادمة من شتى الأنحاء، وحاولوا منع وصولها للمنكوبين أو تأخيرها أو التقليل من أهميتها، فقط لأنها من أيدي كوردية.
لقد سقط القناع عن وجوه الحاقدين عندما بدؤوا يتحدثون متلعثمين ومترددين عن وصول الشحنات الأولى لمساعدات مؤسسة البارزاني الخيرية، ومن المؤسف أن بعض الذين حاولوا تسييس أو تأطير الدعم الإنساني الكوردي للمنكوبين بإطارٍ غير مناسب كانوا ولا زالوا في مناصب تزعم أنها في خدمة الثورة والشعب والوطن، في حين أنها كشفت عن حقدها الدفين على الشعب الكوردي بأسره، وظهرت كخادمة للجهات التي لها مآرب سياسية معادية لأمتنا التي أثبتت أنها صاحبة رؤية انسانية تتجاوز حدود الدول والقوميات والأديان والمذاهب.
وإن افتتاح مكاتب لمؤسسة البارزاني الخيرية في منطقة عفرين سيؤكّد مع الأيام أن الذين يقفون خلف هذه المؤسسة وفي طليعتهم المرجعية الكوردية السيد الرئيس مسعود بارزاني الذي يملك النظرة الانسانية العميقة لمختلف الأحداث التي تحدث في منطقتنا، وأن من توصياته الثابتة عدم الردّ على الذين يسعون باستمرار وعلى الخصوص منذ الزلزال لإثارة الفتنة بين الكورد والعرب والأتراك وسواهم، وبخاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولأن القناع قد سقط عن وجه الحاقدين والعنصريين بما قدمه ويقدمه الكورد من العون للمتضررين فإنهم سيعملون للوصول الى حيازة وسائل أخرى ينفثون بها ومن خلالها بما بقي لديهم من خرطوشات وفرقعات الحقد والكراهية.
إن توقف الزلزال لا يعني أبداً أن كل شيء على مايرام، ولا ندري ماذا سيحدث؟؟ وكيف يمكن إزالة جميع ركام ما خلفته السياسات الخاطئة؟؟ وما نتائجها في مجتمعاتنا مستقبلاً؟؟
لذا علينا جميعاً تحضير أنفسنا وتجميع قوانا وتوحيد صفوفنا تحسباً لما قد يحدث فجأة، والتصدي لمثيري الفتن بين شعوب المنطقة قبل كل شيء، وهذا واجب كل محبي السلام والأمن والاستقرار أينما كانوا.
والله في عون العبد ما دام في عون أخيه.