آذار المآسي.. والآلام

    آذار المآسي.. والآلام

عبد الغني سليمان

قبل خمسة عشر عاما وفي ليلة العشرين من آذار عشية عيد نوروز أقدم جلاوزة النظام السوري بإطلاق الرصاص الحي على مجموعة من الشباب الكورد في قامشلو، حيث كانوا يحتفلون بإشعال نار نوروز، الذي يعد من طقوس الاحتفال باليوم الجديد، يوم انتصار المظلومين على الظلم. النار الذي كان اشعاله فوق قمم الجبال اشارة للانتفاضة الشعبية ضد الضحاك وزبانيته، الذي قُتل على يد كاوا الحداد رمز الحرية والسلام.
وفي عام 2019 قامت ما سمت نفسها بدولة الخلافة داعش، بتنفيذ هجوم انتحاري من قبل احد الانغماسيين في الحسكة ليلة العشرين من آذار بجموع المحتفلين في ساحة الشهيد آلوجي، حيث ارتقى عدد من الشهداء إلى جنات الخلد وخلفت عدد من الجرحى.
وفي هذه السنة وفي ليلة العشرين من آذار لم تهدأ عيون المجرمين حين رأوا شعلة نوروز متقدة من قبل احفاد كاوا، احتفاء بقدوم نوروز الحرية والسلام نوروز التجديد والمحبة والوئام، فأبى المجرمون ان يكتمل فرحة الشعب الكوردي بنوروزهم، حيث قام ثلة من المرتزقة المجرمين مما يسمون انفسهم بجيش احرار الشرقية، حيث لاهم جيش ولا احرار وبتحريض من اسيادهم الذين يضمرون الحقد والشر للكورد، الهجوم بالسلاح الحي على عائلة عثمان بيشمرك عند ايقادهم شعلة نوروز، فأردوا أربعة ابطال من نفس العائلة قتلى، إشباعا لغريزتهم الحيوانية التي تهوى الدم وقتل النفس البريئة التي نهى الله عنها (فمن قتل نفس بغير ذنب كأنما.قتل الناس جميعا...صدق الله العظيم).
خلق الله الكورد كما الشعوب الأخرى واعطاهم الحق في العيش والحياة بحرية وكرامة كغيرهم.
إن ما يميّز الكورد عن غيرهم أنهم شعب مسالم، تواق للحرية والعيش بسلام ومحبة، وانهم لم يعتدوا يوماً على غيرهم من الشعوب، ولم يحتلوا أراض الغير بقوة، رغم انه كان باستطاعتهم ان يفعلوا ذلك، لكن ما يمنعهم اخلاقهم وقيمهم وايمانهم بالله واحتساباً لأمره، وتطبيقا لشريعته حيث يقول الله عز وجل (وخلقناكم شعوبا وقبائل لتتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم .صدق الله العظيم).
ان ما يجرى للكورد وما جرى في جنديرس بحق عائلة عثمان جريمة يندى لها جبين الانسانية، ومن العار ان يحمل منفذوه صفة الانسان، بل انه ربما الحيوان أرأف منهم وان الانسانية لبريئة منهم براءة الذئب من دم يوسف.
ورغم هذا وكل ما يتعرض له الشعب الكوردي من قتل وتهجير واحتلال مدنهم وقراهم وقتلهم بأبشع الطرق. كل هذه السنين مازال الكورد تغمرهم الشقاق والنفاق، ولم يستطيعوا ان يلموا شتاتهم في صف واحد حول قضيتهم الوحيدة في بناء دولتهم اسوة بشعوب العالم.
ان ما يجمعنا اكثر مما يفرقنا فعودا الى رشدكم واتركوا المناصب فبقائكم وقوتكم مرهون بوحدتكم وزوالكم مرهون بتشرذمكم وتفككم كما قال الشاعر جكر خوين:
Heger ne bin yk emê herin yk bi.yk