مخيمات النزوح في الشمال السوري – بين سياط البرد وسيوف السياسة
علي مسلم
شكلت التقلُّبات الأممية في ملف المساعدات الإنسانية التي تدخل الى الشمال السوري تحدياً إضافياً لجمهور النازحين في مشوار تراجيديا البقاء على قيد الحياة، ولاسيما بعد تسييس هذا الملف في أيار 2014، وقد جاء ذلك على خلفية انتقاد النظام السوري لدول الجوار التي سمحت بإدخال المساعدات عبر حدودها، على أنها محاولة تندرج في سياق تقديم الدعم اللوجستي للجماعات "الإرهابية"، وهو ما حرك المخاوف من استهداف المنظمات الإنسانية والعاملين فيها، لهذا تم اعتماد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2156، في مايو 2014، حيث اعتمد بموجبها الية جديدة لدخول المساعدات الإنسانية إلى سوريا بغطاء شرعي من الأمم المتحدة.
وقد منح هذا القرار "الإذن لوكالات الأمم المتحدة وشركائها باستخدام الطرق والممرات عبر خطوط النزاع والمعابر الحدودية ووضعها في خدمة المحاصرين وسكان المخيمات".
وبناء على ذلك جرى اعتماد 4 منافذ حدودية مع العراق والأردن وتركيا لإدخال المساعدات، وهي معبرا "باب السلام" و"باب الهوى" مع تركيا، ومعبر "اليعربية" على الحدود مع العراق، ونقطة على الحدود الأردنية-السورية،
غير أن هذه الألية تعرضت الى تقلبات عديدة في السنوات الماضية، نتيجة الضغوطات الروسية وتهديدها باستخدام "الفيتو" لإلغائها، وقد أدى ذلك الى الغاء النقطة الحدودية التي تربط سوريا مع الأردن عام 2017، تلاها الغاء معبري باب السلامة واليعربية عام 2022، والإبقاء على معبر واحد هو "باب الهوى" الذي بات يوصف بـ"شريان حياة الشمال السوري"، كما تضمنت التعديلات تجديد الآلية كلّ ستة أشهر، عوضاً عن سنة.
وقد جاءت هذه التقلبات السياسية لتضع مصير أكثر من 4 ملايين نازح يقيمون في أكثر من 1500 مخيم على أطراف الحدود مع تركيا في مهب الريح، وقد استغل الروس هذا الملف سياسياً بحجة انتهاك سيادة الدولة السورية بغية ادخال النظام على خط الاستفادة من هذه المساعدات، على ان يقتصر طرق ادخال المساعدات على مناطق النظام، ومن ثم يتم تمريرها الى سكان المخيمات، وقد أشار مدير فريق "منسقو استجابة سورية" في حديث لإحدى وكالات الانباء ، إن الشمال السوري يواجه مشكلة كبيرة، حيث الاحتياجات في ازدياد، بينما تسعى روسيا للتحكم بملف المساعدات أكثر ومنعها من الدخول عبر معبر باب الهوى، لافتاً إلى أن توقف دخولها يعني حدوث أزمة نزوح جديدة سيكون المتضرر الأول منها تركيا ثم الدول الأوروبية.