الكورد .. وكوردستان .. حلمٌ لا يتبدد
عبدالغني سليمان أمين
من حق أي إنسان كائناً من كان، ومن حق أي شعب يعيش على الأرض ان يعيش بحرية واستقرار، أو أن يحلم بالعيش بحرية وأمان، والشعب الكوردي مثله مثل كلّ الشعوب من حقه أن يعيش على أرضه التاريخية، وأن يحلم بنيل حق مصيره وبناء دولته لما يتمتع به من خصائص تؤهله الى ذلك.
فالكورد هم أصحاب أقدم حضارات الشرق، وبالعودة إلى ماقبل الميلاد بآلاف السنين بنى الكورد إمارات عديدة كالعمورية والمروانية والرواندية والميتانية و .. كما أعلن الكورد في العهد الحديث عن جمهوريتهم مهاباد عام ١٩٤٦ في إيران والتي لم تدم طويلاً، وماهي إلا بضعة أشهر حتى قامت السلطات الايرانية باتفاق ضمني مع الاتحاد السوفييتي لقمع ثورة الكورد في ايران شرقي كوردستان، والقضاء على حلمهم المعهود بالقضاء على جمهوريتهم الفتية وإعدام بيشوا قاضي محمد ورفاقه على أعواد المشانق.
ولكن الشعب الكوردي لم يستكن للظلم والقهر، وجبروت السلطات التي تحكمها بقبضة من الحديد والنار فلم يخمد للكورد جذوة النضال والكفاح يوماً فما إن حمدت نيران الثورة في مهاباد حتى اندلعت في جنوبي كوردستان بقيادة الملا مصطفى بارزاني ورفاقه الثوار بالاعلان عن ثورة ايلول حتى ظفروا بالاعلان عن الحكم الذاتي لكوردستان عام ١٩٧٠ وحتى عام ١٩٧٥ الذي انتهى بتخاذل من الحكومة العراقية وتنازلها عن شط العرب وبعض الاجزاء الاخرى من الاراضي العراقية للحكومة الايرانية لسحب كفها عن دعم الثورة الكوردية وكل ذاك بمباركة الحكومة الجزائرية ورئيسها احمد بن بيلا.
وبهذا انسدل الستار على أمل وحلم آخر للكورد في تحقيق أمانيهم.
ومرة أخرى لم يستكن الشعب الكوردي للواقع المرير، ولم يمتثل لقرارات تلك الحكومات، فاعلنت الثورة والحرب، ولم يكف شعبنا عن النضال والمطالبة بحقهم في الحياة بعيش كريم وحرية الى أن تم الإعلان عن جمهورية العراق الفيدرالية في عام ٢٠٠٣م وبعد الإطاحة بدكتاتور القرن، والإعلان عن اقليم كوردستان إقليماً فيدراليًا يتبع للحكومة المركزية في بغداد، ولكن وبعد كل هذا وذاك وتلك التضحيات الجسام التي قدّمها الشعب الكوردي لنيل جزء من حريته، فما نرى بين الفينة والاخرى أن تقوم بعض الجماعات والاحزاب الكوردستانية التي ولاؤها ليس لكوردستان وشعبها بل لتلك الحكومات التي ظلموا الكورد ماإن يقومون بأعمال يراد بها النيل من تلك المكتسبات التي حققها الكورد بأنهار من الدماء، والقضاء على تحقيق ذاك الحلم المعهود للشعب الكوردي بإعلان دولتهم أسوة بجميع شعوب العالم، وماحصل في كركوك قبل أعوام خير دليل على تلك العقلية العدائية للكورد والتبعية لأعدائهم، ومايحصل في كوردستان سوريا ليس ببعيد عما حصل، ويحصل في كوردستان العراق على يد عملاء الانظمة الغاصبة لكوردستان.
فهل سيتبدد ذاك الحلم الذي طالما يحلم الكوردي النبيل بتحقيقه على يد اؤلئك الرعاع والعبيد؟ ام سينقلب السحر على الساحر وبجهود أبناء الكورد التواقين للحرية والانعتاق، وسيتحقق حلمنا بإعلان دولة كوردستان حرة أبية على أرضها التاريخية.